بث تجريبي

حوار .. حنا صالح: حزب الله تنظيم يدمر لبنان من أجل إيران وسبب الوقيعة بين اللبنانيين والسوريين

في حواره مع موقع "المبادرة"، يحمّل الكاتب الصحفي اللبناني البارز حنا صالح إيران وحزب الله مسؤولية جرّ لبنان إلى حروب وصراعات مدمرة على مدى العقود الماضية، مؤكدًا أن الحزب أُنشئ أساسًا لخدمة مشروع الإمبراطورية الإيرانية وليس لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ويتحدث صالح عن الدور الذي لعبه الحزب في الحرب السورية، وعن ارتباط قراراته العسكرية بطهران، معتبرًا أن لبنان دفع أثمانًا باهظة نتيجة هذا الارتباط. كما يتناول ملف المستشارين الإيرانيين في لبنان، ويشير إلى تحولات إقليمية كبرى بعد السابع من تشرين الأول، ويرى أن المشروع الإيراني في المنطقة يواجه انتكاسات عميقة بعد سقوط رهاناته في أكثر من ساحة.

وإلى نص الحوار:

*في ضوء الحديث عن خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، سلاح حزب الله برأيك يعبر عن مقاومة أم هو ارتباط بأجندة إيران واقعياً؟

- عندما أُنشئ حزب الله في 16 شباط 1985، سُئل المشرف على العملية، رجل الدين الإيراني البارز علي أكبر محتشمي عن التحالف الجديد بين إيران وحزب الله، فقال: "لسنا حلفاء، إنه جزء من المنظومة الأمنية الإيرانية للدفاع عن الثورة الإسلامية". وقبل نحو 15 عامًا، قال الوزير اللبناني محمد شطح إن حزب الله، عندما أُنشئ، لم يكن ردًا على الاحتلال الإسرائيلي، بل لخدمة مصالح "الثورة الإسلامية". ولأنه جزء من تنظيم عسكري لما يسمى "الجمهورية الإسلامية" يشكل اعتداءً على الدولة اللبنانية. وبعد أيام قُتل محمد شطح.

*هل كان ذلك ضمن مرحلة من الاغتيالات والاعتداءات التي طالت بعض السياسيين اللبنانيين المناهضين لحزب الله أو لدور طهران؟

- نعم، كان ذلك في سياق مرحلة اغتيال شخصيات سياسية وفكرية وإعلامية عرفها لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وما تلاه. وخلال عشرين عامًا، أخذت إيران لبنان قسرًا إلى ثلاث حروب مدمرة.

*ما هي وكيف ذلك؟

- في عام 2006، بدأ قاسم سليماني (قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني الراحل) الحرب من لبنان، وكانت حرب تموز التي قال عنها حسن نصر الله، أمام أهوال الدمار: "لو كنت أعلم حجم رد إسرائيل لما خطفنا الجنديين". وبعد سنوات، أمر الخامنئي (مرشد إيران الراحل علي خامنئي) حزب الله بأن يقاتل الشعب السوري، فكان في طليعة المرتزقة الذين أُرسلوا إلى سوريا، ما أحدث أعمق انقسام بين الشعبين السوري واللبناني، وهو انقسام يتطلب عقودًا لردمه.

وفي عام 2023، جاء إسماعيل قآني قائد فيلق القدس الحالي ليلة السابع أو الثامن من تشرين الأول، وقرر من لبنان حرب إسناد غزة. وكانت الإطلالة الأولى لحسن نصر الله بعد السابع من تشرين الأول في الثالث من تشرين الثاني، وقال إنها حرب فلسطينية، وكأنه كان يقول مرة ثانية: "لو كنت أعلم"، لكن القرار كان في إيران.

*إذن القرارات العسكرية لحزب الله مصدرها كاملاً من طهران..

- القرار في إيران، وعندما اغتيل نصر الله، وعندما تعرض حزب الله لضربة "البيجر" القاتلة، لم تتحرك إيران أبدًا لنصرة من تشغلهم. وفي عام 2024  تحديداً 2 آذار، أًطلقت صواريخ الغدر، وذهب لبنان قسرًا للثأر لمقتل علي خامنئي وإسناد يران. ويقول رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن الحرس الثوري هو من حاول الاعتداء على قبرص، وإن الحرس الثوري هو من يدير العمليات العسكرية. وعليه أعلنت الحكومة اللبنانية حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله، وتم ذلك بموافقة حليف الحزب حركة أمل. كما أعلنت قرار إبعاد المستشارين الإيرانيين، وبالفعل نقلت طائرة شحن روسية 117 منهم، إضافة إلى 5 جثث لضباط إيرانيين قُتلوا في فندق رامادا في الروشة.

*هل كان هذا هو العدد الكامل لهم؟

- تبيّن لاحقًا أن أعداد المستشارين الإيرانيين في لبنان كبيرة، وأنه في ظل حكومة حزب الله التي كان يترأسها نجيب ميقاتي وقتها، تقرر السماح للإيرانيين بدخول لبنان من دون تأشيرة دخول. واكتشفت حكومة نواف سلام وجود أعداد من المستشارين الإيرانيين يحملون جوازات سفر لبنانية مزورة. هذا هو التنظيم الذي يدمر لبنان من أجل خدمة المصالح الإيرانية والتوسع الإيراني. لكن العمل الإيراني لم يلحظ المتغيرات العاصفة التي أعقبت السابع من تشرين الأول 2023.

*ماذا تقصد هنا؟

- فمنذ ذلك التاريخ، بدأت إسرائيل، بغطاء ودعم أمريكي وغربي كبير، تنفيذ خطة جديدة تقوم على مفهوم "الدفاع المتقدم"، وهي في النهاية امتداد لنظرية جابوتنسكي، أي الدفاع من أراضي الغير وتدميرها كي لا تشكل خطرًا مستقبليًا عليها. لقد أخذ حزب الله وأسياده في إيران أراضي لبنان إلى تدمير منطقة جنوب الليطاني، ووضعوا شمال الليطاني حتى الزهراني تحت النار الإسرائيلية. والآن، فإن مدنًا جنوبية كبيرة مثل النبطية وصور قد تلقى مصير خان يونس أو بنت جبيل في فلسطين.

*هل ما تراه هذا نفس الأمر في دولة مثل العراق؟

- ما يحدث في لبنان يحدث في العراق، وما يحدث في لبنان يحدث في اليمن. لقد أنشأت إيران هذه الأذرع ومولتها من أجل حلم الإمبراطورية الإيرانية، ولطالما تغنى قادة إيرانيون بأن طهران تسيطر على أربع عواصم عربية.

*لكن الأمور تغيرت، أليس كذلك؟

- الأمور تبدلت، وانكسر الهلال الفارسي، ولم تعد سوريا كما كانت. إلا أنهم يحاربون اليوم من أجل تعزيز أوراق المفاوض الإيراني، ويحاربون حتى آخر جنوبي، وحتى آخر لبناني، وحتى آخر شيعي.

 

قد يهمك