بث تجريبي

حرب الاستنزاف بلا حسم.. تعبئة روسية ومسيّرات أوكرانية ترسمان مستقبل الصراع

تشير التطورات المتلاحقة في الحرب الروسية الأوكرانية إلى دخول الصراع مرحلة جديدة من الاستنزاف الطويل، مع تصاعد الحديث عن استعدادات روسية لتوسيع عمليات التعبئة العسكرية، بالتزامن مع اعتماد أوكرانيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة لتنفيذ ضربات داخل العمق الروسي.

روسيا تراهن على التعبئة لتعزيز قدراتها العسكرية

وبحسب تقديرات وتقارير متداولة، يدرس الكرملين إجراءات قد تمهد لتعبئة أعداد كبيرة من الجنود، تصل إلى نحو 500 ألف عنصر، في خطوة تعكس توجهًا روسيًا لمواصلة حرب الاستنزاف وتعويض الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات خلال سنوات القتال.

وتشمل الإجراءات المحتملة تسهيلات إدارية وأمنية تهدف إلى تنظيم عمليات التجنيد، من بينها تشديد القيود الداخلية، وتطوير أنظمة التجنيد الرقمية، وتوسيع الوصول إلى بيانات العسكريين وعائلاتهم، في محاولة لتجنب الاضطرابات التي رافقت التعبئة الجزئية عام 2022.

ويرى محللون عسكريون أن زيادة أعداد القوات قد تمنح روسيا قدرة أكبر على تعزيز خطوطها الدفاعية، والمحافظة على وتيرة العمليات طويلة الأمد، إلا أن امتلاك أعداد كبيرة من الجنود لا يعني بالضرورة تحقيق تقدم ميداني واسع ما لم يترافق ذلك مع التدريب والتجهيز والقيادة الفعالة.

المسيّرات الأوكرانية.. تأثير تكتيكي دون حسم استراتيجي

في المقابل، تواصل أوكرانيا توسيع استخدام الطائرات المسيّرة لتنفيذ هجمات بعيدة المدى ضد أهداف داخل الأراضي الروسية، مستفيدة من التطور الكبير في هذا المجال لتعويض النقص في القوى البشرية والاعتماد المتزايد على الدعم العسكري الغربي.

ورغم نجاح كييف في استهداف مواقع ومنشآت روسية، يرى خبراء أن تأثير هذه الضربات يبقى محدودًا على المستوى الاستراتيجي، إذ لا تزال السيطرة على الأرض وحشد القوات والقدرات اللوجستية عوامل حاسمة في تحديد مسار الحرب.

ويشير محللون إلى أن المسيّرات أصبحت سلاحًا رئيسيًا لدى الطرفين، حيث تستخدمها روسيا أيضًا بكثافة، بينما تظل نتائج الحرب مرتبطة بقدرة كل طرف على إدارة الموارد البشرية والعسكرية على المدى الطويل.

معركة استنزاف بلا حسم قريب

ويرى مراقبون أن الطرفين يواجهان معادلة معقدة؛ فروسيا تمتلك قدرة أكبر على تعبئة القوات لكنها تواجه تحديات اقتصادية وبشرية، بينما تعتمد أوكرانيا على التكنولوجيا والدعم الغربي لتعويض أزمتها في التجنيد.

وبحسب التقديرات، فإن استمرار الحرب في صورتها الحالية قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع أكثر من تغيير نتيجته النهائية، في ظل عدم امتلاك أي طرف حتى الآن القدرة على تحقيق حسم عسكري سريع.

وفي هذه المعادلة، قد تمثل التعبئة الروسية المحتملة عاملًا يزيد مدة الحرب، بينما تمنح المسيّرات الأوكرانية كييف أدوات ضغط جديدة، لكنها لا تبدو كافية وحدها لإحداث تحول استراتيجي ينهي الصراع.

قد يهمك