بث تجريبي

الفن والسلام والديمقراطية.. مخرج مسرحي تركي يكشف الشرط الأساسي لإنهاء الأزمات

أجرى الممثّل والمخرج المسرحي المعروف يوسيل ايرتان، الّذي يعمل في مجال المسرح منذ ما يقارب نصف قرن، حول المسرح والدّيمقراطيّة المجتمعيَّة وعمليَّة السَّلام.

وأكّد ايرتان أنَّ الرَّقمنة لا يمكن أنْ تحلَّ محلَّ المسرح، مشيراً إلى أنَّ المسرح فنٌّ يقوم أساساً على التَّواصل المباشر بين البشر.

وشدَّدَ على أنَّ الفنَّانين لا ينبغي أنْ يكتفوا بإنتاج الأعمال الفنّيَّة فحسب، بل يجب أنْ يناضلوا أيضاً من أجل بناء مناخ فني ديمقراطي وحر. كما أضاف أنَّ المجتمع بدوره يجب ألّا يلتزم الصَّمت إزاء التَّراجع في الدّيمقراطيَّة والحقوق والحرّيَّات، لافتاً إلى أنَّ مستوى الحساسيَّة المطلوبة تجاه هذه القضايا ما يزال محدوداً في الأوساط الفنّيَّة.

وأوضح أنَّ الأنشطة والأعمال الثَّقافيَّة والفنّيَّة الّتي تنفذها البلديات لا تتمتع بحماية قانونيَّة كافية، وأنَّ إدارتها تتمُّ عبر لوائح تنظيميَّة فقط. وأضاف أنَّ هذه اللوائح يمكن تعديلها أو إلغاؤها بسهولة مع التَّغيرات السّياسيَّة.

وأكّد الحاجة إلى تشريع ديمقراطي ومستدام يحمي المشاريع الثَّقافيَّة والفنّيَّة، مشدَّدَاً على أنَّ للفنَّانين مسؤوليَّات ينبغي عليهم الاضطلاع بها في هذا المجال أيضاً.

وأشار ايرتان إلى أنَّ الفنون غالباً ما تتحمل تبعات الأزمات والصَّراعات، موضحاً أنَّ الفنَّ ليس منحة تقدّمها الدَّولة، بل حقّ يجب على الدَّولة توفيره للمواطنين.

وجدَّد ثقته في قدرة الفنّ على بناء التَّعاطف وتعزيز الحوار، مؤكّداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على تقريب النَّاس من بعضهم البعض. وقال: "العلم والفنُّ حران، ومؤسّساتهما يجب أنْ تتمتع بالاستقلاليَّة، وهذا لا يمكن أنْ يتحقَّق إلّا في أجواء ديمقراطيَّة".

كما تطرّق إلى عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي، معتبراً أنَّ وقف الصّراعات وحده لا يكفي لتحقيق سلام دائم. ولفت إلى أنَّ مشكلات الدّيمقراطيَّة والحقوق والحرّيّات ما تزال قائمةً، قائلاً: "إنَّ انتهاء الصّراعات وحده لا يمكن أنْ يداوي جميع الجراح".

وأضاف الممثّل والمخرج المسرحي المعروف يوسيل ايرتان أنَّ السُّلطات لم تَتَّخذ حتَّى الآن خطوات من شأنها بناء الثَّقة، وقال: "إنَّ التَّحوّل الدّيمقراطي هو الشَّرط الأساسي للسَّلام، وحتَّى الآن لا أرى خطوات تبعث على الثَّقة".

وفي ختام حديثه، دعا المواطنين والفنانين إلى متابعة العمليَّة الجارية عن كثب، قائلاً: "يجب أنْ نراقب خطوات التَّحوّل الدّيمقراطي بحذر، وأنْ نرفع صوتنا في مواجهة أي محاولة للخداع أو التَّضليل"

قد يهمك