أكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، جوش بول، أن أي محاولة من الكونجرس لتقييد صلاحيات الحرب لا تمثل حلًا سحريًا لإنهاء النزاعات، خاصة بعد سنوات طويلة من تراجع دوره في قضايا الحرب والسلام. ومع ذلك، اعتبر أن هذه الخطوات تعكس تراجع الدعم السياسي لاستمرار الصراع، وتؤكد تنامي القناعة داخل الولايات المتحدة بأن الأمريكيين لا يرغبون في خوض حرب جديدة، وأن أي عمل عسكري يجب أن يخضع للمساءلة الديمقراطية.
وأشار بول إلى أن الولايات المتحدة تخاطر بالانجرار إلى صراعات أكثر تعقيدًا بسبب ارتباطها بالسياسات الإسرائيلية، موضحًا أن واشنطن تتحمل أعباء ومسؤوليات عالمية كبيرة نتيجة تدخلاتها العسكرية. وأضاف أن الجنود الأمريكيين ودافعي الضرائب والموارد الدبلوماسية الأمريكية يتعرضون للمخاطر بشكل متكرر دعمًا لسياسات تستند إلى أهداف إقليمية إسرائيلية، أكثر من ارتباطها بالمصالح الأمريكية المباشرة.
وشدد على أن نجاح السياسة الخارجية الأمريكية يتطلب القدرة على التفرقة بين دعم الحلفاء والحفاظ على المصالح الوطنية، محذرًا من أن إخضاع المصالح الأمريكية لأجندات حلفائها قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق.
وفي سياق متصل، حذر بول من العواقب الخطيرة لاستمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية آثارًا مدمرة نتيجة زعزعة الاستقرار في عدد من الدول وتعطيل حركة التجارة وتفاقم الأزمات الإنسانية. وأضاف أن أي مساعٍ لإضعاف إيران قد تقود إلى نتائج مشابهة لما حدث في دول أخرى بالمنطقة، من تفكك مؤسسات الدولة واستمرار حالة عدم الاستقرار لفترات طويلة.
وأوضح أن التورط في صراعات خارجية يفرض أعباء اقتصادية متزايدة على المواطنين الأمريكيين، لافتًا إلى أن الأسر الأمريكية بدأت بالفعل تشعر بتلك التداعيات من خلال ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات المختلفة. وأضاف أن العديد من الأمريكيين يتساءلون عن مدى انعكاس هذه التضحيات على أمنهم ورفاهيتهم الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد بول أن الحرب بين واشنطن وطهران تلقي بظلالها على مستقبل المنطقة بأكملها، مشددًا على أن محاولات تحقيق السلام الإقليمي دون التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية أثبتت فشلها مرارًا. وأوضح أن حقوق الفلسطينيين وتقرير مصيرهم وأمنهم تظل عناصر أساسية في أي تسوية دائمة بالمنطقة.
واختتم بول تصريحاته بالتأكيد على أن التطورات الحالية تكشف استمرار تأثير الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل على توجهات السياسة الأمريكية، رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف إقليمية وداخلية متزايدة.