بث تجريبي

قيادي كردي: لا يمكن توظيف القضية الكردية كأداة.. والحل يبدأ بإنهاء تركيا الإنكار قانونياً ودستورياً

 

أكّد عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قرسو، أن القضية الكردية هي المشكلة الأكثر أساسية في تركيا ولا يمكن التعامل معها أو توظيفها كأداة للمناورات السياسية أو الحسابات الانتخابية، واصفاً المماطلة في اتخاذ خطوات فعلية بـ "الأمر الخطير والسيئ للغاية".

جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج خاص على فضائية "ميديا خبر"، حيث استعرض جملة من الملفات الإقليمية والسياسية، مركّزاً على مسار التطورات في كردستان، تركيا، والشرق الأوسط.

مسيرة السلام والعوائق البنيوية

وأوضح قرسو أن "مسيرة السلام والمجتمع الديمقراطي" تواجه حالة من الركود نتيجة عدم اتخاذ الدولة التركية للخطوات اللازمة، وفي مقدمتها تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان وضمان ظروف عمل حر تتيح له التدخل بفاعلية كـ "رئيس للمفاوضات".

وانتقد قرسو تعنت الحكومة التركية في تنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة البرلمانية، لاسيما المادتين السادسة والسابعة، مشيراً إلى أن الحل الحقيقي يكمن في صياغة "قانون أساسي وجذري" يلغي سياسات الإنكار والصهر القومي تاريخياً ودستورياً، ويفتح المجال أمام السياسة الديمقراطية المحلية دون قيود أو فرض للأوصياء على البلديات المنتخبة.

عقلية مائة عام والوعي المجتمعي

وفي سياق تعليقه على التصريحات الأخيرة لرجال الأعمال "رحمي كوتش" ضد النساء الكرديات، شدد قرسو على أن الحادثة ليست سلوكاً فردياً معزولاً، بل هي انعكاس لعقلية إقصائية ممتدة منذ مائة عام أنتجتها سياسات الإبادة الثقافية، مؤكداً أن الطفرة الوعيّة والنضالية للمرأة الكردية باتت تخلق عقدة نقص لدى أوساط داخل الدولة التركية.

ملفات الوحدة والموقف من الصراع الإقليمي

وعلى صعيد ترتيب البيت الداخلي الكردي، دعا قرسو إلى مراجعة وتفكيك أسباب تعثر "الوحدة الوطنية"، مشيراً إلى ضرورة الانتقال من مفاهيم الأمة القومية الإقصائية الموروثة من القرن العشرين إلى مفهوم "الأمة الديمقراطية" التي تستوعب التعددية السياسية والجغرافية والثقافية لكافة الأجزاء.

وفي الملف الإقليمي المتعلق بالتوترات الأمريكية الإيرانية، جدد قرسو تمسك الحركة بـ "الخط الثالث" (طريق المجتمع الديمقراطي)، معلناً رفض التدخلات الخارجية، وفي الوقت نفسه انتقد محاولات إضفاء طابع "مناهض للإمبريالية" على السلطات الإيرانية، مؤكداً أن أي قوة تمارس الإعدامات وقمع التظاهرات وتفتقر للاستناد الحقيقي لشعبها لا يمكن تصنيفها في هذا الإطار.

وجاءت تقييمات عضو المجلس التنفيذي لـ KCK مصطفى قرسو كالتالي:

قبيل اجتماع لجنة وزراء المجلس الأوروبي في حزيران لمناقشة "الحق في الأمل"، أصدرت العديد من المنظمات الحقوقية و10 نقابات للمحامين بياناً (إخطاراً). كما أرسل وفد إمرالي والرؤساء المشتركون لحزب (DEM) رسالة لهذا الاجتماع. في البداية، ما الذي تودون ذكره حول هذا الموضوع؟

قبل الإجابة على هذه الأسئلة، أستحضر بكل امتنان واحترام شهداء "حملة 1 حزيران 2004"، والفيلسوف الفرنسي إدغار موران الذي يناضل من أجل حرية القائد، والرفاق (الرفيقة سما، الرفيقة زيلان، الشيخ سعيد ورفاقه، والرفيق هيلمت) الذين استشهدوا في شهر حزيران. إن شهر حزيران بالنسبة لنا هو شهر الفدائية. لقد استشهد في هذا الشهر رفاق ذوو قيمة عالية جداً. وبالطبع، فإن نضالنا سيستمر بناءً على هذه الفدائية من الآن فصاعداً. هؤلاء الفدائيون بذلوا حياتهم من أجل نضال الشعب الكردي في سبيل الحرية والديمقراطية، وتطلعاتهم ستتحقق حتماً.

وكما أشرتم، فإن لجنة وزراء المجلس الأوروبي كانت قد منحت الدولة التركية مهلة زمنية بشأن "الحق في الأمل". ولم تكن هذه المهلة تخص القائد وحده، بل شملت جميع المحكومين بالسجن المؤبد المشدد. ومع ذلك، فإن الدولة التركية لم تتخذ أي خطوة في هذا الصدد منذ أكثر من 10 سنوات، ولا تزال ترفض ذلك. أساساً، الدولة التركية لا تتجاهل فقط هذا الموضوع، بل إنها إما لا تلتزم بقرارات الاتحاد الأوروبي أو تؤجلها دائماً في كل قضية تخص القضية الكردية بشكل مباشر أو غير مباشر. ولأن هذا الأمر يخص القائد، فإن الدولة التركية لم تأخذه بعين الاعتبار.

ولكن الاتحاد الأوروبي أيضاً، في حين يتابع قراراته ويصر عليها في كل أنحاء العالم، فإنه عندما يأتي الدور على تركيا، لا يحمي قراراته بشكل فعلي، ويقبل بمقاربات تركيا المماطلة. باختصار، عندما يتعامل مع تركيا، لا ينطلق من معايير الحق والقانون والعدالة، بل يظهر مقاربة سياسية. وبما أن تركيا تعرف ذلك، فإنها لم تتخذ خطوة بشأن الحق في الأمل.

وفي مواضيع أخرى أيضاً، هي دائماً تماطل أو تضع تحفظات، وبذلك تسير أعمالها. تقول إنها ستنضم للاتحاد الأوروبي ولكنها تضع دائماً تحفظات على لعلها أهم معايير الاتحاد الأوروبي، وخاصة في المواضيع المتعلقة بالديمقراطية لا تتخذ خطوات. لأن هناك رابطاً مباشراً بين التحول الديمقراطي والقضية الكردية؛ هم يقولون إنه إذا اتُّخذت خطوات ديمقراطية فإن الكرد سيستفيدون منها. لهذا السبب، هي دائماً تماطل أو تضع تحفظات على قرارات الاتحاد الأوروبي الموجهة نحو الديمقراطية. وقد فعلت الشيء نفسه بشأن الحق في الأمل، ولم تتخذ لجنة وزراء المجلس الأوروبي الموقف اللازم. الآن يُقال إنها ستجتمع في حزيران، حتى إن هناك نقاشات كانت تدور حول ما إذا كانت ستجتمع أم لا. وفي هذه الأجواء، أرسلت نقابات المحامين، المنظمات الحقوقية، ومنظمات المجتمع المدني تقارير ورسائل إلى المجلس الأوروبي. كما وجه حزب (DEM) نداءات وأرسل رسائل في هذا الاتجاه. والمؤسسات الكردية والديمقراطية في أوروبا توجه نداءات مماثلة، وكذلك العديد من الديمقراطيين والسياسيين في أوروبا يوجهون نداءات للجنة وزراء المجلس الأوروبي بشأن الحق في الأمل.

عدم تقدم العملية نابع من عدم اتخاذ الدولة لخطوات

من هذا المنطلق، فإن هذه الجهود مهمة بالطبع، ولكن هناك حاجة لخوض نضال أكثر فاعلية. لا يمكن ترك قضية الحق في الأمل ومواضيع التحول الديمقراطي لمثل هذه القرارات فحسب؛ لا يمكن القول إن المجلس الأوروبي اتخذ قراراً وستقوم تركيا بتنفيذه. من ناحية أخرى، قال دولت بهجلي: «ليأتِ (أوجلان) ويتحدث في البرلمان، ويعلن حل تنظيمه، ويوقف الكفاح المسلح، ليستفيد من الحق في الأمل حتى النهاية». ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوة في هذا الشأن أيضاً. بناءً على ما قاله دولت بهجلي، كان ينبغي اتخاذ خطوات بشأن الحق في الأمل حتى الآن؛ لأن حل حزب العمال الكردستاني (PKK) قد تحقق فعلياً، والكفاح المسلح متوقف، وتم اتخاذ خطوات أخرى كثيرة. ولكن لم يتم اتخاذ خطوات بشأن قبول القائد كطرف محاور في قضية الحق في الأمل، ولا بشأن صفته الرسمية والسياسية.

هذا الأمر يؤثر سلباً، بطبيعة الحال، على مسيرة السلام والمجتمع الديمقراطي التي أخذ القائد أوجلان زمام المبادرة فيها في 27 شباط/فبراير بناءً على رده على دولت بهجلي. إذا كانت مسيرة السلام والمجتمع الديمقراطي لا تتقدم، أو أن هناك مسيرة مستمرة منذ أكثر من عام ونصف ولا تزال هناك مخاوف وشكوك لدى المجتمع والأوساط السياسية بشأنها، فإن السبب الرئيسي في ذلك هو عدم اتخاذ الدولة التركية الخطوات اللازمة بخصوص الفاعل الأساسي في هذه المسيرة وهو القائد أوجلان. من هذه الناحية، هذه مشكلة جدية بالطبع. وسنرى في الفترة المقبلة؛ إذا لم تتوفر للقائد أوجلان ظروف العمل الحر أو لم يصبح فاعلاً في المسيرة، فإنها لن تتقدم. نأمل أن يُتاح للقائد أوجلان مساحة أكبر للمبادرة، وأن تتوفر علاقات تمكنه من المساهمة والتدخل بشكل أكبر في المسيرة، وبذلك يحدث تقدم.

لقد ذكرتم أن مسيرة السلام والمجتمع الديمقراطي مستمرة منذ أكثر من عام ونصف. وكان جزء مهم من هذه العملية هو اللجنة التي شُكلت في البرلمان. ورغم انتقاداتكم، قدمت لجنة البرلمان تقريراً إلى البرلمان أوليتُموه أهمية. ومع ذلك، لم يصدر البرلمان أي قانون حتى الآن. لماذا يتم التأخير بشكل متعمد؟

بعيداً عن إصدار القوانين التي تم طرحها بشكل معين هناك، كانت هناك أشياء يمكن القيام بها دون الحاجة لإصدار قانون. المادتان السادسة والسابعة من ذلك التقرير كانت تشمل أشياء يتوجب على الحكومة القيام بها فوراً وبشكل عاجل. كان ينبغي عليك الالتزام بها أساساً. هذا في الواقع ليس خطوة إضافية، بل هو تنفيذ لواجب أو حل لمشكلة لم يتم إنجازها. تقرير اللجنة ذكّر بذلك وطرحه، ومع ذلك لم يتحقق حتى هذا. هناك تعنت ومماطلة في هذا الموضوع. إذا لم تُتخذ خطوات في الموضوع الأكثر وجوباً، فإن المواضيع التي تتطلب قانوناً تصبح معقدة بالطبع. هذا هو سبب عدم صدور قانون حتى الآن. هناك حالة من عدم اتخاذ الحكومة والسلطة للخطوات التي يمكنها اتخاذها بسهولة. هذه المقاربة وهذه العقلية تسببتا حتماً في تأخير يتعلق بالقانون أيضاً. الآن يدور الحديث عن قرب صدور القانون، وهناك معلومات بهذا الخصوص.

وهناك معلومات تفيد بأن القائد أوجلان قدم أيضاً بعض الآراء حول هذا الموضوع، وقد تلقينا هذه المعلومات. لا نعرف ما هي النتيجة وماذا سيكون، ولكن الأمر تأخر حتى الآن، ولا ينبغي أن يتأخر أكثر من ذلك. إذا كانت النية هي الحل، فإن وضع الشرق الأوسط واضح، ومشكلة تركيا واضحة. إذا كان المراد خلق الاستقرار وتوفير بيئة من الثقة وحل المشاكل، فلماذا التأخير إذن؟ ما الداعي لهذا التأخير؟ عندما يكون الأمر كذلك، يتولد القلق في المجتمع ولدى الشعب الكردي وفي مختلف الأوساط. نأمل ــ كما يُقال ــ أن يصدر قانون ويتم اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه لتسريع العملية.

بدأت وسائل الإعلام المقربة من السلطة مجدداً تداول أخبار تتعلق بالقوانين. إلى أي مدى يمكن للعملية أن تتقدم بشكل صحي بموجب القانون الإطاري الذي يتم الترويج له في الأخبار؟ برأيكم، ما هو شكل القانون الإطاري الذي يمكن أن يضمن تقدماً صحياً للعملية؟

هذا موضوع مهم. القضية الكردية هي قضية جدية بالنسبة لتركيا وهي "قضية القضايا". عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية, فإن صناع القرار والسياسيين في تركيا لا يتخذون موقفاً واضحاً، ولا يتبنون مقاربة صحيحة، بل يعيشون دائماً حالة من التذبذب والتقلب، أو يقومون دائماً بحسابات؛ كحسابات إضعاف النضال، أو الحسابات الانتخابية، وحسابات أخرى. من جانب آخر، يتحول هذا إلى حرب خاصة. بالفعل، هناك عملية مهمة مستمرة حتى الآن، وسيتم حل القضية الأهم الممتدة لمائة عام؛ لكن الصحافة المقربة من حزب العدالة والتنمية (AKP) تقود حرباً خاصة. إنهم يظهرون مقاربة تعرقل تقدم العملية وتضعف الثقة بها بدلاً من دفعها للأمام. وينطبق الشيء نفسه على القانون الإطاري المتوقع صدوره. نحن لا نعرف بالطبع ما الذي تقدمه حكومة العدالة والتنمية، ولكن الأمور التي تُقال لن تكون كذلك. إن مقاربة أحادية الجانب، لا تأخذ بعين الاعتبار ما يقوله القائد أوجلان، وما تقوله الحركة، وما يقوله الشعب الكردي، ولا تفتح الطريق أمام حل المشكلة، بل تهدف فقط إلى التصفية وإلقاء السلاف فحسب، هي بالتأكيد ليست مقاربة صحيحة.

إنها قضية مائة عام سيتم حلها. ألم يكن تقرير البرلمان كذلك؟ لقد كان يقيم ويناقش قضية عمرها قرن من الزمان، وهم أنفسهم يقولون ذلك. يجب التعامل بجدية مع قضية كهذه. من ناحية، فإن تلك المواضيع المذكورة والأشياء التي تُقال هي أسلوب من أساليب الحرب خاصة. هل يقيسون نبض المجتمع الآن؟ لا أعلم، هل يريدون تقليل ردود الفعل؟ هل يحاولون فرض هذا الشيء من خلال طرح إطار كهذا؟ هذا بالفعل أسلوب حرب خاصة.

وعلى الأرجح فإن الحكومة تقف وراء ذلك أيضاً، وجهاز الاستخبارات (MİT) يلعب دوراً معيناً في هذه العملية، وغالباً هو وراء ذلك أيضاً. لماذا الأمر هكذا؟ منذ البداية، لم تكن مقاربة الصحافة إيجابية. وكما أشرتم، فإن القائد أوجلان يريد دفع العملية للأمام، وقد قدم آراءه في هذا الصدد، ويريد حلاً سريعاً أيضاً. ونعلم أن القائد أوجلان قد قدم آراءه بهذا الاتجاه إلى الحكومة أيضاً. لكن ماذا كان رد الحكومة، وفي أي موضوع تم التوافق، وكيف تم ذلك؛ لا نعرف. ولكننا نعلم أن هناك نقاشاً من هذا القبيل، وأن القيادة قدمت آراءها، وأن موضوع القانون قيد النقاش.

لم يصلنا أي إطار عمل. وطبعاً إذا وصلنا سننقل آراءنا، لأن المشكلة تعنينا مباشرة. وبما أنها تعنينا، فإنه إذا وصلنا وقام القائد أوجلان بإيصاله إلينا، فسنبدي آراءنا بالطبع. تسألون: أي نوع من القوانين؟ يُطلق عليه قانون إطاري، أو قانون أساسي (جذري). يجب أن يكون قانوناً يفتح الطريق أمام أشياء كثيرة؛ يجب أن يكون قانوناً يمهد الطريق للتحول الديمقراطي، وقانوناً يمهد الطريق لإنهاء الإنكار. الحكومة تقول "نحن ألغينا الإنكار" ولكن لا يوجد شيء من هذا القبيل، هو مجرد كلام. لا وجود له في الحقوق ولا في القانون ولا في الدستور. يمكن أن يكون هناك قانون أساسي أو قانون إطاري يلغي الإنكار في الحقوق والقانون والدستور، ويقضي على الصهر القومي والتذويب.

كذلك، يجب أن تُمارس السياسة الديمقراطية بحرية، وأن يكون هناك قانون لا يُزج بموجبه بأحد في السجن بسبب أفكاره. الآن يملأ السياسيون السجون. ولنقل إنه لا توجد ديمقراطية محلية؛ ماذا فعل الشعب في وان (Wan)؟ فاز برئاسة بلديات جميع المدن والبلدات، فماذا فعلت الحكومة? عينت وصياً (وكيل سلطة). هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟ يجب أن يكون هناك قانون يمنع كل هذه الممارسات. من أجل حل القضية الكردية الممتدة لمائة عام، يجب أن يكون هناك قانون أساسي يفتح طريقاً، وبحيث يضمن هذا القانون الأساسي خطوة بخطوة حل جميع المشاكل الأخرى ويمهد الطريق لحلها. إذا كان الأمر كذلك، فسيكون له معنى بالطبع. وإلا فإنه لن يحل المشاكل، ولن يعنى بمشاكل القرن الماضي، ولن يخص السياسة الديمقراطية، ولن يخلق أرضية يزول فيها الإنكار والصهر القومي تماماً، بل سيكون فقط لإلقاء السلاح. هذا لا يمكن أن يكون. نعم، يجب أن تصمت الأسلحة، ويجب حل المشاكل في بيئة سياسية ديمقراطية خالية من النزاع، ولكن يجب أن يكون هناك أفق ومنظور للحل. هذا ما يمكننا ذكره بخصوص القانون.

في الوقت الذي يُناقش فيه التحول الديمقراطي، فإن الضغوط على المعارضة لم تقل. وقرار "البطلان المطلق" بحق حزب الشعب الجمهوري (CHP) لا يزال محل نقاش في الرأي العام. هل يكفي وصف ما يُفعل بحق حزب (CHP) عبر القضاء بأنه مجرد علاقات لإعادة هندسة الحساب؟

أحد الجوانب هو إعادة هندسة حزب الشعب الجمهوري (CHP). حكومة العدالة والتنمية تريد خلق معارضة تفصلها على مقاسها. لقد قالت مراراً وتكراراً إنه لا توجد معارضة صحيحة في تركيا. ما هي المعارضة الصحيحة؟ هل ستكون كما تقول أنت؟ هل ستكون كما تريد أنت؟ لا يمكن لأحد أن يبحث عن معارضة وفقاً لهواه، فالمعارضة أساساً لن تكون كما تقول، بل ستعارضك. في السابق كانوا يقولون مفاهيم مثل "معارضة صاحب السمو" أو معارضة الملك والملكة وما شابه. الآن يتم البحث عن شيء من هذا القبيل. بالطبع هذا أحد الجوانب، ولكن هل هذا فقط؟ ليس هذا فقط بالتأكيد. الآن هناك استهداف للسياسة الديمقراطية برمتها، والمشكلة ليست في حزب (CHP) بذاته؛ بل يجب ألا يتدخل القضاء في السياسة بهذا الشكل. ما الذي يمكن للقضاء أن يتدخل فيه؟ لنقل إن هناك أموراً جنائية معينة، وهذه تخص أفراداً، ويمكنه اتخاذ قرارات بشأن الأفراد. قد يرتكب أي شخص في أي حزب خطأً أو جريمة، وهذا يمكن أن يحدث في حزب العدالة والتنمية (AKP)، وفي حزب الحركة القومية (MHP)، وفي حزب الشعب الجمهوري (CHP) أيضاً. ولكن الآن يُقال حدث هنا كذا وحدث هناك كذا...

في الحقيقة، هذه مجرد قصص وحجج واهية. نحن نعرف ماذا يحدث في حزب العدالة والتنمية. إذا كان الأمر يتعلق بالمال، والاحتيال، والرشوة، والمحسوبية، واختلاس الأموال بشكل علني، فهذه أشياء تحدث بالفعل في ظل سلطة حزب العدالة والتنمية. والبلديات، في جميع البلديات تحدث مثل هذه الأمور دائماً. ولكن المشكلة هنا ليست هذا؛ المشكلة بالطبع هي القضية الديمقراطية. أنت تحل أو تريد حل القضية الأكثر أساسية في تركيا، إذن احصل على دعم المعارضة الرئيسية. هذا أكثر ما يوقعنا في الشك والريبة؛ تريد حل هذه المشكلة، حسناً، يمكنك حلها، فهذه مشكلة تركيا بأكملها، وليست مشكلة العدالة والتنمية ولا الحركة القومية ولا الشعب الجمهوري، بل هي مشكلة تركيا كلها، هكذا يجب النظر إليها. ولكن الآن عندما تكون هناك مقاربة من هذا القبيل، تظهر أشياء مختلفة. يقولون مجدداً: الذهاب إلى الانتخابات... لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، لا يتم التعامل مع الانتخابات بهذه الطريقة. أو لا يمكن توظيف القضية الأساسية في تركيا كأداة بهذا الشكل؛ إذا كان الأمر كذلك، فهذا خطير جداً وسيئ للغاية، وعندها يمكن القول إن هذه هي أسوأ سياسة في تاريخ تركيا. ومن هذا المنطلق يجب التعامل بشكل صحيح.

الدولة في مأزق، وهذه القضية تضغط على تركيا، وتضغط على السلطة أيضاً. السلطة تقول: "إذا حُلت هذه المشكلة سنحلق ونطور وننمو ونصبح كذا وكذا". نعم، سيكون الأمر كذلك. ولهذا السبب، يتوجب عليهم بالطبع اتخاذ خطوات. وإذا اتخذوا خطوات في هذا الاتجاه، فهذا جيد لحزب (CHP) أيضاً، وجيد للجميع، وللمعارضة بأكملها. إذا اتُّخذت خطوة معينة بشأن حل القضية الكردية، فيجب على الجميع تبنيها. هذه ليست قضية العدالة والتنمية أو الحركة القومية، وإذا كانت هناك خطوة ستُّتخذ فلا يمكن القول إن (AKP) و(MHP) هما من يفعلا ذلك، بل يجب رؤيتها كحصيلة لركام التحول الديمقراطي في تركيا وكنتيجة لحل المشاكل المستعصية واضطرار الدولة لاتخاذ خطوات بسبب الضغوط التي تواجهها، هكذا يجب النظر للأمر. ومن هذا المنطلق، نحن قد حددنا موقفنا منذ البداية ضد هذه الهجمات الموجهة لحزب (CHP)، وحددنا موقفنا في هذا الشأن، وحزب (DEM) حدد موقفه أيضاً، والقائد أيضاً قال إن الأمر لا يمكن أن يكون هكذا. ومن هذه الناحية فإن موقفنا واضح تماماً. لا نعرف ما الذي يخطط له حزب العدالة والتنمية أيضاً، ولكن من الواضح أن هناك سعياً وراء معارضة تشبه "معارضة صاحب الجلالة أو السمو".

في تاريخ 13-14 حزيران، سيُعقد في إسطنبول "مؤتمر التحول الديمقراطي للجمهورية". ما الذي تودون ذكره بخصوص هذا المؤتمر؟

إنه مؤتمر مهم جداً بالفعل، وهذه هي القضية الأساسية لتركيا. نعم، كانت الدولة العثمانية سلطنة وإمبراطورية، وكان هناك خليفة وسلطان، ثم أصبحت جمهورية. ولكن في عشرينيات القرن الماضي، تزايدت النزعات السلطوية في العالم أيضاً، وساد نظام قمعي وعقلية أحادية؛ حيث كان مفهوم الدولة الواحدة، والأمة الواحدة، الشيء الواحد هو التوجه العام السائد، وقد حدث ذلك التوجه في تركيا. ولكن هذا المفهوم بات ضيقاً على تركيا؛ ففي تركيا هناك معتقدات مختلفة، وهويات مختلفة، وهناك الكرد أيضاً الذين يشكلون ما يقارب ثلث سكان تركيا. ولدى الكرد اعتراض واحتجاج مستمر منذ مائة عام. كما أن هذه الجمهورية لم تعد قادرة على الاستمرار بشكلها الأحادي والسلطوي كما في السابق. إذن عن أي تغيير يمكن أن نتحدث؟ يجب أن يكون هناك تحول وتغيير، فالأمر لم يعد يسير هكذا. لا يمكن الاستمرار بمفهوم الدولة الحالي، ومفهوم السلطة، والدستور، القانون، والمفهوم السياسي الحالي. بناءً على ذلك، يجب قبول الهويات المختلفة والتحرر من تلك العقلية الأحادية. هناك مجتمعات مختلفة في تركيا؛ هناك الكرد، وهي دولة متعددة من حيث المعتقدات ومتعددة إثنياً. الآن إذا قلت سأخلق أمة واحدة، ومعتقداً واحداً، ولغة واحدة، فلن ينجح الأمر.

إن "الجمهورية الديمقراطية"، وتحول الجمهورية وأنسنتها ديمقراطياً يمنح تركيا قوة كبيرة. ولكن حتى الآن، أُغلقت الأبواب أمام التحول الديمقراطي خشية أن يستفيد الكرد. لكن لم يعد بالإمكان الاستمرار على هذا النحو. هل سيحكمون الكرد كما في السابق؟ هل سيواصلون سياسة الإبادة الجماعية، والصهر القومي، والإبادة الثقافية كما كان الحال؟ ألا تكون هناك حرية معتقد؟ ألا تعبر المجتمعات المختلفة عن نفسها؟ ألا ينخرط العمال والنساء في تنظيم ونضال ديمقراطي؟ من هذا المنطلق، فإن اجتماع الجمهورية الديمقراطية مهم جداً جداً. يجب الآن وضع تلك المخاوف التي صاحبت تأسيس الجمهورية جانباً، والتخلي عن تلك العقلية أيضاً؛ تلك العقلية الأحادية التي كانت سائدة في كل مكان في بداية القرن العشرين. ومن ناحية أخرى، كانت الدولة العثمانية قد تفككت، ولهذا قالوا لنقضِ على الكرد أيضاً؛ ذهبت العثمانية، فلنحتفظ بالكرد على الأقل ولكن كيف نحتفظ بهم؟ من خلال إبادتهم... لا يمكن أن يكون الأمر كذلك. لهذا السبب، فإن اجتماع الجمهورية الديمقراطية مهم، والمثقفون والديمقراطيون يطرحون هذا بالفعل، وهذا هو ما تحتاجه تركيا.

إذا تحقق التحول الديمقراطي، وأصبحت تركيا جمهورية ديمقراطية، فإنها ستتطور وتكبر وتصبح مؤثرة، ولن تنقسم أو تتجزأ. ومن هذا المنطلق، نحن أنفسنا ضد مفهوم الدولة القومية في كل مكان. يجب ترك هذه العقلية في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتركها في كل مكان. يجب على الشعوب والمعتقدات أن تعيش بحرية في ظل الديمقراطية، فلا يمكن أن تكون هناك حدود اصطناعية. نعم، هذا شعب يعيش هنا، وذاك شعب يعيش هناك، وهذا معتقد يعيش هنا... نعم، هناك جغرافيا طبيعية موجودة بالفعل، ولكن مقاربة "سأقمع وأبيد من هم داخل هذه الحدود بالقوة" يجب التخلي عنها.

أنا أحيي ذلك الاجتماع، ونحن نؤمن بأنه سيشهد نقاشات مهمة. ونحن أيضاً نريد أن نكون جزءاً من تلك الجمهورية الديمقراطية، ونريد المساهمة في جعل تركيا ديمقراطية وفي بناء الجمهورية الديمقراطية. إن مقاربتنا ونضالنا وهدفنا هو هكذا، ويجب أن يُفهم على هذا النحو. كل جهود القيادة منصبة على حل المشاكل ضمن إطار الجمهورية الديمقراطية. لنذكر هذه الأمور.

في الأيام الماضية، شهدت تركيا حادثة قبيحة؛ حيث قام رحمي كوتش ــ وهو من العائلات الثرية والمعروفة في تركيا ــ وبجانبه بنالي يلدريم، رئيس الوزراء التركي الأسبق وأحد الأسماء المعروفة في حزب العدالة والتنمية، وخلال افتتاح مستشفى، بإهانة النساء عموماً والنساء الكرديات خصوصاً تحت مسمى "دعامة/فكاهة". وقد أثار هذا رد فعل كبيراً في أوساط الرأي العام. كيف تصفون هذا الوضع؟

والله نحن أيضاً استمعنا للأمر وأصبنا بالذهول. كيف يحدث هذا؟ أنت ناهزت التسعين من العمر، وربما تجاوزت التسعين أيضاً، وعندما يقتضي الأمر يقولون "نحن الوجه التنويري لتركيا"، هكذا تقول عائلة كوتش هذه. ولكن في الحقيقة، تلك الفكاهة المزعومة، هم يقولون أساساً إنه لا توجد فكاهة كهذه، بل هي مخترعة؛ فكاهة اخترعها عداء الكرد ومناهضة الكرد. لا أحد يعرف فكاهة كهذه، نحن نسمعها لأول مرة. كل هذا العداء للكرد والنظر للكردي بنظرة دونية وتخلف... يا أخي، هناك كرد في تركيا أيضاً، أليسوا جيرانك؟ هذا يعد إنكاراً تاماً للكردي، فبالنسبة لك لا وجود للكرد، ولذلك يستطيع قول هذا بكل أريحية. ورئيس وزراء تركي أسبق يقف بجانبه ويطلق ضحكات عالية؛ رئيس وزراء أسبق من حزب العدالة والتنمية، بل ومن أقرب رجال أردوغان. كيف يحدث هذا؟ وبجانبه امرأة تضحك بقهقهة أيضاً، ولا تفكر أن هناك إهانة موجهة لامرأة؛ لا يوجد حتى وعي نسوي! نعم، هذا نظام في تركيا يمنع تطور الوعي النسوي أيضاً. لا ينبغي النظر إلى هذا كحدث فردي معزول.

في الواقع، رحمي كوتش قد كشف وفجر عقلية سائدة في تركيا، وأظهر حقيقتها. وبالطبع، فإن سياسة الكرد الممتدة لمائة عام وسياسة الإبادة الجماعية ضد الكرد هي المسؤولة عن هذا، وكذلك حزب العدالة والتنمية الذي يتربع على عرش السلطة منذ ما يقارب 25 عاماً هو المسؤول. ما هذا الفهم؟ يُقال إن بعض أعضاء العدالة والتنمية اعترضوا، لكن الرجل الأقرب للحزب يضحك بجانبه! وهذا أمر آخر؛ لماذا لم تتمكنوا من تغيير عقلية المجتمع طوال 25 عاماً؟ يجب عليهم أيضاً رؤية مسؤولياتهم... الجميع... هل يمكن التعامل مع المرأة الكردية والإنسان الكردي بهذه الطريقة؟ رئيس الوزراء الأسبق يضحك بقهقهة، كان الأجدر به أن يقول "ما هذا؟ ماذا تفعل؟"؛ لقد حدث خطأ. بل حتى بعد فكاهة كهذه، كان بإمكان الشخص العاقل أن يقول: "أغلقوا جميع الكاميرات وامسحوا هذه الفكاهة".

لكن هذا ليس حدثاً فردياً، بل هو عقلية. تُصنع الأفلام والمسلسلات، ودائماً يُظهر الكردي فيها على أنه متخلف وبدائي؛ يتم خلق تلك الصورة النمطية عن الكردي عبر المسلسلات بأنه لا يعرف شيئاً، ولا يفهم، وجاهل. هذا يوضح كم أن الفن والأدب في تركيا متخلف ورجعي؛ هم من يخلقون ذلك، وأكثر من يخلقه هي المسلسلات والأفلام.

أعتقد، هل كان كمال طاهر؟ أم من كان؟ رواية تدور أحداثها في أماسيا وفي تلك النواحي، ويوجد فيها كرد أيضاً. كان يقول شيئاً في الرواية أذكره دائماً؛ عندما كان يقصد الكرد في الرواية كان يقول: «لا يجب السماح لهؤلاء برفع رؤوسهم أبداً، بل يجب ضربهم على رؤوسهم دائماً حتى لا يتسولوا». نعم، هذا كان موجوداً في الرواية. لا يجب رؤية هذا بشكل منفرد، هذا بالفعل هجوم شامل يستهدف الكرد، أو أن هذا هو ما أنتجته عقلية المائة عام. نحن عندما نقول حل القضية الكردية، وعندما نقول لتتغير تركيا ولتصبح جمهورية ديمقراطية، فإننا نقصد هذا؛ لتزول هذه العقلية ويزول هذا الفهم.

الآن هناك عقدة نقص أيضاً، وربما يفعلون ذلك عن وعي؛ هناك عقدة نقص. لماذا؟ لأن المرأة الكردية الآن رائدة في العالم، ورائدة في نضال الحرية، ورائدة في الشرق الأوسط، والنساء الكرديات رائدات في تطوير خط حرية المرأة والحركة النسوية في تركيا. بينما واقع المرأة المتبقي في المجتمع التركي لا يزال يرزح تحت وطأة وسيطرة الذهنية الذكورية؛ العقلية السلطوية الذكورية طاغية جداً. المرأة الكردية كسرت هذا وطورت نضال الحرية، وأثرت على الحركات النسوية في تركيا أيضاً. هذا الأمر يبدو أنه خلق عقدة نقص لدى الدولة التركية وفي أوساط معينة في تركيا. كيف يغطون على هذا؟ كيف يغطون على هذا التطور الحر للكرد وموقفهم هذا، وعلى الوجه الأكثر تقدمية وتحرراً وديمقراطية للكرد؟ يبدو أنه نتاج لعقدة نقص، بل ونتاج لتخطيط حرب خاصة؛ حيث تُصنع كل هذه المسلسلات والأفلام ويظل الكردي فيها دائماً متخلفاً... هل الكرد هم رمز الشخصية المتخلفة في أفلامكم ومسلسلاتكم دائماً؟ استمرار هذا يظهر الحالة التي وصل إليها الفن والأدب والثقافة في تركيا. حسناً، قد يكون هذا داخل الدولة، وقد يكون سياسياً، ولكن هناك فن وأدب؛ يجب أن يتحرر من هذا قليلاً، لكنه لا يتحرر.

أنا أيضاً أدين ذلك. هذا ليس حدثاً بسيطاً، والمشكلة ليست في شخص رحمي كوتش، وليست وضعاً يمكن تجاوزه باعتذار، بل المشكلة هي أن هذا يعبر عن الوضع القائم في تركيا؛ يعبر عن العقلية التي خُلقت في المجتمع، هذه هي المشكلة. ولهذا السبب، فإن رحمي كوتش من زاوية معينة هو حقيقة هذا المجتمع؛ لقد كشف عن حقيقته الاجتماعية وعن كيفية التعامل مع الكرد، هكذا يجب فهم الأمر.

يعقد المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) اجتماع جمعيته العمومية، ويبرز في النقاشات التأكيد على الوحدة الكردية الديمقراطية. كيف ترون هذه النقاشات؟

بالنسبة للكرد، الوحدة أمر مهم، والشعب ينادي بـ "الوحدة". في بداية القرن العشرين، لم تتطور سلطة سياسية أو وحدة لدى الكرد، بل كانوا مجزئين، والانتفاضات كانت دائماً إقليمية ومجزأة وتتطور على هذا الأساس. وإذا كان لا بد من إعطاء الحقيقة حقها ــ وهو ما يجب فعله ــ فإن من أخرج نضال الحرية ونضال الديمقراطية في كردستان من الحيز المحلي ونشره في عموم كردستان ــ وليس في "باكور" (شمال كردستان) فحسب بل في الأجزاء الأربعة ــ هو حزب العمال الكردستاني (PKK)، وهي حركتنا. ومن هذا المنطلق، قضت الحركة على أرضية ذلك التجزؤ وعززت الوحدة، وأظهرت وحدة قوية جداً على الصعيد الاجتماعي؛ هذا نتاج نضال حركتنا. كيف هب الشعب في كل مكان عندما تعرضت "روج آفا" (غرب كردستان) للهجوم؟ هناك وضع كهذا. والشعب الكردي بالطبع يطالب بالوحدة لأن هناك قمعاً واضطهاداً ولا تزال هناك إبادة جماعية بحق الكرد.

والقائد أوجلان أيضاً قال في آخر مرة: «لتتأسس الوحدة»، «الوحدة الديمقراطية»، وأراد تأسيس الوحدة الديمقراطية. في الحقيقة، الوحدة الوطنية مطلوبة بشدة. منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما أقام القائد علاقة مع جلال طالباني، طرح هذا الجانب على جدول الأعمال، وكذلك عندما تواصل مع مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) طرحه أيضاً. هذا جدول أعمال مهم، وهناك نداءات كثيرة والمجتمع يطالب بذلك أيضاً. وفي الواقع حدث شيء مهم في عام 2014، لكنه لم يصل لنتيجة. الآن تُوجه النداءات دائماً، ولكن لماذا لا تثمر؟ لماذا لا تتحقق الوحدة الوطنية؟ لماذا لا تُنجز؟ يجب مراجعة واستجواب هذا الأمر قليلاً، وهذا لا يتم استجوابه أبداً؛ فالجميع يوجه نداءات من أجل "تحقيق الوحدة الوطنية"، ولكن لماذا لا تحدث إذن؟ ولماذا لا تتحقق؟ من الذي لا يقترب منها؟ ولماذا لا يقترب؟ يجب كشف هذا الأمر. في هذا الشأن هناك دائماً نداءات ونداءات، ولكن ما النتيجة التي تُجنى من النداءات؟ النداءات تطلق ولكن لا توجد نتيجة؛ لماذا لا توجد نتيجة؟ يجب على جميع الكرد وعلى كل من يملك فكراً سياسياً كردياً أن يتساءل ويستجوب ذلك.

نعم، الوحدة الكردية جيدة، ولتكن هناك وحدة ديمقراطية، ولكن لماذا لا تحدث؟ ولماذا لا تتحقق؟ يجب استجواب هذا. وأحد الأسباب المهمة لعدم تحققها هو أن موضوع الوحدة الوطنية وموضوع الأمة لا يزال يُنظر إليه بعقلية القرن التاسع عشر؛ بأن تكون أحادية، أو أن تسود سياسة واحدة وتتحكم في كل شيء وتفرض سيطرتها. في السابق كان مفهوم الوحدة الوطنية يقوم على وجود قوة مركزية تجمع الجميع حولها وتخلق وحدة وطنية؛ مفهوم الدولة القومية. أما الآن فنحن نتحدث عن "الأمة الديمقراطية". في يومنا هذا، كل مجتمع يتكون من أمة مختلفة؛ ولنقل إن داخل الأمة توجد معتقدات مختلفة ومجتمعات مختلفة. وكذلك كردستان كلٌّ متكامل ولكن لها خصوصياتها؛ لنقل إن خصوصية درسيم منفصلة، وخصوصية هورامان منفصلة، ومنطقة سوران منفصلة. لا ينبغي النظر إلى هذه الخصوصيات كأمر سلبي، بل هي اختلافات تعزز الوحدة الوطنية على أساس ديمقراطي. ومن هذا المنطلق، يجب أن تكون بمفهوم الوحدة الديمقراطية؛ الأمة الديمقراطية، ويجب على الكرد أيضاً أن يكونوا أمة ديمقراطية. الكرد أيضاً أمة، وتوجد مجتمعات مختلفة، وأوساط سياسية مختلفة، ومعتقدات مختلفة، وتوجد مجموعات مختلفة من غير الكرد أيضاً.

الوحدة الوطنية يجب أن تكون ديمقراطية

بناءً على ذلك، يجب تجاوز ذلك المفهوم القديم للأمة الذي كان سائداً في القرنين التاسع عشر والعشرين، ومفهوم الدولة القومية، ومفهوم الدولة القومية للوحدة الوطنية. إذا كان الأمر بتلك العقلية فلن ينجح مجدداً؛ لأن أحدهم يقول "أنا من سيهيمن، وسيكون الأمر كما أقول وتحت سيطرتي"، بل إن هناك حزباً يقول: "أنا أساساً لدي علاقات على الساحة الدولية، وأتواصل مع الجميع، ولدي قوة سياسية، ولدي كذا وكذا، والجميع يعترف بي كممثل للكرد؛ فلماذا أشرك الآخرين معي؟"؛ مثل هذه المقاربات تُلاحظ أيضاً. ومن هذا المنطلق، نعم، الوحدة الوطنية، الوحدة الديمقراطية ــ ونحن نطلق عليها الآن الوحدة الديمقراطية، وحدة الأمة الديمقراطية ــ إذا لم يُتعامل مع مفهوم الأمة الديمقراطية والوحدة على أساس ديمقراطي، فماذا يحدث؟ لا تكون هناك نتيجة. ليس بالضرورة أن يمتثل الجميع لما نقوله؛ في كردستان، نعم، قد تكون لبعض المناطق خصوصيات وميزات مختلفة، وهي موجودة؛ لنقل هناك خصوصية بهدينان وسوران، ألا يعزز خلق وحدة هذه الخصوصيات على أساس ديمقراطي قوتنا؟ وإلا فإن أحدهم يقول أنا سأهيمن والآخر يقول أنا سأهيمن، ولا يمكن أن يكون الأمر كذلك.

من هذه الناحية، هذا عمل جيد. وبالطبع نحن كمنظومة وكإدارة قدمنا دعمنا الواضح، وقلنا إنه يجب المضي قدماً في هذا العمل. وكانت هناك رسالة من القائد أوجلان في إطار وجوب استناد جميع الاختلافات لبعضها البعض على أساس ديمقراطي. ونحن أساساً نريد دائماً تطوير هذا. ومؤخراً وجه بافل طالباني نداءً علنياً، وقد قدمنا له دعماً واضحاً أيضاً. نعم، نريد التطوير، ولكن المشكلة الأساسية هي: نحن نريد التطوير، ولكننا لا نريد تطوير هذا الآن فحسب؛ بل كنا نقول هذا قبل خمس سنوات وقبل عشر سنوات وقبل خمس عشرة وثلاثين سنة دائماً، ومع ذلك لم يتحقق ولم يُنجز. لماذا؟ يجب إيجاد الإجابة على هذا السؤال. وإذا لم تُوجد الإجابة على هذا السؤال، فإن النداءات تظل حسنة النية وجميلة؛ فمن يمكنه قول شيء ضدها؟ لقد وُجه نداء من أجل الوحدة، وهذا جيد. نعم، والمؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) يبذل جهوداً في هذا الاتجاه أساساً، ونحن ندعم جهودهم ونحييها، ولكن بالطبع يجب أن تكون الوحدة الوطنية والديمقراطية قائمة على ذلك المفهوم، وإذا كانت بتلك العقلية فيمكن الحصول على نتيجة. وكذلك إذا عُرفت العوائق ما هي، فعندها يمكن تحقيق النتيجة.

المفاوضات مستمرة في الحرب الأمريكية الإيرانية. ومع ذلك، فإن هذه الحرب فتحت الباب لنقاش مختلف؛ حيث يُقال لنقم بمناهضة أمريكا، وفي نفس الوقت يُعزى لإيران دور مناهض للإمبريالية ويتم دعمها كأنها كذلك. قوة تقتل عشرات الآلاف من البشر في الاحتجاجات المدنية، ولا تتراجع عن الإعدامات، وتصر على عداء النساء، إلى أي مدى يمكن رؤيتها كمناهضة للإمبريالية؟

نحن كنا دائماً ضد تدخل القوى الدولية والقوى الخارجية في المنطقة. ولأن القائد أوجلان كان يملك هذه العقلية أساساً، فقد نُفذت المؤامرة بحقه وزُج به في السجن؛ لأن القيادة كانت تريد خلق أخوة بين الشعوب في الشرق الأوسط وخلق علاقة ديمقراطية، وبذلك تقضي على أرضية تدخل القوى الإمبريالية والقوى الخارجية. لقد رأوا أن جهوده في تطوير حلول للشرق الأوسط وحل المشاكل داخل شعوب الشرق الأوسط نفسها ستضعف الأذرع العَميلة للقوى الدولية، وبذلك تقل فرص تدخل القوى الدولية في المنطقة؛ ولذلك نفذوا المؤامرة ضد القائد أوجلان. ومن هذا المنطلق، نحن بالطبع لم نرَ مثل هذه التدخلات الخارجية مناسبة أبداً، ووقفنا ضدها ولم نجدها صحيحة، وقد حددنا موقفنا في هذا الشأن أساساً. وخاصة في الحرب العالمية الثالثة المستمرة منذ ما يقارب 30-35 عاماً، كنا نقول دائماً "الخط الثالث"، وقلنا إن هذا هو الخيار الصحيح؛ أي ليس الوقوف مع القوة المهيمنة والقمعية في المنطقة ولا مع القوة الخارجية. بل سياسة قوة ثالثة منفصلة، سياسة الطريق الثالث، وقد أظهرنا موقفنا ضد هذه الهجمات في الشرق الأوسط أيضاً.

ومقاربتنا داخل إيران هي كذلك. الآن، حسناً، لتتم معارضة التدخل الأمريكي ولا يُعتبر صحيحاً، ولكن هل يمكن قبول هذا؟ إنها تقوم بالإعدامات باستمرار، وتقتل آلاف المتظاهرين، وتمارس ضغوطاً كهذه على النساء؛ هذا أيضاً لا يمكن رؤيتها كأمر طبيعي. وتمارس سياسة معينة تجاه الكرد؛ ولا تقبل بإرادة الكرد، وإدارتهم الذاتية، وحياتهم الحرة والديمقراطية. إيران بالطبع لا تمارس إنكاراً علنياً للكرد؛ فلا تقول مثل تركيا "لا يوجد كرد" وما شابه، ولكن السياسة المتبعة فعلياً تقود إلى ذلك. الآن، من هذا المنطلق، هناك قصور ونقص في مقاربة التعامل مع إيران؛ ويجب على القوى اليسارية وقوى الديمقراطية تقييم الأمر بشكل أكثر صحة. ومن هذه الناحية، حسناً، لتتم معارضة التدخل الخارجي ولكن ليُقال شيء لإيران أيضاً. بهذه السياسة لا يمكن أن تكون مناهضاً للإمبريالية. من يمكنه أن يكون مناهضاً للإمبريالية دون الاستناد إلى الشعب؟ لن تستند إلى الشعب، وتنفصل عنه، وتكون مناهضاً للإمبريالية؟! ليس الأمر كذلك. لقد حدث انفصال عن الشعب الآن؛ وربما الشعب الآن لا يريد أن يبدو في صف القوى الخارجية بسبب استمرار الحرب، ولكنه مستاء. أليس هذا واضحاً من الانتفاضات(serhildan) التي تندلع كل 10 سنوات؟

من هذا المنطلق، هناك حاجة حقيقية لمقاربة صحيحة في هذا الموضوع. وخاصة أن مناهضة الإمبريالية أصبحت مقتصرة على المجتمعات الديمقراطية، فالمجتمعات التي تعيش الديمقراطية هي فقط من يمكنها أن تكون مناهضة للإمبريالية، أو أن الدول إذا استندت إلى ذلك يمكنها المقاومة. وعندما لا تكون ديمقراطياً، لنقل إن الشعب لا ينخرط في هذا التدخل؛ وإذا وُجدت قوى عسكرية فهي من تفعل، وهي من تقوم بـ... فنزويلا

قد يهمك