بث تجريبي

الزيدي يحمل رسائل واشنطن إلى طهران.. وملف سلاح الفصائل في صدارة المباحثات

يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، حيث يحمل معه ملفات شائكة تتعلق بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى قضية حصر السلاح بيد الدولة العراقية.

وتأتي زيارة الزيدي بعد جولة خارجية شملت الولايات المتحدة وقطر، في وقت تسعى فيه بغداد إلى استثمار علاقاتها مع واشنطن وطهران للعب دور في تهدئة التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار بين الطرفين، عقب تصاعد المواجهة بينهما.

رسائل أمريكية إلى طهران عبر بغداد

وتشير المعطيات إلى أن الزيدي يحمل رسائل أمريكية مرتبطة بمسار التفاوض مع إيران، حيث أطلع قوى سياسية عراقية على مضمون مباحثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تضمنت التأكيد على أهمية استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم فرض رسوم على حركة السفن.

وبحسب مصادر سياسية عراقية، فإن واشنطن أبدت ترحيبها بأي دور عراقي يساهم في خفض التصعيد وتهيئة الظروف للعودة إلى المسار الدبلوماسي بين الطرفين.

وأكدت المصادر أن بغداد ترى أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن العراق واستقراره، ما يدفعها للتحرك دبلوماسيًا لتقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين الجانبين.

ملف سلاح الفصائل في صدارة المباحثات

ومن أبرز الملفات التي ستطرح خلال زيارة الزيدي إلى طهران، قضية حصر السلاح بيد الدولة العراقية، والتي أصبحت من القضايا الرئيسية في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب.

مواقف متباينة بين الفصائل

وتؤكد الحكومة العراقية أن بناء مرحلة جديدة من الاستقرار يتطلب أن تكون القوة العسكرية خاضعة بشكل كامل لمؤسسات الدولة، في وقت لا تزال فيه بعض الفصائل المسلحة تتمسك بسلاحها خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وترى قوى سياسية عراقية أن موعد انسحاب القوات الأجنبية في نهاية سبتمبر المقبل يمثل نقطة تحول في هذا الملف، باعتبار أن انتهاء الوجود العسكري الأجنبي يزيل المبررات التي تستند إليها بعض الفصائل للاحتفاظ بقدراتها العسكرية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة العراقية توجهها نحو تنظيم ملف السلاح، تواصل بعض الفصائل المسلحة إعلان تمسكها بقدراتها العسكرية، معتبرة أن سلاحها يمثل جزءًا من دورها الأمني.

في المقابل، ترى أطراف سياسية عراقية أن التعامل مع الملف يختلف من فصيل إلى آخر، خاصة بين القوى المنخرطة في العملية السياسية وتلك التي تعمل خارج الإطار السياسي.

وتبقى الموقف الإيراني عاملًا مؤثرًا في مسار هذا الملف، نظرًا للعلاقات التي تربط طهران بعدد من الفصائل العراقية، ما يجعل موقفها من عملية حصر السلاح عنصرًا أساسيًا في نجاح أو تعثر خطة الحكومة.

بغداد بين الوساطة والمصالح الوطنية

وتسعى بغداد من خلال تحركاتها الخارجية إلى تثبيت موقعها كحلقة وصل بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين، في محاولة لمنع تحول العراق إلى ساحة مواجهة جديدة.

وكان الزيدي قد أكد خلال زيارته إلى الولايات المتحدة أن العراق يجب أن يكون "نقطة التقاء لا ساحة عداء"، مشددًا على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان الخيار الأفضل لتجاوز الأزمات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن نجاح التحرك العراقي سيعتمد على قدرة بغداد على تحويل تبادل الرسائل إلى خطوات عملية، ومدى استعداد الولايات المتحدة وإيران للانتقال من مرحلة التصعيد إلى التفاوض.

تحديات اقتصادية وأمنية

ولا يرتبط التحرك العراقي بالجانب السياسي فقط، إذ تواجه بغداد تداعيات مباشرة لأي تصعيد إقليمي، خاصة في ظل تأثر الاقتصاد العراقي باضطرابات أسواق الطاقة وحركة التجارة المرتبطة بمضيق هرمز.

وتسعى الحكومة العراقية إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية الدولية، بالتوازي مع جهودها لترسيخ سيادة الدولة وإنهاء أي مظاهر لوجود قوى مسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

وتشكل زيارة الزيدي إلى طهران اختبارًا مهمًا لقدرة العراق على تحقيق توازن بين علاقاته الإقليمية والدولية، ودفع مسارات التهدئة في منطقة تشهد تصعيدًا متزايدًا.

قد يهمك