بث تجريبي

عون في البيت الأبيض.. دعم أمريكي للجيش اللبناني ومحادثات حول الجنوب وحزب الله

اختتم الرئيس اللبناني جوزيف عون، الثلاثاء، مباحثاته مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في أول زيارة لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ نحو 15 عامًا، حيث تصدر ملفا الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وسلاح حزب الله جدول أعمال القمة، إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الجيش اللبناني.

وأكد ترامب استمرار دعم واشنطن للبنان، معلنًا وجود خطط لمساندة الجيش اللبناني، وكاشفًا عن محادثات بشأن توليه السيطرة على القرى التي ينسحب منها حزب الله، إضافة إلى مناقشة المرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في جنوب لبنان.

الجنوب اللبناني... هل تغير شيء؟

رغم تأكيد الرئيس الأمريكي استمرار دعم لبنان، لم تعلن القمة عن تفاهمات جديدة بشأن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، كما لم تصدر أي مؤشرات إلى ممارسة ضغوط أمريكية مباشرة على تل أبيب لتنفيذ انسحاب كامل.

في المقابل، أكد الرئيس جوزيف عون أن عودة لبنان إلى الأمن والاستقرار "مسألة وقت"، مشددًا على أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل بصورة دائمة.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي حسن بديع أن نتائج القمة لم تحمل اختراقًا حقيقيًا في ملف الانسحاب الإسرائيلي. ويؤكد، في تصريح لموقع المبادرة، أن إسرائيل لن تنسحب في الظروف الحالية، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب توافر قوة ووحدة وطنية لبنانية قادرة على فرض الانسحاب، وهو ما يرى أنه لا يزال غير متحقق. ويضيف أن اللقاء عكس استمرار الدعم الأمريكي للبنان، لكنه لم يترجم إلى خطوات عملية بشأن إنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب.

سلاح حزب الله... الملف الأكثر تعقيدًا

برز ملف حزب الله ضمن مخرجات القمة، إذ أعلن ترامب أن إدارته ستعمل على معالجة هذا الملف، وكشف عن محادثات تتعلق بتولي الجيش اللبناني السيطرة على المناطق التي ينسحب منها الحزب، كما أبدى استعداده للتواصل مع حزب الله إذا طلب منه الرئيس اللبناني ذلك.

في المقابل، يتمسك حزب الله بموقفه الرافض لتسليم سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، بينما يواصل الرئيس جوزيف عون التأكيد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مع رفض اللجوء إلى الخيار العسكري.

وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي حسن بديع أن أي خطة لنزع سلاح حزب الله ستواجه عقبات كبيرة، رغم إدراج الملف على جدول أعمال القمة. ويؤكد، في تصريح لموقع المبادرة، أن الحزب يعتبر، من وجهة نظره، القوة العسكرية اللبنانية الوحيدة القادرة على مواجهة إسرائيل، في ظل محدودية قدرات الجيش اللبناني، ما يجعل فرص قبول الحزب أو بيئته السياسية بأي ترتيبات لنزع السلاح محدودة، مع احتمال أن يؤدي ذلك إلى تعميق الانقسام الداخلي.

ماذا أرادت واشنطن من القمة؟

أظهرت تصريحات ترامب أن واشنطن تسعى إلى تعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب، ودعم مؤسسات الدولة، إلى جانب دفع ترتيبات أمنية تقلل احتمالات التصعيد مع إسرائيل.

كما كشفت القمة عن اهتمام أمريكي بملف المنطقة الآمنة، ومستقبل انتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع استمرار الضغوط الرامية إلى معالجة ملف حزب الله ضمن رؤية أوسع للاستقرار الإقليمي.

ماذا بعد القمة؟

رغم الرسائل الإيجابية التي حملتها القمة بشأن استمرار الدعم الأمريكي للبنان، فإن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله، بقيت دون حلول عملية معلنة، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة .

السيناريوهات المحتملة

إذا فشلت المفاوضات بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والإدارة الأمريكية، أو لم تسفر عن تقدم في ملفي الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله، فهناك عدة سيناريوهات محتملة:

استمرار الوضع القائم

قد تواصل إسرائيل وجودها في المناطق التي تسيطر عليها جنوب لبنان، مع استمرار الضربات العسكرية بحجة مواجهة تهديدات حزب الله، وبقاء ملف سلاح الحزب دون أي تقدم.

تصعيد عسكري محدود

قد تزداد وتيرة الاشتباكات والقصف المتبادل على الحدود، مع تنفيذ إسرائيل عمليات أوسع ضد مواقع تابعة لحزب الله، في مقابل استمرار الحزب في الرد دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

عودة المواجهة الواسعة

في حال وقوع حادث كبير أو سوء تقدير، قد تتطور الأوضاع إلى حرب واسعة بين إسرائيل وحزب الله، وهو السيناريو الأكثر خطورة على لبنان والمنطقة.

تصاعد الضغوط الدولية على لبنان

قد تكثف الولايات المتحدة ودول غربية ضغوطها السياسية والاقتصادية على الحكومة اللبنانية، لدفعها نحو تنفيذ إصلاحات أمنية، بما في ذلك معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة.

تعثر جهود الحكومة اللبنانية

قد يواجه الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ضغوطًا داخلية متزايدة، في ظل الانقسام السياسي حول كيفية التعامل مع حزب الله والعلاقة مع إسرائيل.

استمرار الوساطات الدبلوماسية

رغم فشل الجولة الحالية، قد تستمر الوساطة الأمريكية، أو تتدخل أطراف أخرى مثل فرنسا أو الأمم المتحدة، لمحاولة إعادة إطلاق المفاوضات ومنع التصعيد.

ويعتبر المحلل السياسي حسن بديع أن القمة، رغم أهميتها السياسية، لم تحقق اختراقًا في الملفات الجوهرية، مرجحًا استمرار حالة الجمود خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء احتمالات التصعيد أو استئناف الوساطات الدولية مرهونة بتطورات الميدان والمواقف السياسية للأطراف المعنية.

قد يهمك