حذر آلدار خليل، القيادي الكردي السوري البارز وعضو الهيئة الرئاسية المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، من أن سوريا تتجه نحو مسارات "مضطربة جداً"، مشدداً على أن سياسات المماطلة في تنفيذ التفاهمات الوطنية لا تخدم استقرار البلاد، وقد تؤدي إلى ثروة جديدة وشرخ في المجتمع.
ووصف سياسة الحكومة الحالية بأنه مثل سياسات الأنظمة الشمولية والمركزية، وهذه السياسة لن تفيد في شيء، مشدداً على أن إصرار الحكومة على هذا النمط من العلاقة سيؤدي إلى ظهور ثروة جديدة، مؤكداً أنه لا يمكن التأكيد أن سوريا تتجه نحو مستقل مشرق بل الأمور مضطربة.
وفي مقابلة صحفية، أكد خليل أن الاتفاقيات المبرمة بين روج آفا ودمشق تواجه مماطلة وتلكؤاً في التنفيذ، مرجعاً ذلك إلى تدخلات إقليمية وضغوط سياسية عطلت المسار الذي كان يهدف إلى ما وصفه بـ "التكامل الديمقراطي". وأوضح خليل أن الهدف ليس الانسحاب من التفاهمات، بل تصحيح المسار لضمان حقوق كافة المكونات السورية، بعيداً عن سياسات الإنكار التي كان يتبعها النظام السابق.
تحذيرات من الفوضى وعودة التنظيمات المتشددة
وعلى الصعيد الأمني، دق خليل ناقوس الخطر بشأن إعادة تنظيم "داعش" لصفوفه، مستغلاً الفراغات الأمنية القائمة. وأشار إلى وجود تقارير وتقاطعات ميدانية تؤكد تصاعد العمليات العسكرية للتنظيم، فضلاً عن المخاوف الكبيرة من فرار أعداد كبيرة من عناصره المحتجزين في المنطقة، محذراً من أن استمرار الغليان الداخلي قد يجعل البلاد عرضة للفوضى الشاملة.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، أشار خليل إلى أن سوريا ليست بمعزل عن التحولات الكبرى في المنطقة، لا سيما التوتر المتصاعد بين إيران، إسرائيل، وتركيا. ولفت إلى أن الدور الإقليمي في سوريا قد يشهد إعادة تموضع، معتبراً أن السياسات الدولية -بما فيها الأمريكية- لم تعد تشكل ركيزة يمكن التعويل عليها في ظل غياب رؤية شاملة للحل السوري.
تماسك الكرد
واختتم القيادي الكردي تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع الكردي، رغم تشاؤمه من الأوضاع الراهنة، يظل منظماً ومتمسكاً بضرورة المشاركة في بناء "سوريا الجديدة" القائمة على التعددية والعدالة والمساواة.
وحذر في الوقت ذاته من أن "السنوات العجاف" قد تكون بانتظار الشعب السوري إذا ما استمرت حالة الإنكار السياسي والاضطراب الأمني.