بث تجريبي

انقسام كبير يهز الإدارة الأمريكية.. ماذا يجري بين ترامب والجمهوريين؟

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استفاد من تأييد الحزب الجمهوري له ومن سيطرته على الكونجرس، لكنه لم يلتزم بتقاليده، كما لم يُظهر استعدادًا لتقبّل المعارضة الداخلية. 

وبينما يطالب ترامب بولاء مطلق، فإنه يركّز بصورة متكررة على أولوياته الشخصية، مثل مشروع قاعة الاحتفالات المقترحة أو حملات الانتقام من خصومه، حتى عندما تتعارض مع المصالح السياسية للحزب الجمهوري.

ومع تبقي ما يزيد قليلًا على 5 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، تبدو الفجوة بين ما يراه ترامب مفيدًا له شخصيًّا وما يخدم الحزب الجمهوري أوسع من أي وقت مضى. وتشير التقديرات إلى أن أولوياته الحالية تضر بفرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، في وقت يواجه فيه الحزب بالفعل تحديات انتخابية كبيرة.

ووفقًا لـ"ذا أتلانتك"، أدى الصراع الذي بدأه ترامب مع إيران إلى إعادة التركيز على الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأمريكيون مع ارتفاع أسعار الوقود، بينما تراجع أي برنامج تشريعي وطني واضح مع إصراره على مشاريع ومقترحات لا تحظى بدعم كافٍ حتى داخل حزبه، كما أن انشغاله بمشروعات إنشائية في واشنطن ومحيطها لا يوحي، وفق منتقديه، بتركيز على القضايا اليومية للمواطنين.

وفي الوقت نفسه، استخدم ترامب نفوذه داخل الحزب لدعم منافسين في الانتخابات التمهيدية ضد مسؤولين جمهوريين حاليين تحدّوه أو خالفوا مواقفه. ووفق إحصاء أجرته شبكة "فوكس نيوز"، فاز جميع المرشحين الـ118 الذين دعمهم ترامب هذا العام في الانتخابات التمهيدية لمقاعد مجلسَي النواب والشيوخ وحكام الولايات، رغم أن كثيرًا من هذه السباقات لم تكن تنافسية فعليًّا.

ورغم أن نفوذ ترامب داخل الحزب يبدو في ذروته، يرى عدد من الجمهوريين أن الرئيس ربَّما يكون قد سرّع تراجعه السياسي بنفسه؛ إذ قد يواجه بعض الفائزين في الانتخابات التمهيدية صعوبات في الانتخابات العامة، ما قد يضعف فرص الحزب في الحفاظ على سيطرته على الكونجرس. كما أن بعض المسؤولين الجمهوريين الذين خسروا بدعم من ترامب، باتوا أكثر تحررًا في معارضة أجزاء من أجندته السياسية.

ونقل التقرير عن مستشار جمهوري في مجلس الشيوخ قوله، إن المشكلة تكمن في غياب أشخاص مستعدين لإبلاغ ترامب بأن بعض القضايا التي يركز عليها غير قابلة للتحقيق سياسيًّا وتضر به وبالحزب، مضيفًا أن ترامب وضع نفسه عمليًّا في وضع "البطة العرجاء" من خلال سعيه وراء تصفية الحسابات السياسية.

وعندما عارض بعض الجمهوريين مواقفه، دعم ترامب منافسين لهم في الانتخابات التمهيدية. ففي ولاية كنتاكي، خسر النائب الجمهوري توماس ماسي بعد أن دعم ترامب منافسه.

كما خسر خمسة من سبعة مشرعين جمهوريين في ولاية إنديانا بعدما دعم ترامب منافسين لهم؛ بسبب معارضتهم مشروعًا لإعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وشهد مجلس الشيوخ أكبر الاضطرابات؛ إذ دعم ترامب المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون ضد السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين، كما ساعد في إقصاء السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا. وفي المقابل، قرر السيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية عدم الترشح مجددًا بعد خلافاته مع ترامب.

غير أن وجود شخصيات مثل تيليس وكورنين وكاسيدي وميتش ماكونيل إلى جانب السيناتورَين المعتدلين سوزان كولينز وليزا موركوفسكي يجعل سيطرة ترامب على مجلس  الشيوخ أقل صلابة مما تبدو عليه.

كما أن استبدال شخصيات جمهورية تمتلك خبرة انتخابية بمرشحين أكثر قربًا من ترامب قد يفرض على الحزب الجمهوري بذل موارد إضافية في الانتخابات العامة. ويُعتقد أن ترشيح كين باكستون في تكساس قد يتطلب إنفاقًا جمهوريًّا إضافيًّا كبيرًا؛ بسبب نقاط ضعفه السياسية مقارنة بجون كورنين.

وفي مجلس الشيوخ أيضًا، أبدى زعيم الأغلبية جون ثون استياءه من بعض قرارات ترامب، فيما اشتكى الرئيس بدوره من أن المجلس غير فعال وغير مخلص بما يكفي. كما تعثرت مشاريع تشريعية دعمها ترامب بعد اعتراضات جمهورية داخلية.

وأظهرت مواقف بعض أعضاء مجلس الشيوخ استقلالية عن البيت الأبيض، بما في ذلك دعم مشروع قرار يطالب ترامب بالحصول على تفويض من الكونجرس لمواصلة الحرب مع إيران، إضافة إلى معارضة بعض المقترحات المتعلقة بتمويل مشاريع مرتبطة بالرئيس أو إنشاء صندوق لتعويض ضحايا ما وصفه ترامب بـ"تسييس" مؤسسات الدولة.

وفي مجلس النواب، واجه ترامب تحديات مماثلة، حيث انضم عدد من النواب الجمهوريين إلى الديمقراطيين في معارضة بعض سياساته التجارية، فيما أعلن النائب كيفن كيلي عزمه الترشح كمستقل بعد إعادة رسم الدوائر الانتخابية في كاليفورنيا.

من جانبه، قلّل مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونج، من أهمية الخلافات داخل الحزب، مؤكدًا أن ترامب لا يزال الزعيم بلا منازع للحزب الجمهوري، ومستشهدًا بسجل نجاحه الكامل في دعم المرشحين خلال العام الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، كان الجمهوريون يأملون أن يتحول تركيز ترامب إلى قضايا تساعد الحزب انتخابيًّا، إلَّا أن اهتمامه ظل منصبًّا على اتفاق محتمل مع إيران وعلى مشروعاته المختلفة، بما في ذلك أعمال تطوير في واشنطن ومشروع قاعة الاحتفالات.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة كوينيبياك أن 45% من الناخبين يرون أن تحمل تكاليف الوقود أصبح صعبًا إلى حد ما أو شديد الصعوبة، مقارنة بـ29% في ديسمبر الماضي. كما حمّل 55% من المشاركين ترامب مسؤولية ارتفاع التكاليف بدرجة كبيرة، فيما عارض 56% منهم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران.

قد يهمك