بث تجريبي

منتدى "فيميسو" .. واجهة إخوانية في أوروبا

في خطوة جديدة ضمن الجدل المتصاعد في أوروبا حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي، قرر البرلمان الأوروبي استبعاد "منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب المسلمين" المعروف اختصارًا بـ"فيميسو" من المشاركة في أنشطته وفعالياته، وذلك بعد مطالبات من عدد من النواب الأوروبيين استندت إلى تقارير ووثائق تتحدث عن ارتباط المنظمة بشبكات الإخوان في القارة الأوروبية.

وجاء القرار عقب تحركات برلمانية قادها 33 نائبًا أوروبيًا دعوا إلى إقصاء المنظمة من الفعاليات الشبابية التي ينظمها البرلمان الأوروبي، معتبرين أن هناك معطيات وتقارير رسمية تربطها بجماعة الإخوان والإسلام السياسي، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن دورها وتأثيرها داخل المؤسسات الأوروبية وبين أوساط الشباب.

ورحبت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي ورئيسة حزب الهوية والحريات، ماريون ماريشال، بالقرار، معتبرة أنه يمثل "خطوة مهمة" في مواجهة ما وصفته بشبكات جماعة الإخوان داخل أوروبا. وأوضحت أن مكتب البرلمان الأوروبي، المسؤول عن تنظيم وإدارة شؤون المؤسسة، اتخذ خلال اجتماعه المنعقد في السابع من يوليو/تموز الجاري قرارًا يقضي بمنع المنظمة من المشاركة في الأنشطة البرلمانية.

وتُعد "فيميسو" إحدى المنظمات الشبابية العابرة للحدود التي تنشط في عدد من الدول الأوروبية، فيما يرى منتقدوها أنها تمثل واجهة للإسلام السياسي وتسعى إلى ترسيخ ما يصفونه بخطاب الانعزال الديني داخل المجتمعات الأوروبية.

وقالت ماريشال في تصريحات نشرتها عبر منصة "إكس" إن الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية أسهمت في الوصول إلى هذا القرار، مؤكدة استمرار مساعيها لمواجهة ما تعتبره نفوذًا متزايدًا لشبكات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين داخل المؤسسات الأوروبية.

وكان المركز الأوروبي للبحوث والمعلومات حول جماعة الإخوان قد كشف عن رسالة وجهها 33 نائبًا أوروبيًا إلى رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في مايو/أيار 2025، طالبوا فيها بمنع "فيميسو" من المشاركة في إحدى الفعاليات الأوروبية المخصصة للشباب.

وأشار النواب في رسالتهم إلى أن السماح للمنظمة بالمشاركة في مثل هذه الفعاليات يثير مخاوف تتعلق بتأثير ما وصفوه بالأفكار المتشددة على آلاف الشباب المشاركين، مؤكدين أن ذلك يتعارض مع المبادئ والقيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.

واستندت الرسالة إلى تقرير فرنسي صدر عام 2025 تحت عنوان "جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا"، والذي اعتبر "فيميسو" الجناح الشبابي لمجلس المسلمين الأوروبيين، الذي وصفه التقرير بأنه أحد أبرز الأطر التنظيمية المرتبطة بجماعة الإخوان في أوروبا.

كما اعتبر النواب أن المؤسسات الأوروبية أبدت خلال السنوات الماضية قدرًا من التساهل أو عدم الانتباه لاستراتيجية التغلغل وبناء النفوذ التي تتبعها جماعة الإخوان داخل بعض الدوائر الأوروبية، مؤكدين أن التقارير الأخيرة أزالت الكثير من الغموض بشأن طبيعة المنظمة وعلاقاتها.

وأوضح الموقعون على الرسالة أن "فيميسو" تضم تحت مظلتها عشرات المنظمات الإسلامية في أوروبا، من بينها منظمات شبابية وطلابية مرتبطة بحركة "ميلي غوروش"، التي تخضع لرقابة أجهزة أمنية واستخباراتية في ألمانيا بسبب مواقف تعتبرها السلطات منافية لبعض المبادئ الديمقراطية.

وحذر النواب من أن منح الشرعية أو الدعم لمنظمات يُشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان قد يشكل خطرًا على القيم الأساسية للمجتمعات الأوروبية، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من تنامي الخطابات المتشددة ومحاولات استقطاب الشباب.

من جهتها، قالت النائبة الفرنسية كاترين غريسيه إن الأصوات التي حذرت سابقًا من ارتباط المنظمة بجماعة الإخوان تعرضت لاتهامات بالتطرف أو العنصرية، معتبرة أن استبعاد المنظمة من أنشطة البرلمان الأوروبي يعكس تغيرًا في النظرة الأوروبية إلى هذه الملفات.

في المقابل، نفت "فيميسو" تلقيها أي إخطار رسمي بشأن قرار الاستبعاد، مؤكدة أنها لم تُدعَ إلى أي إجراءات أو جلسات تتعلق بهذا الملف. كما جددت المنظمة نفيها وجود أي صلة لها بجماعة الإخوان المسلمين، مستندة إلى مواقف وبيانات سابقة صدرت عنها بهذا الشأن.

وفي السياق ذاته، رأت الباحثة الفرنسية المتخصصة في شؤون جماعة الإخوان فلورنس بيرجو-بلاكليه أن القرار يمثل محطة جديدة في مسار طويل من الجدل حول أنشطة المنظمة، مشيرة إلى أن "فيميسو" تأسست عام 1996 ضمن بيئة تنظيمية مرتبطة باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.

وأضافت أن جماعة الإخوان استطاعت على مدى عقود تقديم نفسها في أوروبا بوصفها طرفًا مناهضًا للتمييز والعنصرية، الأمر الذي مكنها من بناء علاقات مع مؤسسات أوروبية مختلفة، من بينها البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية ومجلس أوروبا.

وأكدت الباحثة أن الجماعة تعتمد في كثير من الأحيان على خطاب المظلومية في مواجهة الانتقادات الموجهة إليها، محذرة في الوقت نفسه من أن الأساليب غير المدروسة في التعامل مع هذا الملف قد تمنحها فرصة لتعزيز هذا الخطاب وتقديم نفسها كضحية للاستهداف.

وأعاد القرار الأوروبي أيضًا تسليط الضوء على تقرير صدر عام 2021 بعنوان "شبكة من الشبكات: جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا"، أعدته مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، والذي تحدث عن وجود شخصيات قيادية داخل "فيميسو" تنتمي إلى عائلات وشبكات مرتبطة تاريخيًا بجماعة الإخوان المسلمين.

كما أشار التقرير إلى الحضور الذي تتمتع به المنظمة داخل مؤسسات مجلس أوروبا، بما في ذلك مشاركتها في بعض الهيئات الاستشارية المعنية بالشباب.

وتناول التقرير كذلك مسألة التمويل، موضحًا أن المنظمة حصلت حتى عام 2019 على دعم مالي من المفوضية الأوروبية تجاوز 288 ألف يورو، بينما أكدت المفوضية في حينه أنها تتابع الانتقادات المثارة بشأن الجهات التي تتعاون معها دون أن تنكر وجود نقاشات حول طبيعة علاقات المنظمة.

وامتد الجدل حول "فيميسو" إلى بريطانيا، حيث دعا النائب البريطاني نيك تيموثي في سبتمبر/أيلول 2025 الحكومة البريطانية إلى مراقبة أنشطة المنظمة والحد من توسعها بعد افتتاح مكتب لها داخل المملكة المتحدة.

واعتبر تيموثي أن تصنيف السلطات الفرنسية للمنظمة ضمن الجهات المرتبطة بشبكات الإخوان، إضافة إلى خلفيات بعض مسؤوليها، يثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي والتماسك المجتمعي، داعيًا إلى تقييم دقيق لأنشطتها وتأثيرها داخل المجتمع البريطاني.

قد يهمك