مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، بدأت دول أوروبية بحث خيارات جديدة للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان ومنع حدوث فراغ أمني قد يفتح الباب أمام عودة التصعيد.
وفي هذا السياق، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول دراسة إمكانية تفويض قوة تابعة للاتحاد الأوروبي للعمل في لبنان عقب انتهاء مهمة اليونيفيل، بهدف ضمان استمرار الوجود الأمني ومواجهة التهديدات التي قد تؤثر على استقرار المنطقة.
وقال فاديفول إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يبحث إمكانية توفير آلية أمنية جديدة بعد انتهاء مهمة القوة الأممية، مؤكدًا أهمية منع حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان.
نهاية مرحلة اليونيفيل
ومن المقرر أن تنتهي ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، بعد عقود من انتشارها في جنوب لبنان بالقرب من الخط الأزرق على الحدود مع إسرائيل.
وتضم القوة الأممية نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة، وتتمثل مهمتها الأساسية في مراقبة الوضع الأمني ودعم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، إلا أن وجودها لم يمنع اندلاع جولات متكررة من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله خلال السنوات الماضية.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى صيغة أمنية جديدة تضمن عدم انهيار الترتيبات القائمة، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة.
تحرك أوروبي لرسم مرحلة جديدة
ولا يقتصر النقاش على ألمانيا فقط، إذ تعمل فرنسا وإيطاليا أيضًا على بلورة تصور لما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد أعلنا رغبتهما في تشكيل ائتلاف متعدد الجنسيات، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف دعم سيادة لبنان وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وأكد ماكرون أن الهدف من أي آلية جديدة هو منع تحول الأراضي اللبنانية إلى ساحة لتصعيد إقليمي، بينما شددت ميلوني على ضرورة وجود دولي يمنع حدوث فراغ أمني خطير.
لبنان وإسرائيل في قلب المعادلة
تأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت يشهد فيه الملف اللبناني تطورات سياسية وأمنية متسارعة، بالتزامن مع استمرار المحادثات بين لبنان وإسرائيل، والتي تهدف إلى بحث قضايا مرتبطة بالوضع الأمني على الحدود.
كما يرتبط مستقبل جنوب لبنان بملف سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في فرض سيادتها، حيث ترى دول أوروبية أن تعزيز الجيش اللبناني يمثل عنصرًا أساسيًا في أي ترتيبات مستقبلية.
خلاف دولي حول مستقبل الوجود الأمني
وفي الوقت الذي تدفع فيه بعض الدول الأوروبية نحو صيغة دولية جديدة بعد انتهاء اليونيفيل، يطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالحفاظ على وجود عسكري دولي في لبنان بعد انتهاء المهمة الحالية.
إلا أن استمرار أي وجود أمني جديد يواجه تحديات سياسية، في ظل اختلاف مواقف الأطراف الدولية بشأن طبيعة المهمة المقبلة وصلاحياتها.
وبذلك يدخل جنوب لبنان مرحلة مفصلية، مع اقتراب نهاية مهمة استمرت لعقود، وبدء سباق أوروبي لتحديد شكل الأمن في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.