دعت خمس دول أوروبية، بقيادة فرنسا، إلى تشديد أدوات الحماية التجارية داخل الاتحاد الأوروبي؛ لمواجهة ما وصفته بالممارسات التجارية غير العادلة، في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية مع الصين، وتزايد المخاوف الأوروبية من فائض الإنتاج الصناعي الصيني وتأثيره على الأسواق الأوروبية، بحسب "بوليتيكو".
وضمت المبادرة كلًا من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وليتوانيا، وطالبت الدول الخمس المفوضية الأوروبية بتوسيع استخدام الرسوم الجمركية والإجراءات الدفاعية التجارية، إضافة إلى تكثيف التحقيقات المتعلقة بالمنافسة غير العادلة والدعم الحكومي الخارجي، بينما جاءت الخطوة قبيل نقاشات داخلية مرتقبة في بروكسل حول صياغة سياسة تجارية أوروبية أكثر تشددًا تجاه بكين.
وأشار التقرير إلى أن الوثيقة المشتركة، التي وُزعت على المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء، لم تذكر الصين بشكل مباشر، لكنها تحدثت عن "شركاء تجاريين رئيسيين" يسهمون في خلق فائض صناعي هيكلي ويقيمون حواجز تجارية جديدة، في إشارة إلى المخاوف الأوروبية من تدفق الصادرات الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية.
وفي الأثناء، طالبت الدول الخمس بروكسل بفتح تحقيقات وقائية بصورة أكثر تكرارًا عند حدوث اضطرابات واسعة في قطاعات اقتصادية معينة، بينما دعت أيضًا إلى تعزيز التحركات الأوروبية داخل منظمة التجارة العالمية ضد ما اعتبرته انتهاكات لقواعد التجارة الدولية.
واقترحت الدول الأوروبية إدراج مفهوم "الأمن الاقتصادي" ضِمن المعايير المستخدمة لاتخاذ قرارات فتح التحقيقات التجارية، في الوقت نفسه رأت أن هذه الخطوة قد تساعد في حماية القدرات الصناعية الأوروبية وسلاسل التوريد الإستراتيجية من الضغوط الخارجية.
وأضافت الوثيقة مقترحات فنية تهدف إلى منع الشركات الأجنبية من الالتفاف على التحقيقات الأوروبية المتعلقة بالإغراق والدعم الحكومي، إضافة إلى ذلك دعت إلى منح المفوضية الأوروبية صلاحية فرض رسوم مكافحة الدعم مباشرة على الشركات الأجنبية، بدلًا من الاقتصار على الدول أو المنتجات كما هو معمول به حاليًا.
ولفت التقرير إلى أن المقترحات الأوروبية الجديدة تأتي في ظل تزايد القلق داخل الاتحاد الأوروبي من اعتماد الأسواق الأوروبية على المنتجات الصينية في قطاعات إستراتيجية، مثل السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة والتكنولوجيا، بينما ترى بعض الحكومات الأوروبية أن المنافسة الحالية تهدد مستقبل الصناعات المحلية.
وفي الوقت نفسه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى الاستفادة من التجربة الأمريكية في حماية الصناعات الإستراتيجية، سرعان ما عزز ذلك الدعوات الأوروبية لتبني سياسات تجارية أكثر صرامة في مواجهة المنافسة العالمية، خاصة مع استمرار الخلافات التجارية بين الغرب والصين.
وأكدت "بوليتيكو" أن المفوضية الأوروبية تعمل حاليًا على إعداد سياسة دفاع تجاري "أكثر حزمًا وفعالية"، بينما تستعد بروكسل لعقد نقاش إستراتيجي داخلي حول التهديدات التنافسية المرتبطة بالصين خلال الأيام المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن المقترحات تضمنت إنشاء أداة جديدة أطلق عليها "أداة المرونة"، تسمح للاتحاد الأوروبي بالتدخل في حالات لا تغطيها أدوات الدفاع التجاري الحالية، إضافة إلى إمكانية فرض رسوم إضافية أو حصص جمركية لحماية المنتجين الأوروبيين من الضغوط الخارجية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم