في خطوة تعكس توجهًا جديدًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، برز اسم ستيفن فاينبرج، نائب وزير الدفاع الأمريكي، كأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في إعادة صياغة طريقة عمل وزارة الدفاع، من خلال الدفع نحو تطبيق أساليب مستوحاة من عالم الاستثمار وإدارة الشركات داخل البنتاجون.
ويشرف فاينبرج، الرئيس التنفيذي المشارك السابق لشركة "سيربيروس كابيتال مانجمنت"، على خطة تهدف إلى إصلاح منظومة شراء الأسلحة الأمريكية، وتسريع عمليات الإنتاج، وتعزيز كفاءة الإنفاق الدفاعي، في محاولة لتحويل آليات العمل التقليدية داخل الوزارة إلى نموذج أكثر مرونة وسرعة.
من عالم الاستثمار إلى قلب البنتاجون
شارك فاينبرج في تأسيس شركة "سيربيروس كابيتال مانجمنت"، التي تدير أصولًا تقدر بنحو 70 مليار دولار، ولديها استثمارات في قطاعات متعددة، من بينها شركات مرتبطة بالأمن والصناعة.
ويحمل اسم الشركة دلالة رمزية مستوحاة من الأسطورة الإغريقية، إذ يشير "سيربيروس" إلى الكلب متعدد الرؤوس الذي كان يحرس بوابة العالم السفلي، وهو ما ربطه مراقبون بفكرة إدارة مؤسسة ضخمة ذات أذرع متعددة مثل وزارة الدفاع الأمريكية.
ويرى فاينبرج أن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة تتطلب تغيير أسلوب إدارة قطاع الدفاع، معتبرًا أن خصوم واشنطن أصبحوا أكثر قدرة، بينما لا تزال بعض إجراءات وزارة الدفاع تعتمد على أنظمة وصفها بأنها بطيئة وبيروقراطية.
وقال فاينبرج إن منظومة العمل الحالية "يجب أن تتغير"، موجهًا رسالة إلى الشركات المتعاقدة مع الحكومة الأمريكية بأن المؤسسات القادرة على التكيف مع النهج الجديد ستواصل النمو، بينما ستواجه الشركات الرافضة للتغيير صعوبات مستقبلية.
وحدة دفاعية بعقلية استثمارية
ضمن هذا التحول، أنشأ البنتاجون وحدة جديدة تعرف باسم "وحدة الدفاع الاقتصادي" (EDU)، تتبع مباشرة نائب وزير الدفاع، وتركز على تسريع إنتاج الأسلحة، وتقوية سلاسل التوريد المحلية، وتقليل الاعتماد على الصين في المجالات المرتبطة بالصناعات الدفاعية.
وبحسب تقارير أمريكية، فإن طريقة عمل الوحدة الجديدة تشبه إلى حد كبير نموذج شركات الاستثمار المباشر، من خلال التركيز على سرعة اتخاذ القرار وتحريك رؤوس الأموال لدعم القطاعات ذات الأولوية.
وفي بداية توليه منصبه، أرسل البنتاجون عددًا من المسؤولين إلى مقر شركة "سيربيروس" في نيويورك، لعقد اجتماعات مع مسؤولين مختصين بالاستثمارات الدفاعية، بهدف بحث سبل التعاون بين الوزارة والقطاع الخاص.
نفوذ متزايد لمسؤولي سيربيروس داخل الوزارة
شهدت المرحلة الأخيرة انتقال عدد من المسؤولين السابقين في شركة "سيربيروس" إلى مناصب داخل البنتاجون، من بينهم جورج كوليتيدس، الذي تولى قيادة وحدة الدفاع الاقتصادي، وديفيد لورش، الذي أصبح مسؤولًا عن مكتب رأس المال الاستراتيجي، الذي يدير برامج تمويل دفاعية ضخمة.
كما سبق أن طُرحت ملامح عمل الوحدة الجديدة في مقالات وتحليلات أمريكية، أشارت إلى أنها ستعتمد على تقليل الإجراءات البيروقراطية والتركيز على سرعة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات العسكرية الحيوية.
أثارت التحولات التي يقودها فاينبرج تساؤلات داخل الأوساط الأمريكية بشأن احتمال وجود تضارب مصالح، خاصة مع انتقال عدد من المسؤولين السابقين في شركته إلى مواقع مؤثرة داخل وزارة الدفاع.
ويرى منتقدون أن الاعتماد على فلسفة شركات الاستثمار في إدارة مؤسسة عسكرية بحجم البنتاجون قد يفتح بابًا لنفوذ القطاع الخاص داخل قرارات الأمن القومي، بينما يدافع المؤيدون عن هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتحديث المؤسسة العسكرية وتسريع قدرتها على مواجهة المنافسين الدوليين.
ومع ميزانية دفاعية تقترب من تريليون دولار، فإن التغييرات التي يقودها فاينبرج قد يكون لها تأثير واسع على مستقبل الصناعة العسكرية الأمريكية وطريقة إدارة الإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة.