بث تجريبي

انسحاب الإمارات من أوبك

انسحاب الإمارات .. صداع في رأس الأوبك!!
مستقبل غامض لأسواق البترول
قبل فوات أوان العصر النفطي

ربما تسارع التحول العالمي نحو استخدام الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية أحد الأسباب التي دفعت الإمارات لاتخاذ قرارها بالانسحاب من منظمة الأوبك للبترول، ولإدراكها بأن البرميل الموجود تحت الأرض اليوم قد يفقد بريقه وقيمته بعد عقدين من الزمن.

ويحذر خبراء الطاقة من أن تفتت أوبك بخروج الإمارات منها اعتبارًا من أول الشهر الجاري، وربما تلحقها كازاخستان نظرًا لإحباطها المستمر من حصص الإنتاج وتجاوزها لها بشكل متكرر، فضلًا عن بروز نيجيريا كمرشح للخروج أيضًا، قد يدفع المنتجين الكبار لتغيير فلسفتهم من دعم الأسعار عبر تقليل الإنتاج إلى تعظيم الأرباح عبر زيادة الحصة السوقية، وربما قد يؤدي حتمًا لزيادة التقلبات في الأسعار.

ومن المتصور أن أي تآكل بانضباط أوبك بلس يعني ببساطة حدوث قفزات وهبوط حاد في الأسعار بشكل أسرع وأكثر عنفًا، إذ إنه بدون وجود المنتج المرجح الذي يتدخل لموازنة السوق ستصبح الأسعار رهينة للأحداث الجيوسياسية اللحظية.

وانسحاب الإمارات يزيل عنصرًا مؤثرًا من عناصر القوة الاستراتيجية لمنظمة الأوبك والمتمثلة في القدرة الفائضة، حيث إنه بدون هذه القدرة تفقد أوبك أداتها الوحيدة لتهدئة الأسواق، خاصة في حالات الأزمات، رغم أنه قد تفرض الضغوط الخارجية نفسها كعنصر حاسم في اشتعال الأسعار، وهو ما تبين لنا في التحركات الأمريكية التصعيدية تجاه إيران.

لم يكن خروج الإمارات من أوبك سابقة فريدة من نوعها، بل هو حلقة في سلسلة من التصدعات التي بدأت تظهر بوضوح برأس المنظمة البترولية للطاقة، التي تسعى دومًا لتحقيق التوازن الدقيق للأسعار لضمان المحافظة على حماية موازنات أعضائها.

ويرى فريق من خبراء ومحللي الطاقة أن الاستثمارات التي ضختها أبو ظبي، والتي تصل إلى نحو 150 مليار دولار، لرفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، لا يمكن أن تظل رهينة حصص إنتاج تخدم مصالح دول أخرى أو تحقيق توازنات سياسية لا تنسجم مع طموحاتها الوطنية في إطار السعي للوصول لأقصى استفادة ممكنة من الموارد البترولية قبل فوات أوان العصر النفطي.

وربما يذهب البعض إلى الربط بين قرار أبو ظبي بالانفصال عن منظمة الأوبك والتوترات الاقتصادية والجيوسياسية مع الرياض، والذي يتسم بمزيج معقد من التنافس على النفوذ الإقليمي والاختلاف في الرؤى المستقبلية لما بعد عصر النفط، حيث تحتاج السعودية في الوقت الراهن إلى أسعار نفط مرتفعة تتجاوز 90 دولارًا لتمويل رؤية 2030 والمشاريع الضخمة مثل نيوم، لذلك تضغط لخفض الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار، في حين تتجه أبو ظبي لتحدي الريادة والسيادة لقرار الأوبك طالما أنه يتم النظر إلى السعودية على أنها القائد الفعلي لأوبك والمحرك لسياساتها، مما يعني أن خروج الإمارات يعد ضربة رمزية وقوية لهيمنة السعودية على القرار النفطي العربي، فضلًا عن رفضها لأن تصبح الرجل الثاني الذي يلتزم بتخفيضات تخدم الميزانية السعودية على حساب خطط نموها الذاتي.

ولا يمكن للمراقبين إغفال حالة الجفاء بين العاصمتين بسبب التنافس على النفوذ بالموانئ الاستراتيجية والممرات المائية مثل باب المندب وسقطرى، وما يتعلق بملف اليمن، بالإضافة إلى المنافسة التجارية، نظرًا لأن القوانين السعودية الجديدة تلزم الشركات العالمية بنقل مقارها الإقليمية للرياض بدلًا من دبي، مما خلق توترًا اقتصاديًا مباشرًا.

ولا يمكن تصور دور التحالفات الجديدة بمعزل عن حالة التباعد بين الشقيقتين، حيث تتوجه الإمارات نحو تقوية شراكاتها المستقلة مع الهند وإسرائيل بالممر الاقتصادي بشكل يسهم في ابتعادها عن المركزية السعودية في إدارة ملفات المنطقة.

ربما في حالة عودة الاستقرار للأوضاع الأمنية بالمنطقة، ومع فتح مضيق هرمز، قد تجد السعودية نفسها في مواجهة مباشرة مع الإمارات، خاصة إذا قامت الأخيرة بضخ كميات من النفط بشكل قد يدفع السعودية للدفاع عن حصتها السوقية عبر خفض الأسعار لضرب المنافسين، وهو ما يذكرنا بحروب الأسعار السابقة، وفي ظل هذه التداعيات لا يزال السؤال الجوهري المطروح حول مدى قدرة منظمة الأوبك على البقاء ككيان موحد؟!!

قد يهمك