بث تجريبي

د. علي ثابت صبري لـ"المبادرة": أوجلان قدّم قراءة نقدية عميقة لأوضاع العمال في ظل النظام الرأسمالي

أكد الأكاديمي المصري المتخصص في علم التاريخ الدكتور علي ثابت صبري أن رؤية الزعيم الكردي عبدالله أوجلان لحقوق العمال تتجاوز الأطر التقليدية المرتبطة بالمطالب الاقتصادية، لتشمل بناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية.

وأوضح صبري، في تصريحات خاصة لموقع "المبادرة"، بمناسبة اليوم العالمي للعمال، أن فلسفة أوجلان تربط بشكل وثيق بين تحرر العمال وتحرير المرأة، معتبرًا أن أي مشروع حقيقي لتحقيق العدالة لا يمكن أن ينجح دون إنهاء كافة أشكال الاستغلال والهيمنة داخل المجتمع.

قراءة نقدية عميقة

وأضاف أن "النظرية الأوجلانية قدّمت قراءة نقدية عميقة لأوضاع العمال في ظل النظام الرأسمالي"، موضحًا أن أوجلان ركّز على ما ألحقته الرأسمالية بالطبقة العاملة عبر قنوات متعددة، أبرزها الدولة القومية التي وصفها بأنها "الرأسمالي الأكبر" والخصم التاريخي للمجتمع المنتج.

وأوضح صبري أن هذه الدولة تعمل كمؤسسة شرعية لضمان استمرارية "العبودية المأجورة"، حيث لا تكتفي بامتصاص فائض القيمة اقتصاديًا، بل نجحت عبر نموذج دولة الرفاه في تحويل العامل من فاعل ثوري إلى مستهلك خاضع، فضلًا عن صهر هويته الطبقية داخل القومية المتطرفة ليصبح وقودًا لحروبها، ما يؤدي في النهاية إلى استلاب قراره لصالح البيروقراطية الحاكمة.

استنزاف العمال

وأشار إلى أن أوجلان انتقد أيضًا نظرية "الربح الأعظم" التي تستهدف استنزاف العمال والمجتمع، معتبرًا أنها ركيزة أساسية للنظام الرأسمالي، وترجع جذورها – بحسب طرحه – إلى مجتمع سومر بوصفه نقطة الانطلاق التاريخية لهذا النموذج القائم على أكتاف العمال المنتجين عبر العصور.

وأضاف صبري أن أوجلان يطرح بديلًا يتمثل في "الكونفدرالية الديمقراطية"، التي تقوم على الكومونات والتعاونيات الإنتاجية، بما يعيد للمجتمع قوته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويحوّل العامل من مجرد رعية إلى مواطن ديمقراطي يدير حياته وإنتاجه في إطار من الحرية الاجتماعية والتناغم مع البيئة.

قد يهمك