بث تجريبي

صراع مفتوح على مضيق هرمز: تحالفات دولية مقابل شروط إيرانية لعبور النفط

تشهد منطقة مضيق هرمز تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الإقليمية والدولية، في ظل تحركات متسارعة لتأمين هذا الممر البحري الحيوي، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حشد دعم دولي لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات، بهدف حماية الملاحة وإعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة العالمية، في وقت تلوّح فيه إيران بفرض ترتيبات جديدة لعبور السفن، ما يعكس تنافسًا متزايدًا على النفوذ والسيطرة.

في هذا السياق، أبلغت أبوظبي حلفاءها، وفق ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز"، بنيتها المشاركة في قوة بحرية دولية قد تضم عشرات الدول، مع احتمال نشر وحدات من قواتها البحرية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، وما تسببه من اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.

وتتركز الجهود على تشكيل تحالف دولي واسع لتأمين عبور السفن دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، حيث تعمل الإمارات بالتنسيق مع البحرين على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يمنح هذه القوة غطاءً قانونيًا، رغم توقعات بمعارضة محتملة من روسيا والصين.

في المقابل، تواصل إيران تعزيز موقفها في المضيق، إذ أعلنت أنها تعمل على تنظيم عبور السفن وفق آلية تنسيق مع سلطاتها، مع التأكيد على منع مرور السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل أو المرتبطة بهما. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تعتزم فرض نظام جديد في المضيق بعد انتهاء الحرب، مشددًا على ما تعتبره طهران سيادة على هذا الممر، رغم تصنيفه كمياه دولية.

وأدت التوترات الحالية إلى تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما يثير مخاوف من استمرار تداعيات الأزمة حتى بعد انتهاء النزاع.

وفي ظل هذه التطورات، تتباين مواقف دول الخليج بين دعم التصعيد العسكري والدعوة إلى حلول دبلوماسية، بينما تتجه بعض الدول إلى تسريع مشاريع بديلة لنقل الطاقة برًا، تشمل خطوط أنابيب وشبكات سكك حديدية نحو سلطنة عُمان أو البحر المتوسط.

من جهة أخرى، كشفت تقارير عن تغيّر أنماط الشحن البحري، حيث تتجه معظم الناقلات إلى شرق آسيا، فيما تلجأ بعض السفن إلى تغيير أعلامها، بما في ذلك التسجيل تحت العلم الباكستاني، لتفادي القيود المفروضة وضمان عبورها بأمان.

وتبقى احتمالات التصعيد أو التهدئة مرهونة بتطورات المشهد العسكري والسياسي، في ظل مخاوف من أن يتحول المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية طويلة الأمد في الصراع الدائر.

قد يهمك