كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا أن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء خلال يوليو 2025 ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، نتيجة نمط «واسع ومنهجي» من الانتهاكات التي طالت المدنيين، خصوصًا من أبناء الطائفة الدرزية.
وذكر التقرير أن حصيلة الضحايا تجاوزت 1372 قتيلًا، في واحدة من أعنف موجات العنف في البلاد خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى تورط قوات حكومية انتقالية ومجموعات موالية لها في تنفيذ هجمات تضمنت القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والعنف الجنسي، إضافة إلى عمليات نهب وتدمير واسع للممتلكات.
كما وثّق التقرير تصعيدًا لاحقًا في 17 يوليو، عقب انسحاب القوات الحكومية الانتقالية، حيث شنت مجموعات مسلحة درزية هجمات على مدنيين من البدو، ما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع انتهاكات جسيمة، من بينها الاحتجاز التعسفي والتشريد القسري، إلى جانب أعمال نهب، في إطار موجة من أعمال الانتقام المتبادل التي فاقمت التوترات ذات الطابع الطائفي.
وأوضح التحقيق أن العنف تطور عبر ثلاث مراحل، بدأت بهجمات أولية، أعقبتها ردود انتقامية، قبل أن تتسع رقعة المواجهات بشكل ملحوظ.
وسجّل التقرير أيضًا تدمير مواقع دينية، وانتهاكات بحق المعتقلين شملت الإذلال والتعذيب، فضلًا عن حالات اغتصاب وعنف جنسي استُخدمت كوسيلة للترهيب، إلى جانب توثيق اختفاء قسري لعشرات الأشخاص، لا يزال مصير بعضهم مجهولًا.
واعتبرت اللجنة أن السلطات السورية الانتقالية أخفقت في حماية المدنيين، مشيرة إلى أنها كانت في بعض الحالات طرفًا في الانتهاكات، كما لفتت إلى دور التحريض الطائفي، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في تأجيج العنف.
ودعت اللجنة إلى ضرورة محاسبة المسؤولين أمام القضاء الدولي، محذّرة من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يؤدي إلى تكرار هذه الجرائم ويزيد من حدة عدم الاستقرار في المنطقة.