بث تجريبي

محمد حجو: يوم اللغة الكردية ميلاد ثان للشعب الكردي والاعتراف بها بها ضرورة لبناء سوريا ديمقراطية

في إطار يوم اللغة الكردية، أجرى موقع "المبادرة" حوارًا مع محمد حجو المدرس البارز في اللغة الكردية وأحد مؤسسي المناهج الكردية في سوريا، الذي أكد أن اللغة الكردية تمثل هوية ووجود الشعب الكردي، معتبرًا أن الحفاظ عليها هو حفاظ على الوجود الكردي نفسه في سوريا، بعد عقود من التهميش والمنع خلال حكم النظام البعثي السابق.

وشدد حجو على أن الاعتراف الرسمي باللغة الكردية في الدستور السوري المقبل بات ضرورة لضمان التعددية الثقافية والقومية في البلاد، منتقدًا ما وصفه باستمرار العقلية الإقصائية تجاه المكونات السورية. كما اعتبر أن تدريس اللغة الكردية لساعتين أسبوعيًا فقط وبصفة اختيارية أمر "غير مقبول"، مؤكدًا أن الشعب الكردي سيواصل نضاله من أجل تثبيت حقوقه الثقافية واللغوية في سوريا المستقبل.

وإلى نص الحوار:

*بداية، ما الذي تمثله اللغة الكردية بالنسبة للشعب الكردي، ولا سيما في ظل التحديات التي استهدفت هويته؟

- اللغة الكردية بالنسبة للشعب الكردي تُعد بمثابة الوجود أو عدم الوجود، فهي هوية وثقافة الشعب الكردي في سوريا. والحفاظ على اللغة الكردية هو حفاظ على وجود الشعب الكردي في سوريا. لقد ناضلنا وقاومنا منذ سنوات من أجل إحياء هذه اللغة، التي تعرضت خلال حكم النظام السابق، النظام البعثي، لانتهاكات كبيرة، إذ كانت اللغة الكردية ممنوعة، وحُرم الشعب الكردي من التعليم بلغته ومن ممارسة ثقافته الكردية في المنطقة.ولهذا السبب، فإن الخامس عشر من أيار، يوم اللغة الكردية، يُعد بالنسبة للشعب الكردي ميلادًا جديدًا، حتى إن كثيرين من أبناء الشعب الكردي يرون أن الخامس عشر من أيار هو "نوروز" ثانٍ، نظرًا لأهمية هذا اليوم، ففيه دخلت اللغة الكردية مرحلة جديدة بعد صدور أول مجلة باللغة الكردية عام 1932 على يد نخبة من المثقفين والعلماء. ومنذ عام 1932 وحتى اليوم، يحتفل الشعب الكردي في جميع أنحاء العالم، وخاصة الكرد في سوريا، بهذا اليوم من خلال أنشطة مختلفة، سواء عبر الاحتفالات أو المحاضرات والندوات.

*في ظل التطورات الأخيرة في المشهد السوري، وما شهدناه من أحداث عند القصر العدلي بالحسكة، إلى أي درجة ترى أن تدريس اللغة الكردية والاعتراف الرسمي بها بات ضرورة لسوريا المستقبل القائمة على التعددية؟

- دعني أقول إن المرسوم رقم 13 الصادر عن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لا يكفي لضمان الحقوق الثقافية أو اللغوية للكرد في المنطقة. فرغم صدور هذا المرسوم، شاهدنا في محافظة الحسكة، داخل القصر العدلي، منع الكتابة باللغة الكردية على اللوحات. وبالتالي هذا دليل وإثبات على أن الشعب الكردي لا يزال عليه أن يواصل النضال من أجل الاعتراف الرسمي باللغة الكردية في الدستور السوري المرتقب، وسيواصل النضال بالفعل من أجل ذلك.

*خاصة أن سوريا بلد تعددي، أليس كذلك؟

- بالفعل، فسوريا لها مكانة خاصة في الشرق الأوسط، لأنها دولة تضم مكونات متعددة من كرد وعرب وسريان، إضافة إلى أديان ولغات متنوعة، ولذلك لا يمكن إدارة سوريا بفكر واحد، أو بلغة واحدة، أو بعرق واحد، أو بدين واحد. هناك تعدد قومي وديني في المنطقة، ويجب احترام حقوق هذه المكونات وثقافاتها ولغاتها. وإذا لم يُطبّق الدستور بصورة تعترف بمكونات المنطقة، وخاصة باللغة الكردية، فستستمر الأزمة السورية.

*هل هناك اختلاف في الفترة الحالية مقارنة بفترة البعث؟

- بعد سقوط النظام البعثي السابق، اعتقدنا أن سوريا دخلت مرحلة جديدة قائمة على الديمقراطية وقبول الآخر، لكننا نرى اليوم أن السلطة القائمة تمارس الذهنية ذاتها، بل بصورة أكثر تشددًا. هناك تصريحات حول التعددية والعيش المشترك في سوريا جديدة لكنها تبقى مجرد تصريحات إعلامية فقط. أما على أرض الواقع فلا توجد خطوات حقيقية للاعتراف بالمكونات ثقافيًا أو لغويًا.

*في ضوء ما ذكرته، هل تتوقع أن تستجيب السلطة الحالية لحقوق المكونات الأخرى في سوريا، وخاصة المكون الكردي؟

- إذا واصل الشعب الكردي نضاله ومقاومته، فأنا متأكد أن ذلك سيضغط على الحكومة المؤقتة للاعتراف باللغة والثقافة الكردية. فالحكومة السورية الحالية، إذا لم ترَ مقاومة وضغطًا من الشعب الكردي، فلن تمنح الحقوق من تلقاء نفسها، سواء للكرد أو لبقية المكونات. والحقوق ليست صدقة، بل تُنتزع. وقوة الشعب الكردي لا تعني فقط السلاح، وإنما تعني أيضًا تنظيم المجتمع الموجود على الأرض. وأنا، كمعلم للغة الكردية، لا أثق بالحكومة السورية المؤقتة، خاصة بعد ما رأيناه من مجازر في مناطق مختلفة، وفي مناطق روج آفا أيضًا. وسنواصل النضال حتى يُقر الدستور السوري اللغة الكردية كلغة قومية ثانية في سوريا. وما زلنا ننتظر تشكيل حكومة سورية منتخبة ومجلس شعب ودستور جديد، لكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل، والحكومة لن تعطي أي حقوق إذا لم يكن هناك شعب يقاوم ويناضل من أجلها. وفي الوقت الحالي، يتركز الحديث بصورة أكبر حول اللغة الكردية، لأنها لم تحظَ باعتراف دولي، ولذلك بقيت على حالها ولم تتطور كثيرًا. لكن بعد الثورة السورية، أو ثورة روج آفا، شهدت اللغة الكردية تطورًا ملحوظًا.

*كيف ترى مسألة تدريسها كلغة اختيارية؟

- نرى اليوم أن الحكومة السورية تتعامل مع اللغة الكردية باعتبارها لغة بسيطة. وهناك نقطة أخرى مهمة، وهي أن تدريس اللغة الكردية لساعتين فقط أمر غير مقبول، فضلًا عن اعتبارها مادة اختيارية. فالشعب الكردي لا يمكن أن يقبل بذلك. نحن منذ 15 عامًا نُدرّس الأطفال باللغة الكردية منذ الصف الأول وحتى الجامعة، فكيف يصبح تعليم هذه اللغة اليوم مجرد حصتين أسبوعيًا وبصورة اختيارية؟ هذا أمر مرفوض. ونحن لا نستجدي اللغة الكردية من الحكومة السورية، فهذا حقنا وواجبنا. كما أننا نحترم اللغة العربية واللغة السريانية وجميع اللغات الموجودة، لكن لا يجوز الحفاظ على لغة على حساب لغة أخرى. المطلوب هو بناء سوريا ديمقراطية تحترم جميع الثقافات واللغات الموجودة فيها.

قد يهمك