بث تجريبي

محمد جمعة آلا لـ"المبادرة": الكرد يتجهون نحو حرب ليست بالأسلحة بل دستورية وقانونية

قدم الكاتب والباحث محمد جمعة آلا، في تصريحات لـ"المبادرة"، رؤية حول أسباب عدم إحراز النظام التركي أي تقدم في عملية السلام مع الكرد، وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ فترة في إطار الرد على المبادرة التي أطلقها الزعيم الكردي عبدالله أوجلان في شباط 2025 تحت مسمى "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي".

وفي هذا السياق، يقول آلا إن الصراع بين التيارين الإسلامي والقومي في تركيا يعود إلى بدايات تأسيس الدولة التركية في القرن الماضي، موضحًا أنه "كان هناك خصام ومزاحمة على السلطة بين التيارين الإسلامي والقومي، لكن الصراع حُسم كما هو معلوم لصالح الدولة أو لصالح التيار أو الاتجاه القومي حتى عام 2000، عندما استطاع أردوغان الوصول إلى السلطة، وعندها حُسم أو لنقل بدأ عهد السلطة الإسلامية.

تحالف الإسلام السياسي مع القوميين

وأضاف أن ما جرى بعد عامي 2017 و2018 تمثل في "عقد تحالف صريح بين التيار القومي والتيار الإسلامي بعد خصام دام 100 سنة"، معتبرًا أن المنطقة تعيش اليوم ما وصفه بـ"الإسلامية الشوفينية أو الإسلامية القومية"، وقال إن هذا التيار "يشبه الرايخ الألماني القائم على أساس العرق الأقوى وتهميش الأعراق الأخرى".

وأضاف أن "هذا التيار الشوفيني نهض مع عملية المواءمة والموافقة بين هذين التيارين الإسلامي والقومي". وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا في عملية السلام يعكس اختلافًا في مقاربات الأطراف المختلفة، موضحًا أن "كل تيار يملك خطة معينة تجاه موضوع السلام"، وقال إن "الحكومة أو التيار الإسلامي يريد أن يستفرد بالسلطة ولا يريد أن يعطي للكرد أيًا من حقوقهم".

على طريقة أتاتورك

ويرى أن هذا التوجه "يهدف إلى تكرار التاريخ القائم على استعمال الكرد أو استعمال الأقليات، كما حدث في عهد كمال أتاتورك عندما نادى بالأخوة الكردية التركية واعتبرها أساسًا لبناء الدولة التركية، ثم قام بالانقلاب على ذلك الاتفاق كما هو معلوم تاريخيًا".

وتابع: "ما يحدث الآن شبيه بتلك المرحلة، لكن الدولة القومية بقيادة دولت باهتشلي لديها رأي آخر، إذ ترى أن التاريخ لن يكرر نفسه، وأن تركيا أمام مرحلة حرجة جدًا ومرحلة انهيار على كافة الأصعدة، خصوصًا مع انهيار منظومة الدولة القومية".

وأوضح آلا أن "باهتشلي يدافع عن شكل الدولة التي أُسست في عشرينيات القرن الماضي، لذلك يريد أن يحافظ على الدولة التركية من خلال الكرد، وهو يدرك مدى حساسية هذه المرحلة".

وضع الشرق الأوسط

وأكد الكاتب والباحث السوري أن "عملية تجميد الخطوات الخاصة بعملية السلام أو عرقلتها تُعد بحد ذاتها ضربة لحزب الحركة القومية وضربة لمستقبل تركيا"، مضيفًا: "باعتقادي أن تركيا لن تستطيع تكرار التجربة التاريخية، لأن ذلك سيكون غباءً سياسيًا، وإذا وضعت تركيا نفسها في هذا المسار فإن المستقبل التركي سوف يتجه إلى شيء غير مرغوب فيه، خاصة في ظل الثورات التي يعيشها الشرق الأوسط".

وأشار إلى أن "الشرق الأوسط لا يمكن أن يعيد إنتاج نفسه بذهنية القرن الماضي، أي قرن الهويات الكبرى"، معتبرًا أن "القرن الجديد هو قرن المكونات وليس قرن الهوية الكبيرة أو الهوية المستفردة"، وقال: "إذا كان القرن العشرون هو قرن الهوية الواحدة، فإن القرن الحادي والعشرين هو قرن الأقليات وقرن البؤر الصغيرة".

توقف عملية السلام

وشدد على أن توقف عملية السلام "سيُلحق الضرر الأكبر بتركيا وليس بالكرد"، مضيفًا أن "الكرد الآن يدافعون عن شيء ليس لديهم ما يخسرونه فيه"، موضحًا أن "الكردي يتجه نحو حرب، لكن ليس بالأسلحة، بل حرب قانونية ودستورية وحتى على المستوى الوجودي كما حصل في روج آفا، من أجل تثبيت هذه الحقوق".

وختم بالقول إن "تركيا أمام مأزق وجودي بكل معنى الكلمة، لأنها إذا لم تتعامل مع الكرد، وإذا لم تُفضِ هذه العملية إلى نتائج سياسية بعيدة عن البراغماتية غير الأخلاقية، فإن المستقبل التركي سوف يوقع نفسه في الكثير من الأزمات".

قد يهمك