بث تجريبي

تقويض للعيش المشترك .. رفض عربي بالحسكة ضد محاولات حكومة دمشق المساس باللغة الكردية

في لحظة سياسية فارقة تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز ترسبات الماضي الإقصائي، برز موقف القبائل العربية في شمال وشرق سوريا كصمام أمان يحمي النسيج المجتمعي من محاولات التفتيت الثقافي.

وقد جاءت تصريحات أكرم محشوش، مستشار مجلس قبيلة جبور العريقة، لتضع النقاط على الحروف فيما يخص المحاولات الأخيرة الرامية لإزالة اللغة الكردية من اللوحات التعريفية للمؤسسات الرسمية في محافظة الحسكة، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا تمثل اعتداءً على الكرد فحسب، بل هي تقويض لأسس العيش المشترك وضربة في صميم التنوع الذي تشكل المنطقة جوهره التاريخي.

إصرار على نهج الإقصاء

وجاء استبدال اللغة الكردية باللغة الإنجليزية على لافتة القصر العدلي في الحسكة من قبل الحكومة المؤقتة بدمشق كرسالة سياسية تعكس إصراراً على نهج قديم يسعى لطمس الهوية اللغوية لمكون أصيل في المجتمع السوري.

 ومن هنا، يأتي وقوف القبائل العربية إلى جانب إخوتهم الكرد ليثبت أن الوعي الشعبي في المنطقة قد تجاوز مرحلة التحريض القومي، حيث يدرك زعماء العشائر أن الدفاع عن حق الكرد في إدراج لغتهم في الدوائر الرسمية والمناهج التعليمية هو دفاع عن كرامة كل سوري يؤمن بالتعددية.

إن هذا الموقف الوطني يبعث برسالة واضحة مفادها أن لغة الأرض لا يمكن محوها بجرة قلم، وأن المحاولات الرامية لفرض لغات أجنبية كبديل عن اللغات المحلية الأصيلة هي محاولات بائسة للالتفاف على الواقع الديموغرافي والحقوقي.

سوريا الجديدة

ويرى أبناء القبائل العربية أن شكل سوريا الجديدة يجب أن يقوم على أنقاض العقلية الإقصائية التي هيمنت لعقود، بحيث تصبح الدولة وطناً لجميع أبنائها دون تمييز. فالدولة المنشودة هي التي تحتفي بتعدد لغاتها وتعتبرها مصدراً للقوة والثراء الثقافي، لا خطراً على الوحدة الوطنية.

إن إدراج اللغة الكردية إلى جانب العربية في كافة مفاصل الدولة هو استحقاق وطني وأخلاقي يعبر عن الاعتراف بالشراكة الحقيقية في الأرض والمصير، وهو الضامن الوحيد لبناء مستقبل مستقر يحترم خصوصية كل مكون.

مجتمع شمال وشرق سوريا

ويبرهن هذا التضامن العشائري العربي مع الحقوق اللغوية الكردية على أن المجتمع في شمال وشرق سوريا بات يمتلك رؤية ناضجة لشكل العقد الاجتماعي القادم. فسوريا الجديدة لن تُبنى بسياسات الصهر أو الإنكار، بل ستنهض حين يشعر كل مواطن أن لغته وتاريخه جزء لا يتجزأ من هوية الدولة.

وحين تصبح المؤسسات الرسمية مرآة تعكس وجه الجميع بوضوح دون تهميش أو إقصاء. وبالتالي فإن موقف قبيلة جبور اليوم هو صرخة في وجه التمييز، وتأكيد على أن أخوة الشعوب في هذه المنطقة أقوى من أي محاولات سياسية تهدف لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

قد يهمك