كشفت محاكمة في بريطانيا عن استغلال الصين لسياسة العمل عن بُعد داخل وزارة الداخلية البريطانية لتنفيذ عمليات مراقبة وتعقب لمعارضين من هونج كونج يقيمون في المملكة المتحدة، في أول قضية إدانة مرتبطة بالتجسس الصيني داخل البلاد.
وأظهرت تفاصيل القضية، التي نظرتها محكمة أولد بيلي، أن موظفًا في قوات الحدود البريطانية استغل صلاحياته للوصول إلى قاعدة بيانات حساسة تابعة لوزارة الداخلية، بهدف جمع معلومات عن معارضين مؤيدين للديمقراطية لصالح جهات مرتبطة بهونج كونج والصين، وفقًا لما أوردته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
اختراق أمني
وبحسب الادعاء، استخدم بيتر واي، البالغ من العمر 40 عامًا، صلاحياته كضابط في قوات الحدود بمطار مطار هيثرو للوصول إلى نظام "أطلس" الإلكتروني التابع لوزارة الداخلية، والذي يضم بيانات حساسة تشمل عناوين وتفاصيل جوازات سفر الأجانب المقيمين أو الوافدين إلى بريطانيا.
وأوضحت المحكمة أن "واي" كان يدخل إلى النظام عن بُعد خلال أيام إجازاته أو أثناء إبلاغه المرضي، للبحث عن بيانات تخص ناشطين ومعارضين من هونج كونج، واصفًا بعضهم بـ"الصراصير".
وأثارت القضية مخاوف بشأن احتمال تعرض بيانات ملايين المسافرين وطالبي اللجوء في بريطانيا للاختراق أو الاستخدام غير القانوني، فيما أكدت مصادر حكومية بريطانية إدخال تعديلات لاحقة على النظام لتشديد الرقابة وتقليل مخاطر تكرار هذا الاختراق الأمني.
مساعدة استخبارات أجنبية
وأدانت المحكمة "واي" بتهمة إساءة استخدام المنصب العام، بعد ثبوت دخوله غير القانوني إلى قاعدة البيانات، كما أُدين بتهمة مساعدة جهاز استخبارات أجنبي.
وشملت الإدانة أيضًا بيل يوين، البالغ من العمر 65 عامًا، إذ قالت النيابة إنه لعب دورًا استخباراتيًا فعليًا رغم ادعائه أن مهامه كانت إدارية فقط.
استهداف سياسيين ونشطاء
وكشفت المحاكمة أن شبكة التجسس أولت اهتمامًا خاصًا بعدد من السياسيين البريطانيين المعروفين بانتقادهم للحزب الشيوعي الصيني، بينهم إيان دنكان سميث وهيلينا كينيدي، وكلاهما يخضع لعقوبات صينية.
وفي تطور لافت، كشفت المحكمة أن المتهمين تعقبوا مونيكا كوونج، وهي سيدة من هونج كونج تقيم في بريطانيا وتنفي اتهامات باختلاس ملايين الجنيهات.
وأوضحت النيابة أن أفراد الشبكة اقتحموا منزلها في منطقة بونتفراكت متنكرين في هيئة عمال صيانة، قبل أن يدخلوا الشقة بالقوة ويوثقوا العملية بكاميرات وهواتف محمولة.
لكن جهاز الأمن الداخلي البريطاني MI5 كان يراقب العملية مسبقًا، بعد إخلاء كوونج من منزلها وزرع أجهزة تنصت داخله، ما وفر أدلة رئيسية للادعاء.
توتر بين لندن وبكين
وعقب صدور الإدانة، أعلنت الحكومة البريطانية استدعاء السفير الصيني لدى لندن تشنج زيجوانج.
وقال دان جارفيس إن "الأنشطة التي نفذها المتهمان تمثل انتهاكًا للسيادة البريطانية ولن يتم التسامح معها"، مؤكدًا أن لندن ستواصل محاسبة الصين ومواجهتها بشأن أي أنشطة تهدد سلامة الأشخاص داخل المملكة المتحدة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم