بث تجريبي

سيهانوك ديبو يكتب: عن الكراهية والانقسام الوطني في عشية النوروز

رغم أن “النوروز” بات اليوم في سوريا العيد الوطني واللغة الكردية لغة وطنية؛ لكن طغت المقاربة السلبية من قبل سوريين تجاه الكرد في سوريا في يوم النوروز نفسه والذي سيتم تفسيره بشكل مناسب على أنه امتداد لسلوك تم تلمُّسه في عهد نظام الأسد الاستبدادي المركزي الأب والابن. الأمر؛ هذه اللحظة أكبر من مرسوم، خاصة حينما يتعلق بتكرار السلوك نفسه الذي يعني بأن سوريا تحتاج إلى عقد اجتماعي لا يتم انكار حقوق أي شعب من شعوبه في مقدمته حق الشعب الكردي في سوريا وعَدّ قضيته قضية وطنية حان وقت حلها بشكل دستوري عادل. وقتها سينظر على أنه إجراء الثقة الكبير والخطوة الصحيحة باتجاه الحل حينما يتم معالجة جذرية لمسألة عودة الكرد المهجرين إلى ديارهم بشكل آمن؛ وعودة جميع من تم تهجيره. فمن الخطأ الكبير أن تبقى هذه المسائل دون حلول. ربما ستقوض مساعي البناء وتتصعب الأمور على جميع الأطراف.

بالأساس يجب قطع الطريق على كل طرف محرِّض وعدم إعطائهم المجال وتفويت الفرص عليهم. وهذا يتحقق حينما نكون أمام خطوات جدية تتخذها الحكومة فيما يتعلق تضمين الحقوق الكردية الكاملة في دستور سوريا الجديد؛ وحقوق جميع المكونات السورية.

سوريا اللحظة تحتاج إلى دستور ديمقراطي تُبنى على مبادئ أساسية تُمنع المساس بها لاحقاً؛ حينها لن نختلف حيال التسمية إنْ كانت مبادئ أساسية أو فوق دستورية.

فمن طبائع قيام الدول أن تستند في قيامها ودوامها وقوامها على قوة القانون وحكم المؤسسات لتقل فيها الأخطاء. حتى التطورات الأخيرة التي حدثت في الإدارة الذاتية تعود في سبب أساس إلى الابتعاد عن حكم المؤسسات؛ دون إغفال العامل الموضوعي الخارجي. وهذا يغدو اللحظة على أنه شأن سوري عام يحتاج فيه سوريا الجديدة لخطوات باتت معلومة وملحة وخاصة بعد إسقاط نظام البعث الاستبدادي المركزي.

الحقوق تتثبت كمبادئ أساسية وليست عبر مراسيم رغم أهميتها، والخطأ الكبير يُقترَف حين المقارنة مع النظام السابق. النظام السابق فقط يصلح كمثال لأشد الفترات قساوة على السوريين وإنهاء الحياة المدنية والسياسية بشكل كلي. من المؤكد أن سُورِيّاً واحداً يسأل تغييراً فورياً بقدر ما يحتاج إلى مستلزمات العقد الاجتماعي السوري الجديد بملكية سورية جديدة. وكل إجراء ثقة يقوم به أي طرف سوري وخاصة في الحكومة المؤقتة يكون بمردود إيجابي كبير وتداعيات إيجابية على العموم السوري. في المثال الكردي نموذجاً يمكن اتخاذ خطوات مهمة في مقدمتها التوقف السوري الرسمي إزاء مخرجات كونفرانس ٢٦ نيسان والمتعلق بوحدة الموقف الكردي وحل القضية الكردية في سوريا وحيال القضية الوطنية السورية. هناك مقاربة أفضل بكثير من التي تتم الآن في سوريا حيال القضية الكردية مفادها: يجب إطلاق حوار دمشق مع الكرد في سوريا فيجب عدم تأجيله ولا مبرر لغير ذلك، وطالما كانت مطالب الكرد ضمن الإطار الوطني السوري فيجب التفاعل معها بشكل إيجابي. فلا معنى لغير ذلك في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر على البلاد.

لمسارات التعافي السوري أبوابها، ولها مرتكزاتها؛ احدى أهمها اتفاقية ٢٩ كانون الثاني/ يناير الماضي والذي يعد احدى صيغ الترجمة الفعلية والتطبيق العملي لاتفاقية العاشر من آذار العام الماضي بين قائد قسد ورئيس المرحلة الانتقالية. إنها اتفاقية مهمة بتقديرنا ويمكن الاستفادة منها في المناطق السورية الأخرى؛ لأنها فوّتت قبل كل شيء وأفشلت مَن كان يعوِّل وما يزال على إحداث فتنة بينية إنْ على أساس قومي أو ديني أو غيرهما. لكن يجب أخذ الحيطة بأن أطرافاً معينة تؤدي أدواراً وظيفية مدمرة لكل سوريا والمنطقة في إذكاء تصادمٍ بين الكرد والعرب، هؤلاء موجودون في كل المراحل ولديهم ارتباطات مع جهات تقف بالضد من أي حل سوري سوري.

المنطقة برمتها تقف على كفِّ التغيير. الثابت في المشهد هو المؤقت. يُستعصى تلمّس استراتيجية تُوصف بالثبات والتماسك. رغم وحشية المرحلة الانتقالية – التي هي سمة عامة لم يفلت منها بلد أو ناس- سوى أنها بحد ذاتها فرصة كبيرة تسنح أمام قوى التنوير، وكل قوى تعبّر عن قوة العقل الجمعي التي تبقى الأساس، ومهما تأخرت الحلول الذاتية الوطنية المحلية؛ ومهما تم فرض (حلول) تلائم صانعاً معيناً إلا أنها بصلاحية محددة. إنه ربما الدرس والنتيجة الأكثر إلحاحاً على (الخربطة) التي حدثت منذ بداية القرن العشرين في الشرق الأوسط. إنه وقت مثالي للتصحيح.

=====

نقلاً عن موقع حزب الاتحاد الديمقراطي السوري

قد يهمك