تشهد الساحة السياسية في ألمانيا تصاعدًا في الخلافات داخل الائتلاف الحاكم بين المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرز والحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، في ظل توترات دولية متزايدة وخلافات حول السياسات الاقتصادية والدفاعية.
وذكرت تقارير نشرتها بوليتيكو أن التباينات بين طرفي الائتلاف تتسع بشأن قضايا الإنفاق العام والسياسة الخارجية، خصوصًا في ما يتعلق بالموقف من الحرب الدائرة في إيران.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في خطط إصلاح الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية، إذ يدفع المحافظون نحو خفض الإنفاق الاجتماعي، بينما يواجه الحزب الديمقراطي الاجتماعي ضغوطًا للحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي خوفًا من فقدان مزيد من قاعدته الانتخابية.
وفي المقابل، يواصل ميرز رفض زيادة الديون الحكومية، مؤكدًا أن "المزيد من الديون أمر غير وارد"، في إشارة إلى تمسكه بسياسة الانضباط المالي.
كما برزت القيود الدستورية على الإنفاق في ألمانيا كأحد محاور الخلاف بين شركاء الائتلاف، إذ وافق الطرفان على تخفيف القيود المالية لأغراض الدفاع، في حين يطالب نواب الحزب الديمقراطي الاجتماعي بمزيد من المرونة في هذه القواعد، بينما يرفض المحافظون توسيع الاقتراض خشية زيادة الضغوط على الاقتصاد.
وامتدت الخلافات إلى السياسة الخارجية، حيث أثار موقف ميرز الداعم للهجمات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران انتقادات داخل الائتلاف. ودافع المستشار الألماني عن موقفه بالقول إن طهران تدعم موسكو في الحرب الروسية الأوكرانية، متهمًا إيران بلعب دور محوري في دعم ما وصفه بالإرهاب المرتبط بحركة حماس.
على الصعيد الشعبي، أظهرت استطلاعات رأي أن غالبية الألمان يعارضون الضربات على إيران، في حين يرى نواب الحزب الديمقراطي الاجتماعي أن تلك الهجمات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
وقال لارس كلينجبايل، زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي ونائب المستشار ووزير المالية، إن ألمانيا لا ينبغي أن تنخرط في الصراع، مؤكدًا أن "هذه ليست حربنا".
كما كشفت استطلاعات أجريت في ولاية بادن فورتمبيرج عن تزايد المخاوف بين الناخبين من تداعيات الحروب الخارجية، بالتوازي مع تصاعد القلق الاقتصادي. وأفاد نحو 72% من المشاركين بأن لديهم مخاوف كبيرة بشأن أمن أوروبا، بينما أعرب 56% عن خشيتهم من عدم امتلاك موارد مالية كافية في مرحلة الشيخوخة.
في سياق متصل، سجل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد تقدمًا في نسب التأييد، رغم اتهامات تتعلق بالفساد والمحسوبية. وأثار صعود الحزب مخاوف داخل الحكومة، خاصة في ولايتي شرق ألمانيا اللتين تستعدان لانتخابات في سبتمبر المقبل، حيث يتصدر الحزب استطلاعات الرأي.
ويرى بعض قادة الحزب أن استمرار تراجع نتائج المحافظين قد يؤدي إلى انهيار ما يعرف بـ"الجدار الناري"، وهو المبدأ السياسي الذي يمنع التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا.
القصة كاملة
من زوايا العالم