تعهد مسؤولون كبار في وزارة الدفاع في ألمانيا بتوجيه مزيد من الموارد نحو الابتكار والشركات الناشئة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لطريقة إنفاق الميزانية العسكرية الضخمة للبلاد، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
ويأتي ذلك بعد سنوات أخفقت خلالها برلين في بلوغ أهداف الإنفاق التي يحددها حلف شمال الأطلسي، قبل أن تخصص مئات المليارات من اليوروهات لإعادة التسلح عقب الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عام 2022.
غير أن الجزء الأكبر من هذه الأموال وُجه إلى صفقات كبرى شملت شراء مقاتلات وطائرات ومروحيات وسفن حربية وغواصات، إضافة إلى التحضير لطلبات واسعة تشمل دبابات وعربات مدرعة، ما أثار مخاوف من تركيز مفرط على أنظمة تقليدية.
انتقادات للأسلحة التقليدية
يرى محللون ووافدون جدد إلى قطاع الصناعات الدفاعية أن هذا التوجه يصب في مصلحة الشركات الكبرى الراسخة، على حساب تقنيات غير مأهولة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأقر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستريوس بوجود هذا الجدل، مؤكدًا أن بلاده ستزيد الاستثمار في الابتكار وتعزز التعاون مع الشركات الناشئة والجيش الألماني.
وقال بيستريوس إن المسؤولين يتعلمون يوميًا من الحرب في أوكرانيا ومن وتيرة الابتكار السريعة في ساحات القتال، مضيفًا أن الدور الحاسم للطائرات المسيّرة لم يكن متوقعًا قبل سنوات قليلة.
من جانبه، شدد قائد الجيش الألماني الجيش الألماني على أن الأنظمة التقليدية لا تزال ضرورية، داعيًا في الوقت نفسه إلى تعزيز “روح الابتكار” والتفكير بطرق غير تقليدية.
شركات تحت المجهر
تقدّر شركة راينميتال أنها حصلت على نحو 40% من صندوق الدفاع الخاص البالغ 100 مليار يورو الذي أُعلن عام 2022، وتسعى للحفاظ على هذه الحصة مع تعاقدات إضافية متوقعة.
في المقابل، انتقد فلوريان زايبل، الشريك المؤسس لشركة كوانتوم سيستمز، ما وصفه بضعف الإنفاق على الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن توجيه معظم الحزم المالية إلى شركات كبرى يسير في الاتجاه الخطأ، رغم توافر الأموال.
ورغم حصول عدد من الشركات الناشئة على عقود لتوريد طائرات مسيّرة، فإن قيمتها تبقى محدودة مقارنة بميزانية الدفاع التي تبلغ 118 مليار يورو هذا العام.
دعوات لإعادة توجيه الإنفاق
قدّر موريتس شولاريك، رئيس معهد كيل للاقتصاد العالمي، أن ما بين 95 و98% من الإنفاق الدفاعي الألماني منذ 2022 ذهب إلى مشتريات تقليدية، محذرًا من أن هذا النهج لا يجهز أوروبا بما يكفي لأي تصعيد روسي، ويفوّت فرصًا اقتصادية لدعم شركات مبتكرة.
ودعا شولاريك إلى تخصيص حصة أكبر لشراء الابتكار مع تقبل فشل بعض المشاريع، مؤكدًا أن على الحكومة تحديد الأهداف وترك المجال للقطاع الخاص لإيجاد الحلول بدلًا من مسارات بيروقراطية مطولة.
من زوايا العالم