بث تجريبي

القيادي الكردي جميل بايك: «الأمة الديمقراطية» دواء الشرق الأوسط ومنع الحروب العرقية والدينية

وصف جميل بايك الرّئيس المشترك للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني الانسحاب من الرّقّة والطّبقة بأنَّهُ "إفشال للحرب بين العرب والكرد"، كما قيّم نموذج الأمة الدّيمقراطيّة للقائد آبو بأنَّهُ صياغة لمنع الحروب العرقيّة والدّينيّة في الشرق الأوسط.

بعد التّطورات في روج آفا وشمال شرق سوريا، قيّم الرّئيس المشترك للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) جميل بايك الانتقادات الموجهة لنموذج الأمة الدّيمقراطيّة، موضّحاً أنَّ نموذج القائد آبو هو دواء للشرق الأوسط، وقال: "في الشّرق الأوسط، عدا ذلك، ما هي الصّيغة الأخرى التّي يمكنها منع الحروب العرقيّة والدّينيّة؟"، وأشار إلى أنَّهُ في منطقة جغرافيّة متعدّدة الهويات والمعتقدات، تُعدُّ الأمة الدّيمقراطيّة الحلّ الوحيد للعيش المشترك بسلام.

صرّح بايك بأنَّهُ على مدى 14 عاماً، بُنِيَتْ حياة مشتركة في روج آفا وشمال شرق سوريا على أساس مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة، وأنَّ هذه العمليّة تُعدُّ أيضاً مشروعاً لدمقرطة سوريا، وقال: "إنَّ الدّول غير الدّيمقراطيّة تُشكّلُ دائماً تهديداً للكرد"، مشيراً إلى أنَّهُ بدلاً من الحرب، فإنَّ البحث عن حلّ قائم على الدّيمقراطيّة من أجل الكرد تُعدُّ استراتيجيّة صحيحة وضروريّة للغاية".

وقد قيّم بايك انسحاب قوات سوريا الدّيمقراطيّة من الرّقّة والطّبقة، قائلاً: "كان من المفترض أنْ تقوم قوة تحمي أخوّة الشّعوب ومفهوم الأمة الدّيمقراطيّة بإفشال الاستفزازات التّي سعت إلى إشعال حرب بين العرب والكرد، وهذا ما حدث بالفعل".

ووصف بايك الانتقادات لنموذج الأمة الدّيمقراطيّة بأنَّهُ "تخلُّف حقّاً"، واعتبر الادعاءات بأنَّ هذا النّهج يُضْعِفُ الوحدة الكرديّة "فكرة جوفاء لا معنى لها" وقال: "إنَّ من يتبنون مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة يحمون الوحدة بين الكرد بشكلٍ أقوى"، وأشار إلى أنَّ النّهج غير الدّيمقراطي والاستبدادي يُفرّق بين الشّعوب ويُعمّق مشاكل الكرد الدّاخليّة، وأضاف بايك: "إنَّ الادعاءات بأنَّ مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة الذّي طوّرناه كمشروع على مدى العشرين عاماً الماضيّة يُضعف الوحدة، هي كلام فارغ".

القسم الثّاني من لقاء وكالة فرات للأنباء (ANF) مع جميل بايك الرئيس المشترك للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK):

بعد الأحداث في روج آفا وشمال شرق سوريا وخاصةً بعد أنْ انسحبت قوات سوريا الدّيمقراطيّة من الرّقّة والطّبقة، اتّهمت بعض الأطراف نموذج الأمة الدّيمقراطيّة وانتقدَتْهُ، هذه الانتقادات مفادها بأنَّ نموذج الأمة الدّيمقراطيّة تُضعِف وحدة الكرد وبعيدة عن واقع روج آفا، ماهو ردّكم على هذا الموقف...؟

يُعدُّ مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة وخاصة بالنسبة للشّرق الأوسط، دواء، ففي هذا الشّرق، الذّي عجز عن تجاوز الصّراعات العرقيّة والدّينيّة، يُمثّل هذا المفهوم السّبيل الوحيد لحلّ المشكلات، هل ثمَّة صيغة أخرى في الشّرق الأوسط قادرة على منع هذه الصّراعات؟ تُعتبر أوروبّا المنطقة الأكثر تضرُّراً من الصّراعات العرقيّة والدّينيّة، وقد عانت من ويلاتٍ جمّة، وبفضل نهجٍ قريب من مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة للقائد آبو، نشأ وضع يتعايش فيها مختلف الطّوائف العرقيّة والدّينيّة بسلام، قد يُوجّه الكثيرون انتقادات لأوروبّا والحداثة الرّأسماليّة، لكنَّ التّعايش السّلمي بين مختلف الطّوائف الدّينيّة والعرقيّة يُعدُّ أهمّ إنجازات أوروبّا.

عاشت مختلف المكونات في روج آفا وشمال وشرق سوريا معاً لمّدةٍ 14 عاماً وفق مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة، فرَّ العرب من مناطق عديدة في سوريا هرباً من الحرب، ودخلوا مناطق الإدارة الذّاتيّة، كان هذا المشروع أيضاً مشروعاً لدمقرطة سوريا، إذ يستطيع الكرد ضمان وجودهم في أيّ بلدٍ من خلال الدّيمقراطيّة، فالدّول غير الدّيمقراطيّة تُشكّل دائماً تهديداً للكرد، بدلاً من الحرب، فإنَّ البحث عن حلّ قائم على الدّيمقراطيّة هو الاستراتيجيّة الأكثر صحّة وضرورة بالنسبة للكرد.

لو لم يبني الكرد والعرب والآشوريون وغيرهم من الشّعوب نظاماً ديمقراطيّاً مشتركاً في سوريا، لكانت النّزعة القوميّة العربيّة قد اشتعلت سريعاً، ولكانت حرب كرديّة عربيّة قد اندلعت، وقد بذل نظام البعث جهوداً مماثلة، لكنَّهُ فشل في تحقيق نتائج، ولو لم تنتهج القوى الدّوليّة سياسة السّماح لهيئة تحرير الشّام بالسّيطرة على سوريا، ولو لم تنتهج تركيا سياسة التّحريض والتّأجيج، لعاش العرب والكرد معاً، ولأصبحوا أساساً لسوريا ديمقراطيّة، في ظلّ التّدخُّل والتّغلغل الأجنبي، لم يكن انسحاب قوات سوريا الدّيمقراطيّة من الرّقّة والطّبقة خاطئاً، كان يجب على قوة تحمي أخوة الشّعوب ومفهوم الأمة الدّيمقراطيّة أنْ تُفشِل الاستفزازات التي سعت إلى إشعال حرب كرديّة عربيّة، وهذا ما حدث بالفعل.

إنَّ الإنتقادات على نموذج الأمة الدّيمقراطيّة يُعدّ تخلُّفاً، وبالنسبة للشّعوب التّي تعيش في حدود دولة واحدة ويُعتبرون جيراناً لبعضهم، لا يوجد نهج أصحّ من هذا، الأصح، لا حاجة للرد على أولئك الذين ينتقدون مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة، ولكن، نظراً لمحاولتهم التأثير على مشاعر بعض أبناء شعبنا، فإنَّنا مضطرون للتوضيح، إنَّ الأمة الدّيمقراطيّة في الشّرق الأوسط، بتعدّد دياناتها وهوياتها، هي مشروع للعيش بأخوة وسلام، تتّخذ احترام دين وهويّة الجميع أساساً لها، سيعيش الجميع معاً بهويتهم وثقافتهم وإدارة أنفسهم، من الأهمّيّة بمكان تطبيق هذا في الشّرق الأوسط، لذا، فإنَّ مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة مشروع تاريخي.

إنَّ القول بأنَّ "مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة تُضعف وحدة الكرد" فكرة خاطئة، فأصحاب مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة، يحمون بشدَّةٍ الوحدة بين الكرد، لأنَّ وحدة الكرد تتطلب مفهوماً ديمقراطيّاً، فكما أنَّ المفاهيم الغير ديمقراطيّة تُفرّق الشّعوب، ولا تستطيع تحقيق الوحدة الكرديّة، بل تخلق المشاكل بين الكرد، الحرب لا تنشب بين الكرد بسبب المفهوم الدّيمقراطي، بل على العكس، فإنَّ مفهوم الفكر القومي، الذّي يسعى للسيطرة على كلّ شيء وإخضاع جميع الكرد لقوة استبداديّة، يحول دون وحدة الكرد، حزب العمال الكردستاني يولي الأهمّيّة لحلّ الأخوّة مع الشّعوب، ولكنَّ الميول القوميّة تعطي الأهمّيّة للعلاقات مع دول المنطقة.

إذا تمَّ البحث عن أسباب غياب الوحدة الكرديّة من النّاحية التّاريخيّة والموضوعيّة، فسيتضح أنَّ الأسباب تكمن في المفهوم الاستبدادي المهيمن أو تأثير القوى الخارجيّة، فيما يتعلق بجهود الوحدة الوطنيّة عام 2014، صرّح مسؤول في قوة دوليّة مهتمة بالكرد بأنَّ عقد مؤتمر وطني لم يكن يناسبنا في ظلّ تلك الظّروف، ولم نجده ملائماً، وقد صرّحُوا بذلك بأنفسهم، من جهة أخرى، عندما دخلت الحرب مع تركيا على جدول الأعمال، لم يرَ البعض تسيير عمل الوحدة الوطنيّة مناسبة لهم، إنَّ مسألة عدم وحدة الكرد، وعدم قدرتهم على تحقيق ذلك، مسألة طويلة، في وقت، حقّق فيه شعبنا وحدته من النّاحية الاجتماعيّة، ليس من الصّواب أنْ تكون هذه المسألة مطروحة على جدول الأعمال.

نظّمَتْ حركتنا نفسها في أجزاء كردستان الأربعة وكانت فعّالة، فقد قضت على الشّعور بالحدود بين هذه الأجزاء، وعزّزت الحسّ الوطني، من الذّي خلق هذا التّقارب الوطني والعاطفي بين أجزاء كردستان الأربعة؟ من الذّي خلق ذلك من النّاحية التّنظيميّة؟ بلا شك هناك نضال دام مئة عام وبحث عن الحرّيّة، لكن الجميع يعلم مدى قوة هذا التّقارب في أجزاء كردستان الأربعة على مدى الخمسين عاماً الأخيرة، في البداية، رُفِعَ شعار "جنوب وشمال وشرق كرستان وروج آفا، وطن واحد"، وحتّى الآن، يُردَّدُ شعار "الكرد متّحدون"، إنَّ الادّعاء بأنَّ بناء الأمة الدّيمقراطيّة، الذّي نعمل على تطويره كمشروع منذ عشرين عاماً، يُضْعِفُ الوحدة، هو مجرد كلام فارغ، بل على العكس، فقد ازداد سعي الكرد نحو الوحدة تقدُّماً على مدى عشرين عاماً، وهذه حقيقة يعرفها الشّعب، فمجتمعنا يعلم جذور المشاكل بين القوى السّياسيّة، ولذلك لا يمكن عكس الحقيقة بالخطابات الدّيماغوجيّة، إنَّ مثل هذه الكلمات تُضْعَفُ الوحدة بين الكرد، إنَّ من يدلون بمثل هذه التّصريحات لا يكترثون بالوحدة الوطنيّة، بل هي جزءٌ من الهجمات على حركتنا التّحرّريّة وقائدنا، ومع ذلك، لن تستطيع هذه الدّوائر تحريف الحقائق، وحجب شمسنا.

إنَّ القول بأنَّ "الأمة الدّيمقراطيّة لا تتوافق مع واقع روج آفا" هو جهل، لا في شمال كردستان ولا في جنوبها ولا في شرقها، يوجد اختلاط للشعوب كما هو الحال في روج آفا، ففي ديرك، وقامشلو، وحسكة، وسري كانيه، وكذلك حول كوباني، يعيش النّاس حياةً مشتركة مع العرب، كما يوجد عدد كبير من الآشوريين في منطقة روج آفا، إنَّ بناء نظام ديمقراطي قائم على مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة هو المشروع الأكثر تلبيةً لاحتياجات روج آفا.

إنَّ كردستان مُقسّمةٌ إلى أربعة أجزاء، والشّرق الأوسط مُنهك ومُدمّر بفعل الحروب العرقيّة والطّائفية، لذلك، فإنَّ مفهوم الأمة الدّيمقراطيّة ضروري للغاية للكرد والشّرق الأوسط، في الواقع، إنَّ هذا الكمّ الهائل من الهراء والدّيماغوجيّة هو دليل على معارضة دامت لسنوات لفكر القائد آبو المُناهضة للدّولة والسّلطة ولأطروحته.

قد يهمك