بث تجريبي

تأكيد تركي وقبله إسرائيلي بعدم الانسحاب من سوريا .. ووليد الرمالي يعلق لـ"المبادرة": البلاد تدار كمساحة نفوذ خارجي

جدد وزير الدفاع التركي يشار غولر تأكيده أن بلاده لا تعتزم الانسحاب من الأراضي السورية، مشددًا على أنه لا يوجد حاليًا أي جدول زمني أو نية لخروج القوات التركية من سوريا.

وقال غولر، في تصريح لصحيفة "حرييت" يوم الاثنين، إن توقيع أي اتفاق لدمج "قوات سوريا الديمقراطية" في الجيش السوري، حتى في حال شمل "حزب العمال الكردستاني"، لا يعني انسحاب القوات التركية، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار الكامل وتوفير معايير الأمن شرط أساسي قبل أي تغيير في الوجود العسكري.

وأضاف وزير الدفاع التركي أن آلية المتابعة والرقابة التركية ستبقى في المنطقة بكامل قدراتها، موضحًا أن وجود القوات المسلحة التركية في سوريا والعراق مرتبط مباشرة بأمن تركيا واستقرار المنطقة، وأن قرار مغادرتها يعود لأنقرة وحدها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية، في 30 يناير 2026، التوصل إلى "اتفاق شامل" مع "قسد" يهدف إلى إنهاء الانقسام ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد، بعد سلسلة اتفاقات سابقة شهدت خروقات متكررة وتصعيدًا ميدانيًا.

بالتوازي، قال وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية "لن تنسحب من سوريا"، مؤكدًا استمرار الوجود العسكري لتحقيق ما وصفه بـ"الأهداف الأمنية"، في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتقييمات أمنية وميدانية مستمرة. وأضاف أن إسرائيل ستواصل اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها القومي، وأن أي قرارات مستقبلية ستُتخذ وفقًا لمصالحها الأمنية العليا.

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي وليد الرمالي إن استمرار الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، بعيدًا عن اللغة السياسية الموارِبة، يكشف واقعًا واضحًا يتمثل في أن السيادة السورية باتت منقوصة فعليًا، حتى وإن بقيت قائمة اسميًا في الخطاب الرسمي.

وأوضح الرمالي أن وجود قوات أجنبية على الأراضي السورية دون قدرة الدولة على فرض انسحابها أو وضع شروط حقيقية لهذا الوجود يعني أن القرار السيادي لم يعد بيد الدولة، وهو ما لا ينعكس فقط على الجانب العسكري، بل يطال وحدة الإقليم وطبيعة الدولة نفسها، التي تتحول إلى مساحة نفوذ متداخلة تُدار فيها المصالح الأمنية لقوى خارجية أكثر من المصلحة الوطنية.

وأضاف أن إعلان تركيا عدم نيتها الانسحاب، وتصريحات إسرائيل المماثلة، لا يمكن فهمها كإجراءات مؤقتة أو دفاعية، بل كتكريس لأمر واقع يُفرض بالقوة الميدانية، ثم تُبحث له لاحقًا تبريرات سياسية أو أمنية.

وحول دور الحكومة السورية المؤقتة، أشار الرمالي إلى أن المسألة لا تتعلق بالموافقة أو الصمت بقدر ما تتعلق بغياب القدرة الفعلية على الرفض، معتبرًا أن أي سلطة تعتمد في بقائها وأمنها على دعم خارجي، وتفتقر إلى السيطرة الشاملة على الأرض، تصبح موافقتها شكلية ولا تعبّر عن إرادة سيادية مستقلة.

وأكد الرمالي أن هذا الواقع يُعد، من حيث المبدأ القانوني والسياسي، اعتداءً صريحًا على السيادة وسلامة الإقليم، حتى وإن جرى التغاضي عنه دوليًا في إطار توازنات القوى الكبرى.

وختم بالتحذير من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار هذا الوجود، بل في اعتياده وتطبيعه، بحيث يصبح غياب السيادة الكاملة أمرًا طبيعيًا، وتتحول وحدة الدولة إلى مفهوم نظري لا ينعكس على الأرض، معتبرًا أن سوريا باتت دولة ضعيفة ومفككة، يُعاد تعريف دورها وحدود قرارها من الخارج، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تفكيك النسيج المجتمعي بكافة مكوناته.

قد يهمك