قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن الحكومة المؤقتة في سوريا اتخذت خلال عام 2025 خطوات أولية في ملف العدالة والمساءلة، إلا أنها رافقتها إخفاقات كبيرة، أبرزها غياب الشفافية وانتقائية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها العالمي لعام 2026، أن السلطات أنشأت هيئات جديدة للعدالة الانتقالية والكشف عن مصير آلاف المفقودين، لكنها لم توضح بشكل كافٍ دور كبار القادة العسكريين والمدنيين في أعمال العنف والقتل على أساس الهوية، التي وقعت في آذار وتموز 2025، خصوصاً في اللاذقية وطرطوس وحماة والسويداء.
ونقل التقرير عن آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، قوله إن السلطات السورية الجديدة جعلت العدالة والمساءلة أولوية، إلا أن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب، داعياً إلى ضمان محاسبة جميع الأطراف وعدم الاكتفاء بالتحقيق في الجرائم الفردية دون مساءلة المسؤولية المؤسسية.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بـ"الفجوة الواسعة" بين الوعود الحكومية والممارسات الفعلية، مشيرة إلى أن التحقيقات في أحداث العنف كانت محدودة النتائج، ولم تكشف للرأي العام عن آليات المحاسبة أو أسماء المتورطين في اتخاذ القرارات.
كما لفت التقرير إلى أن الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025، ورغم تأكيده استقلال القضاء، بقي دون أطر قانونية ومؤسسية واضحة تتيح ملاحقة الجرائم الدولية الخطيرة أو معالجة مسؤولية القيادة، مع استمرار ضعف إشراك الضحايا ومنظمات المجتمع المدني.
وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، أكدت "هيومن رايتس ووتش" أن رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية عن سوريا في 2025 لم ينعكس تحسناً ملموساً على حياة المواطنين، إذ يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، ويعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي.
ودعت المنظمة الحكومة المؤقتة إلى حماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين دون تمييز، وتعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، وإجراء إصلاحات أمنية جادة تشمل إقصاء المتورطين في الانتهاكات وفرض هياكل قيادة واضحة ومدونات سلوك ملزمة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار غياب الشفافية والمساءلة الجدية يهدد بتقويض الثقة بالحكومة المؤقتة، ويجعل مسار العدالة الانتقالية عرضة للتسييس، ما يعرقل أي انتقال حقيقي نحو دولة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.