بث تجريبي

غواصو أوكرانيا يواجهون حقول ألغام البحر الأسود لحماية الملاحة والصادرات

لا يزال البحر الأسود يخفي في أعماقه آلاف الألغام والذخائر غير المنفجرة منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، ما يجعل مياهه بيئة شديدة الخطورة. وفي هذه الظروف، يخوض غواصو البحرية الأوكرانية عمليات دقيقة لإزالة المتفجرات، بهدف تأمين الممرات البحرية الحيوية واستمرار حركة الملاحة التجارية.

ووفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تنتشر في قاع البحر ألغام بحرية وذخائر متنوعة دون وجود خرائط دقيقة تحدد مواقعها. ويصف الغواص الأوكراني فيتالي، البالغ 31 عامًا، طبيعة المهمة قائلًا إن الاقتراب من الأجسام المتفجرة يتطلب هدوءًا شديدًا وحركة بطيئة ودقة متناهية، لأن أي خطأ قد يؤدي إلى انفجار قاتل.

ويعمل فيتالي ضمن فريق يضم نحو 20 مختصًا مكلفين بإزالة الألغام من مناطق لا تزال خاضعة لسيطرة أوكرانيا. ويشير التقرير إلى أن الألغام تُعد من أخطر مخلفات الحروب وأكثرها استمرارًا، إذ يمكن أن تبقى نشطة لعقود، بينما تشكل الألغام البحرية خطرًا إضافيًا بسبب إمكانية تحركها بفعل التيارات والعواصف.

كما تبرز خطورة الألغام التي زُرعت في المراحل الأولى من الحرب، خصوصًا قرب مدينة أوديسا، حيث أفادت تقارير بمقتل سباحين خلال الصيف الماضي نتيجة انفجار ألغام قبالة السواحل.

ولا تقتصر التهديدات على الألغام وحدها، إذ أوضح قائد وحدة مكافحة الألغام البحرية، المعروف باسم "فوكس"، أن مياه البحر جرفت أيضًا صواريخ وقذائف مدفعية وقنابل وألغامًا أرضية بعد تدمير سد كاخوفكا، ما ضاعف حجم التلوث العسكري تحت الماء. وأكد أن عدد الذخائر غير المنفجرة يفوق بكثير عدة آلاف.

ورغم هذا الواقع، لم تتوقف حركة الملاحة بالكامل، ولا يزال عدد من السفن التجارية يستخدم الممر البحري المخصص لتصدير السلع الأوكرانية، في إطار جهود أوسع للإبقاء على موانئ البحر الأسود عاملة.

وفي السياق العسكري، قال المتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتينشوك إن هناك حالة من التوازن البحري بين أوكرانيا وروسيا، موضحًا أن الجانبين يطوران باستمرار أساليب جديدة للهجوم والدفاع في ساحة بحرية سريعة التغير.

وتؤكد "بي بي سي" أن هذا الجمود النسبي ساعد على استمرار صادرات أوكرانيا عبر البحر، لا سيما الحبوب، التي تشكل جزءًا كبيرًا من عائدات البلاد. إلا أن إزالة الألغام تبقى شرطًا أساسيًا لاستمرار هذا النشاط.

ويشرح الغواص فيتالي أن العملية تبدأ بالاقتراب البطيء من اللغم، أحيانًا لمسافة تصل إلى 20 مترًا، مع التوقف المتكرر لتجنب تحفيز المستشعرات. ويستخدم الغواصون أجهزة تنفس مغلقة لتفادي إصدار فقاعات قد تؤثر على حساسات الألغام، قبل تعطيلها عبر تفجيرات مسيطَر عليها.

وتستغرق كل عملية عادة يومين وتتطلب مشاركة عدة قوارب ونحو 20 عنصرًا، في ظل تهديدات مستمرة من هجمات جوية وتشويش على إشارات الملاحة. ووفق البحرية الأوكرانية، جرى تحييد أكثر من 50 لغمًا خلال عام 2025، إلا أن تقديرات الغواصين تشير إلى أن تنظيف قاع البحر بالكامل قد يستغرق عقودًا.

قد يهمك