كشفت تقارير إعلامية واستطلاعات رأي أن الحرب على إيران تُعد الأقل تأييدًا بين الأمريكيين منذ عقود، بعد أيام من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجمات عسكرية ضد طهران.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن دعم الرأي العام الأمريكي للعمليات العسكرية الحالية جاء أقل بكثير مقارنة ببدايات النزاعات الخارجية السابقة التي خاضتها الولايات المتحدة.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون الهجمات، حيث تراوحت نسبة الدعم بين 27% في استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، و50% في استطلاع أجرته قناة فوكس نيوز. وتشير هذه الفوارق إلى أن الرأي العام لا يزال يتشكل مع ظهور مزيد من المعلومات حول الهجمات وتداعياتها.
وفي المقابل، كانت مستويات التأييد الشعبي للحروب السابقة أعلى بكثير. فبعد الهجوم على الهجوم على بيرل هاربر وإعلان الحرب على اليابان، أيد 97% من الأمريكيين القرار وفق استطلاع أجرته مؤسسة جالوب. كما بلغ الدعم 92% للتدخل العسكري في أفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر، بينما سجلت حرب العراق نسبة تأييد بلغت 76% في اليوم الأول من العمليات.
تفاوت الدعم
وأوضحت الباحثة سارة ماكسي، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة لويسيو، أن جزءًا من التباين في مستويات الدعم يعود إلى الطريقة التي اتبعها الرؤساء الأمريكيون سابقًا في تهيئة الرأي العام للحروب، عبر تقديم مبررات واضحة للعمليات العسكرية قبل انطلاقها بفترة طويلة.
وأشارت إلى أن مثل هذه الاستراتيجية لم تُستخدم قبل الهجوم على إيران، ما جعل كثيرًا من الأمريكيين أقل اطلاعًا على خلفيات القرار وأقل دعمًا له. كما انقسمت قاعدة ترامب بين مؤيد للعمل العسكري ومعارض يرى أنه قد يؤدي إلى إشعال صراعات جديدة.
من جهته، قال أستاذ السياسة في جامعة هارفارد ماثيو باوم إن الجمهوريين قد يظهرون قدرًا من الدعم للرئيس، في حين من غير المتوقع أن يلتف الديمقراطيون حوله، مشيرًا إلى أن جزءًا من قاعدة ترامب انتخبته أساسًا لإنهاء الحروب لا للدخول في نزاعات جديدة.
الخسائر وتكلفة الحرب
وتشير التجارب السابقة إلى أن الدعم الشعبي للحروب غالبًا ما يتراجع مع مرور الوقت، خاصة إذا ارتفعت الخسائر البشرية أو زادت التكاليف الاقتصادية، كما حدث خلال حربي حرب فيتنام وحرب العراق.
ويعكس الانخفاض الحالي في الدعم وجود قلق واسع بين الأمريكيين من الانخراط في حرب جديدة، حتى مع تصاعد التوترات مع إيران، ما قد يضع ضغوطًا سياسية متزايدة على إدارة ترامب ويجعل من الصعب حشد تأييد شعبي واسع لأي عمليات عسكرية مستقبلية.
مليارات الدولارات من الذخائر
في السياق ذاته، تشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الضربات الأولى على إيران كلفت نحو 5.6 مليار دولار من الذخائر خلال أول يومين من الحرب، وهو ما قد يثير مخاوف داخل الكونجرس الأمريكي بشأن استهلاك مخزونات الأسلحة المتطورة.
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت أن الجيش الإيراني أطلق مئات الأسلحة الدقيقة منذ بدء الأعمال القتالية في 28 فبراير الماضي، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 5000 هدف داخل إيران باستخدام أكثر من 2000 قذيفة.
من زوايا العالم
بين السطور