في وقت تمر فيه إيران بمرحلة داخلية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاحتجاجات الشعبية مع الضغوط الاقتصادية المتصاعدة والعقوبات الغربية، يعود التساؤل حول مدى استعداد الصين للوقوف إلى جانب طهران عسكريًا في حال تعرضها لهجوم أمريكي مباشر.
التصعيد في الخطاب الأمريكي، خصوصًا مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية قاسية، تزامن مع مؤشرات على تعميق التعاون بين بكين وطهران، سواء في المجالين الأمني أو التقني. تقارير غربية تحدثت عن مساعدة صينية لإيران في تطوير قدراتها على التحكم في الفضاء الرقمي خلال فترات الاضطرابات، وهو ما عُدّ دليلًا على مستوى من التنسيق الأمني بين البلدين.
دبلوماسيًا، أدانت بكين التهديدات الأمريكية، ووصفتها بأنها تعكس منطق القوة، مؤكدة دعمها للاستقرار داخل إيران. كما أعلنت طهران نيتها إجراء مناورات بحرية مشتركة مع الصين وروسيا في شمال المحيط الهندي، خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها رسالة ردع رمزية أكثر من كونها تحالفًا عسكريًا متكاملًا.
تكهنات أخرى تصاعدت بعد تقارير إعلامية أمريكية أشارت إلى حصول إيران على مواد كيميائية من الصين يمكن استخدامها في تطوير صناعات عسكرية، إلى جانب الاستخدامات المدنية. هذه المعطيات غذّت نقاشًا أوسع حول طبيعة الدعم الذي قد تقدمه بكين إذا تحولت التوترات إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
شراكة براجماتية
رغم العلاقات الاقتصادية والسياسية الوثيقة، يرى باحثون أوروبيون أن انخراط الصين في إيران تحكمه اعتبارات عملية أكثر من كونه التزامًا أيديولوجيًا أو دفاعيًا. فالصين تنظر إلى إيران كشريك مفيد في مواجهة الضغوط الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته تدرك المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمار في بيئة تعاني اضطرابات داخلية وعقوبات دولية معقدة.
هذا الحذر يظهر بوضوح عند مقارنة أرقام التجارة: حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج العربي يفوق بأضعاف تجارتها مع إيران، ما يعكس أولوية المصالح الاقتصادية المستقرة بالنسبة لبكين.
ويرى خبراء أن الصين، حتى الآن، لم تُظهر استعدادًا لتقديم دعم عسكري مباشر لإيران في أزماتها الإقليمية، خلافًا لما فعلته مع شركاء آخرين في سياقات مختلفة. لذلك، من المرجح أن يظل دعمها لطهران محصورًا في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والتقنية، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.
منظور غربي
في واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، يُنظر إلى التقارب بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية باعتباره اصطفافًا مضادًا للنفوذ الغربي. غير أن هذا التوصيف، بحسب محللين، قد يبالغ في تصوير تماسك هذا المحور، إذ تختلف حسابات كل دولة وحدود استعدادها للمخاطرة.
الخلاصة التي يطرحها عدد من الباحثين هي أن إيران تحتاج إلى الصين بدرجة أكبر بكثير مما تحتاج الصين إلى إيران. لذلك، إذا اندلع صراع مباشر بين طهران وواشنطن، فمن المرجح أن تفضّل بكين إدارة الأزمة سياسيًا وتجنب التورط العسكري، حفاظًا على مصالحها الاقتصادية الواسعة وعلاقاتها المعقدة مع القوى الكبرى في المنطقة والعالم.