بث تجريبي

تحرك غربي لدعم أكراد سوريا.. رسائل ضغط من الكونجرس والبرلمان الأوروبي

شهد الكونجرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع تحركات لافتة لدعم الأكراد في سوريا، في ظل تصاعد النقاشات بشأن الوضع الإنساني والسياسي في شمال شرقي البلاد، ففي جلسة عامة للبرلمان الأوروبي عُقدت قبل يومين تحت عنوان "الوضع في شمال شرقي سوريا، والعنف ضد المدنيين، وضرورة وقف إطلاق نار دائم"، تناول النواب التطورات الميدانية، وشهدت الجلسة مداخلات لنائبتين سويديتين من أصول كردية ارتدتا الزي الكردي التقليدي.

وفي واشنطن، ناقش مجلس النواب الأمريكي "قانون إنقاذ الأكراد" خلال جلسة اتسمت بلهجة حادة تجاه السلطات السورية المؤقتة، حيث أدلى مسؤولون أمريكيون سابقون بشهاداتهم حول الأوضاع الإنسانية ومعاملة الأقليات، إضافة إلى مراجعة السياسة الأمريكية تجاه سوريا، وبرز خلاف بين المشاركين بشأن العقوبات، إذ رأى بعضهم ضرورة إعادة النظر في تخفيفها، بينما أبدى آخرون تحفظًا على الإلغاء الكامل لعقوبات "قيصر"، مؤكدين أنهم وافقوا تحت ضغط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست إن المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام بشار الأسد لم تكن متوقعة أن تكون سهلة، مشيرًا إلى وقوع حوادث عنف طائفي ضد أقليات دينية وعرقية.

ورحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لكنه شدد على أن اتفاقات مماثلة سابقة لم تُنفذ، وأضاف أن البلاد ما زالت بعيدة عن الاستقرار المنشود، معبرًا عن عدم رضاه عن أداء الرئيس السوري، ومعتبرًا أن الإجراءات ضد الدروز والأكراد والعلويين لا تعزز الثقة، وأوضح أن إلغاء عقوبات "قيصر" جاء لزوال سببها، لكنه رُبط بشروط تتعلق بدمج القوات العسكرية، وحماية الأقليات، والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وأشار ماست إلى تحديات تعوق التحول الديمقراطي، منها وجود مقاتلين أجانب داخل قوات الأمن بدعم تركي، معتبرًا أن الإجراءات ضد قوات سوريا الديمقراطية، التي وصفها بأنها شريك طويل الأمد في مكافحة الإرهاب، غير مقبولة، كما رحب باتفاق الدمج بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، لكنه أكد أن واشنطن تنتظر أفعالًا لا وعودًا.

من جهته، أشاد النائب الديمقراطي براد شنايدر بإدراج معايير غير ملزمة في تشريع إلغاء العقوبات، منتقدًا ما وصفه باندفاع الإدارة نحو تخفيف غير مشروط، ومؤكدًا أهمية ربط الإلغاء بهيكل للمساءلة، كما حذر النائب الديمقراطي بيل كيتنج من الإفراط في التفاؤل بشأن القيادة السورية، مشيرًا إلى أن إزالة العقوبات بالكامل دون استخدامها كورقة ضغط مستقبلية قد يكون خطأ.

وتصدرت تركيا جانبًا كبيرًا من النقاشات، إذ أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم من نفوذ أنقرة في سوريا. وربط بعضهم بين العمليات العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية وعداء تركيا التاريخي للأكراد، فيما رأى آخرون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى توسيع نفوذ إقليمي أوسع، واعتبر نواب أن الطموحات التركية قد تؤدي إلى توترات إقليمية جديدة.

كما أثار بعض الأعضاء مسألة الدور المزدوج للسفير الأمريكي لدى تركيا توم براك، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، معتبرين أن ذلك قد يخلق تضاربًا في المصالح، ودعت شخصيات أمريكية إلى ضمان استمرار الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية خلال مرحلة الدمج، وإلى تدقيق أمني صارم داخل الأجهزة السورية، وربط أي تعاون مستقبلي بخطوات واضحة لحماية الأقليات وإنهاء أي ممارسات طائفية أو تحريضية.

وفي السياق الأوروبي، يستعد البرلمان الأوروبي للتصويت على قرار غير تشريعي يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في شمال شرقي سوريا، وإنهاء الحصار على كوباني، والاعتراف بوضع سياسي واضح للإدارة الذاتية ضمن أي تسوية مستقبلية، وأكد عدد من النواب أن أي حل مستدام يجب أن يتضمن الاعتراف بالأكراد طرفًا في العملية الانتقالية.

وخلال النقاش، شددت ممثلة المفوضية الأوروبية دوبرافكا شويتسا على هشاشة المرحلة الحالية، معتبرة أن شمال شرقي سوريا يمثل اختبارًا حقيقيًا لالتزام أي حكومة مستقبلية بالديمقراطية، وأشارت إلى اتفاق سابق نص على دمج القوات الكردية في الهياكل الأمنية، والاعتراف بالتعليم باللغة الكردية، مقابل نقل بعض المنشآت الحيوية إلى الحكومة المركزية، مؤكدة أن نجاح هذه الترتيبات يتطلب توازنًا بين الأمن والحقوق السياسية والثقافية.

وانتقد عدد من النواب الأوروبيين ما وصفوه بازدواجية المعايير في التعامل مع الانتهاكات، متسائلين عن أسباب فرض عقوبات على دول دون أخرى. واعتبر بعضهم أن سياسات المصالح طغت على مبادئ حقوق الإنسان، مما أثر سلبًا على مصداقية المواقف الأوروبية في المنطقة.

قد يهمك