بث تجريبي

استطلاع: الأوروبيون يفضّلون استقلال القارة وقيمها على التحالف عبر الأطلسي مع واشنطن

أظهرت نتائج استطلاع رأي أن الأوروبيين في دول أوروبا الغربية باتوا يقدّرون استقلال القارة وقيمها السياسية أكثر من الروابط عبر الأطلسي، وأنهم غير مستعدين للتخلي عن هذه القيم بهدف استرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤشر واضح على تراجع النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة.

وتُعد هذه النتائج من أدنى مستويات التأييد الشعبي لواشنطن منذ أن بدأت مؤسسة «يوجوف» لأبحاث الرأي تتبع مواقف الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات.

وكشف أحدث استطلاع أجرته «يوجوف» أن تصريحات ترامب ومحاولته الاستحواذ على جزيرة جرينلاند أسهمت في تحويل الرأي العام الأوروبي بشكل ملحوظ ضد الولايات المتحدة، حيث عبّرت أغلبية واسعة في الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا عن مواقف سلبية تجاه واشنطن.

وتراوحت نسب الآراء السلبية بين 62% في فرنسا و84% في الدنمارك، التي تعد جرينلاند إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي تابعًا لها، وهو ارتفاع إضافي مقارنة بشهر نوفمبر الماضي، حين تراوحت النسب بين 49% و70%.

وأظهر الاستطلاع أن الأوروبيين يميلون إلى الاتفاق مع تشخيص إدارة ترامب بأن أوروبا تعتمد بشكل مفرط على الولايات المتحدة في مجال الدفاع، وتسمح بمستويات هجرة مرتفعة، وتتسم بالتردد على الساحة الدولية، إلا أنهم يرفضون بشدة اتهامات واشنطن للحكومات الأوروبية بفرض قيود مبالغ فيها على حرية التعبير.

كما أبدى عدد محدود فقط من المشاركين تأييدهم للرأي القائل إن الاتحاد الأوروبي كان غير عادل في علاقاته التجارية مع الولايات المتحدة.

ورغم دعوات عدد من القادة الأوروبيين إلى استخدام النفوذ الاقتصادي الكبير للاتحاد الأوروبي في مواجهة واشنطن، أظهر الاستطلاع أن غالبية الأوروبيين ما زالوا يرون أن الولايات المتحدة تتفوق على أوروبا اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا، ويعتقد كثيرون أن أمن أوروبا وازدهارها لا يزالان مرتبطين بشكل كبير بالولايات المتحدة.

ومع ذلك، أشار الاستطلاع إلى أن النزاع حول جرينلاند أعاد طرح أولوية الاستقلال الأوروبي، إذ رأى ما بين 41% و55% من المستطلَعين ضرورة تقديم استقلال أوروبا على الحفاظ على التحالف عبر الأطلسي.

وبيّن الاستطلاع أن الأوروبيين غير مستعدين لتقديم تنازلات كبيرة للحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن، باستثناء خفض الهجرة، وهو مطلب يحظى بتأييد واسع أصلًا.

وأبدى مشاركون من بريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا استعدادهم لزيادة الإنفاق الدفاعي من أجل الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، في حين أظهر الدنماركيون والبريطانيون انفتاحًا أكبر على زيادة الدعم المقدم لأوكرانيا.

في المقابل، رفضت الغالبية تخفيف القيود على خطاب الكراهية، أو اعتماد سياسات تجارية موجهة لصالح الولايات المتحدة، أو تحمّل تكاليف القوات الأمريكية في أوروبا، أو حلّ الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من تحذيرات قادة أوروبيين من تغيّر دائم في النظام الدولي، أشار الاستطلاع إلى أن شريحة معتبرة من الأوروبيين لا تزال تعتقد أن السياسة الخارجية الأمريكية قد تعود إلى مسارها التقليدي بعد رحيل ترامب.

وفي حال تدهور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أيد معظم المشاركين زيادة الإنفاق الدفاعي، بينما انقسمت الآراء بشأن زيادة المساعدات لأوكرانيا، مع تأييد محدود لتوثيق العلاقات مع قوى كبرى أخرى.

وفي المقابل، حظي خيار تعميق التكامل السياسي الأوروبي بدعم واسع، مع تأييد منح الاتحاد الأوروبي صلاحيات أوسع وقدرة أكبر على اتخاذ القرار، بنسبة فاقت بكثير نسبة المعارضين.

قد يهمك