أعلن الائتلاف الحاكم في إسرائيل عن مشروع قانون جديد يهدف إلى إلغاء جريمة "الاحتيال وخيانة الأمانة" من قانون العقوبات، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا وُصفت من قبل المعارضة بأنها محاولة مباشرة للتأثير على مسار محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجارية منذ سنوات.
وأوضح الائتلاف، صباح الاثنين، عزمه تمرير التشريع عبر مسار سريع، على أن يُحال مشروع القانون إلى اللجنة الوزارية للتشريع الأسبوع المقبل. ويأتي ذلك بينما يواجه نتنياهو هذه التهمة في القضايا المعروفة إعلاميًا بالملفات 1000 و2000 و4000.
وبحسب القانون الجنائي الإسرائيلي، فإن إلغاء الجريمة بموجب تشريع لاحق يؤدي إلى إسقاط المسؤولية الجنائية وإنهاء الإجراءات القضائية الجارية، ما يعني عمليًا احتمال إسقاط التهم عن نتنياهو في حال إقرار المشروع قبل صدور حكم نهائي.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أن الملف 4000 يتضمن أيضًا تهمة الرشوة، وقد سبق للقضاة أن لمحوا إلى إمكانية تبرئة نتنياهو منها، الأمر الذي يمنح المشروع التشريعي ثقلاً إضافيًا في تحديد مصير المحاكمة.
ويقف خلف المبادرة التشريعية كل من رئيس الائتلاف أوفير كاتس من حزب الليكود، ورئيس لجنة الدستور سيمحا روتمان عن حزب الصهيونية الدينية، وعضو الكنيست ميشيل بوسكيلا من حزب يمين الدولة المقرّب من وزير الخارجية جدعون ساعر.
وبرّر مقدمو المشروع مقترحهم بأن جريمة الاحتيال وخيانة الأمانة تُعد من أكثر الجرائم غموضًا في القانون الجنائي الإسرائيلي، معتبرين أن تعريفها الحالي يتعارض مع مبدأ "لا عقوبة إلا بنص"، ولا ينسجم مع المعايير القانونية الحديثة ولا مع النظم القانونية المقارنة.
وأشار الشرح التفسيري للمشروع إلى أن تطبيق معايير متباينة على قضايا متشابهة أسهم في خلق شعور بالتمييز والتعسف وعدم اليقين القانوني، ما أفضى في بعض الحالات إلى تحقيقات واتهامات غير مبررة ألحقت ضررًا بثقة الجمهور في النظام القضائي.
وأكد مقدمو المشروع أن ما يُعد مخالفات تأديبية في دول عديدة يُجرَّم في إسرائيل ضمن إطار جنائي، وهو ما يستدعي، وفق قولهم، إلغاء هذه الجريمة بصيغتها الحالية ومعالجتها بأطر قانونية وإدارية بديلة.
في المقابل، قوبل المشروع بهجوم حاد من قوى المعارضة. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن حزبه سيقف "كالجدار" ضد أي محاولة لتحويل إسرائيل إلى دولة فاسدة وغير ديمقراطية، مؤكدًا أن المشروع "ليس إصلاحًا بل انقلابًا شاملًا" على النظام الديمقراطي.
من جهته، وصف يائير جولان رئيس الحزب الديمقراطي الخطوة بأنها "حيلة مافيا" تهدف إلى حماية مسؤولين يفرون من العدالة، معتبرًا أنها تبعث برسالة مفادها أن الغش واستغلال الثقة العامة أمران مشروعان.
واتهم جادي آيزنكوت، رئيس حزب "ياشار"، الائتلاف بالسعي لإنقاذ نتنياهو والحفاظ على بقائه في السلطة، بينما اعتبرت إفرت ريتان من حزب العمل الديمقراطي أن المشروع يشكل هجومًا مباشرًا على سيادة القانون.
كما قالت النائبتان نعمة لازمي وجلعاد كاريف إن الهدف الحقيقي هو وضع نتنياهو فوق القانون، فيما وصفت ميراف ميخائيلي الخطوة بأنها محاولة أخيرة لإلغاء تهمة تهدد مستقبله السياسي، متهمة إياه بالمماطلة لسنوات في مسار المحاكمة تمهيدًا لهذه اللحظة.