بث تجريبي

تضارب حول حل "الانتقالي الجنوبي".. نفي رسمي وإشادة سعودية تربك المشهد قبيل مؤتمر الرياض

شهد المشهد السياسي اليمني، الجمعة، حالة غير مسبوقة من الارتباك والتضارب، بعد تداول أنباء عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه وكافة هيئاته وأجهزته، في خطوة قيل إنها تمهيدية للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب عقده في العاصمة السعودية الرياض، قبل أن يخرج نفي رسمي يعيد خلط الأوراق، في وقت صدرت فيه إشادة سعودية بالخطوة، ما زاد المشهد تعقيداً.

ويأتي الحديث عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي مماثلاً لأنباء سابقة حول هروب رئيس المجلس عيدروس الزبيدي من جنوب البلاد، وذلك في إطار الصدام مع مجلس القيادة اليمني الرسمي، ومطالبة الأول بانفصال جنوب البلاد، لكن جرى نفي تلك الأنباء من الطرف الجنوبي.

بيان منسوب للمجلس

وبدأت فصول القضية عقب نشر قناة العربية السعودية بياناً منسوباً لأعضاء وفد المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجد في السعودية للمشاركة في حوار الرياض، أعلن فيه حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، معتبراً أن المجلس لم يحقق الأهداف التي تأسس من أجلها، وفي مقدمتها تمثيل قضية شعب الجنوب وقيادته نحو تحقيق تطلعاته واستعادة دولته.

وأشار البيان إلى أن أعضاء المجلس لم يشاركوا في قرار العملية العسكرية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، معتبراً أن تلك العمليات ألحقت ضرراً بالغاً بالقضية الجنوبية، وداعياً مختلف القيادات والشخصيات الجنوبية إلى الانخراط في مسار الحوار، أملاً في الوصول إلى رؤية جامعة لحل قضية الجنوب، موجهاً الشكر إلى المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي.

نفي رسمي

غير أن هذا الإعلان لم يمرّ دون رد.

فقد نفى المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، في تصريح خاص لموقع "العين الإخبارية" الإماراتية، صدور أي قرار رسمي بحل المجلس، مؤكداً أن ما نُسب إلى المجلس لا يستند إلى أي بيان صادر عن رئاسة المجلس أو هيئاته الشرعية. وشدد على أن "القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس".

وأضاف التميمي أن المجلس فقد الاتصال والتواصل مع وفده الذي وصل إلى الأراضي السعودية للمشاركة في حوار الرياض، موضحاً أن المجلس وعائلات أعضاء الوفد لم يتمكنوا حتى اللحظة من التواصل معهم، ومعتبراً أن "أي بيانات تصدر في ظل هذه الحالة تُعد مؤقتة ولا تعبّر عن موقف رسمي".

ودعا المتحدث المجتمع الدولي إلى التدخل لتمكين المجلس وعائلات أعضاء الوفد من التواصل معهم، واصفاً ذلك بأنه "حق إنساني أصيل". وأكد التميمي أن المجلس الانتقالي سيواصل التعاطي الإيجابي والبنّاء مع مختلف المبادرات السياسية، بما يتيح لشعب الجنوب تقرير مستقبله.

أزمة اليمن

وجاء هذا التضارب في وقت يشهد فيه اليمن أزمة سياسية وأمنية متفاقمة منذ الشهر الماضي، بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تخللتها غارات جوية سعودية استهدفت قوات تابعة للمجلس في مناطق متفرقة، إلى جانب صدور قرارات انفرادية عن مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي.

وكان المجلس الانتقالي قد رحّب بدعوة المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر لبحث أزمة الجنوب، وأرسل وفداً يضم نحو خمسين شخصية إلى الرياض للمشاركة في الحوار، قبل أن يعلن فقدان الاتصال بأعضائه، بينما نشر السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر صوراً جمعته بـ19 مسؤولاً من الوفد، مؤكداً أنه ناقش معهم ترتيبات عقد مؤتمر عن جنوب اليمن قريباً في الرياض.

تعقيب من وزير الدفاع السعودي

وفي خضم هذه التطورات، صدرت تصريحات لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وصف فيها قرار حل المجلس الانتقالي – كما تم تداوله – بأنه "قرار شجاع يعكس حرص القيادات الجنوبية على مستقبل القضية الجنوبية"، مؤكداً أن الخطوة تشجع مشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم.

وكشف الأمير خالد بن سلمان أن الرياض ستُشكل لجنة تحضيرية، بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية، للإعداد لمؤتمر الحوار الجنوبي، الذي سيشارك فيه ممثلون من مختلف محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، مشيراً إلى أن المملكة ستدعم مخرجات المؤتمر لطرحها على طاولة الحوار السياسي الشامل لحل الأزمة اليمنية.

وأوضح وزير الدفاع السعودي أن الإعلان عن حل المجلس جاء عقب مراجعة شاملة للتطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، وما رافقها من تصعيد ورفض لجهود التهدئة، وما ترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على المشهد الجنوبي.

وقال الأمير خالد بن سلمان في تصريحات عبر منصة "إكس": "أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم".

وبين نفي رسمي وإشادة سعودية، يبقى مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ومصير مشاركته في مؤتمر الرياض محل تساؤل واسع، في وقت يترقب فيه الشارع الجنوبي مآلات الحوار المرتقب الذي قد يرسم ملامح مرحلة سياسية جديدة في جنوب اليمن.

قد يهمك