يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع إيران، في ظل أكبر حشد عسكري أمريكي بالشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، وهي خيارات تتباين في مستويات المخاطر والتداعيات.
ووفق تحليل نشرته سي إن إن، يتلقى ترامب نصائح متباينة من حلفائه ومستشاريه وقادة أجانب، بينما تتأرجح المفاوضات مع طهران بين جولات تُعقد في مسقط وجنيف، في وقت يضغط فيه عامل الزمن على مسار الأزمة.
الخيار الأول يتمثل في الامتناع عن إصدار أوامر عسكرية، مع الرهان على أن الوجود البحري والجوي المكثف قبالة السواحل الإيرانية — بما يشمل حاملتي طائرات وسفناً حربية وطائرات قتالية — قد يدفع القيادة الإيرانية إلى القبول بتسوية سياسية.
أما الخيار الثاني فيتضمن توجيه ضربة محدودة تستهدف مواقع عسكرية محددة، بهدف تعزيز مطالب واشنطن بتخلي إيران عن أي قدرة تمكنها من تطوير سلاح نووي.
في المقابل، يبرز الخيار الثالث الأكثر تشدداً، ويتمثل في الموافقة على عملية أوسع قد تستهدف إطاحة القيادة الإيرانية، رغم الغموض بشأن الجهة التي قد تتولى الحكم لاحقاً.
وتتقاطع هذه السيناريوهات مع تصريحات ترامب عبر منصة تروث سوشيال، حيث أكد أنه صاحب القرار النهائي، مع تفضيله التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن فشل المفاوضات قد يقود إلى يوم "صعب للغاية" على إيران وشعبها.
لا يزال الهدف النهائي الذي يسعى إليه ترامب غير واضح، كما أن الأساس القانوني المحتمل لأي عملية عسكرية جديدة بعد ضربات سابقة قبل أشهر يظل موضع تساؤل، وفي الكواليس، يستمع الرئيس الأمريكي إلى تقديرات متباينة بشأن جدوى الضربات مقابل مخاطر الانزلاق إلى صراع طويل.
ويؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أن ترامب يفضل اتفاقاً دبلوماسياً يجنب المواجهة، بينما يعمل الجانب الإيراني على صياغة مقترح جديد يُتوقع تقديمه عبر وسطاء في عُمان قبل جولة مفاوضات حاسمة يوم الخميس، التي وصفها مصدر مطلع بأنها فاصلة بين خيار الحرب أو الاتفاق.
في حال تعثر المفاوضات، قد يتجه ترامب إلى تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع عسكرية داخل إيران، مثل منشآت الصواريخ الباليستية أو مرافق مرتبطة بالبرنامج النووي أو مبانٍ يستخدمها الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يتوافق مع إشارته الأخيرة إلى دراسة "ضربة محدودة".
غير أن أي استهداف مباشر داخل إيران يحمل مخاطر ردود انتقامية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو احتمال حذّر منه مسؤولون أمريكيون خلال إحاطات داخلية، وقد لوّحت طهران بالفعل بإمكانية استهداف قواعد أمريكية إذا تعرضت لضربة، كما ردت سابقاً على هجمات استهدفت منشآتها النووية دون وقوع قتلى أمريكيين.
يرى تحليل الشبكة أن أي رد إيراني قد يدفع واشنطن إلى توسيع العمليات وصولاً إلى سيناريو تغيير النظام، في ظل انتشار قوة عسكرية كبيرة حول إيران قادرة على تنفيذ خيارات أكثر تطرفاً، وقد يشمل ذلك موجات متزامنة من الضربات ضد أهداف متعددة، مثل قيادات عسكرية وسياسية ومنشآت دفاع جوي ومواقع إنتاج الصواريخ والمنشآت النووية.
لكن نجاح أي عملية تهدف إلى تهديد بقاء النظام يبقى رهناً بما سيحدث بعد ذلك، إذ تبدو إدارة ترامب غير واثقة من هوية البديل المحتمل، كما أن حضورها داخل قوى المعارضة الإيرانية محدود، ولم يتلقَّ الرئيس الأمريكي ضمانات بأن حتى عملية واسعة النطاق ستؤدي إلى إسقاط النظام، وهو غموض انعكس على النقاشات المكثفة داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض خلال الأيام الماضية أثناء بحث الخيارات المتاحة.