كشفت مصادر سورية مطلعة عن تحركات سياسية تجري بعيداً عن الأضواء لتأسيس حزب جديد يُعتقد أنه يحظى بقرب من أحمد الشرع، وذلك بالتزامن مع اقتراب صدور قانون الأحزاب الجديد المتوقع أن يشكّل الأساس الناظم للحياة السياسية في سوريا خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل التحولات السياسية التي تشهدها البلاد بعد إسقاط النظام السابق والدخول في مرحلة انتقالية معقدة، حيث تتجه الأنظار إلى ما يجري في دمشق من إعادة صياغة للمشهد الحزبي والسياسي بما يتناسب مع موازين القوى الجديدة، وسط مؤشرات على سعي السلطة الانتقالية إلى بناء إطار سياسي قادر على إدارة المرحلة داخلياً وخارجياً.
قانون الأحزاب
ويُنظر إلى قانون الأحزاب المرتقب باعتباره خطوة تتجاوز تنظيم العمل السياسي، إذ يتجه إلى إعادة تعريف شكل التعددية وحدودها، من خلال وضع ضوابط صارمة لترخيص الأحزاب ونشاطها، مع منع تأسيس كيانات على أسس طائفية أو عرقية أو مذهبية.
ويرى مراقبون أن هذه التوجهات تحمل بعداً مزدوجاً، يتمثل في تقديم صورة سياسية جديدة لسوريا ما بعد الحقبة السابقة، إلى جانب ضبط المشهد الحزبي بما يحد من بروز قوى قد تشكل تحدياً مبكراً للسلطة الانتقالية.
وفي هذا السياق، تبرز "الأمانة العامة للشؤون السياسية" كأحد أبرز الفاعلين في إدارة التحول الجاري، إذ توسعت صلاحياتها منذ تأسيسها في آذار 2025 لتشمل الإشراف على الأنشطة السياسية وصياغة التوجهات العامة، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالأحزاب السابقة.
وبحسب المصادر، فإن الأمانة، التي تعمل تحت إشراف وزير الخارجية أسعد الشيباني، تتولى بشكل مباشر ترتيبات تأسيس الحزب الجديد عبر شبكة تنسيق تمتد إلى عدد من المحافظات، في ظل تكتم شديد على تفاصيل الهيكل والأسماء المشاركة.
نفي رسمي .. ولكن
ورغم النفي الرسمي المتكرر لوجود مشروع حزب جديد، إلا أن اتساع التحركات السياسية والتواصل غير المعلن مع شخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية بارزة يعزز فرضية التوجه نحو إنشاء كيان سياسي جامع يُشكل واجهة للمرحلة المقبلة.
كما تشير المعطيات إلى دور محوري لوزير الخارجية أسعد الشيباني في إدارة هذا المسار، حيث يوصف بأنه أحد أبرز مهندسي التوازنات السياسية الجديدة، من خلال إشرافه على الأمانة العامة وإدارته لملفات إعادة الهيكلة السياسية.
ويبدو أن هذا الدور يرتبط بمحاولة تحقيق توازن بين متطلبات الداخل والضغوط الخارجية، في ظل حاجة المرحلة الانتقالية إلى تمثيل سياسي قادر على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة مؤسسات الدولة.
تساؤلات مراقبين
وفي المقابل، يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كان الحزب المرتقب يمثل خطوة نحو تعزيز التعددية السياسية، أم أنه يعيد إنتاج السلطة بصيغ جديدة، خاصة إذا جرى تأسيسه داخل بنية الدولة أو تحت إشراف مباشر من شخصيات نافذة.
وتشير التقديرات إلى أن دمشق تسابق الزمن لإنجاز ترتيبات إعادة الهيكلة السياسية قبل نهاية العام، على أن يتزامن صدور قانون الأحزاب مع الإعلان عن الحزب الجديد، وربما إعادة هيكلة أو إنهاء دور الأمانة العامة بعد استكمال مهمتها.
وفي حال تنفيذ هذه الخطوات، قد تكون سوريا أمام مرحلة سياسية جديدة شكلياً، عنوانها الانتقال من الأحادية الحزبية إلى تعددية مُدارة، تبقى فيها قواعد اللعبة السياسية تحت إشراف السلطة الانتقالية.
لكن السؤال الأبرز يبقى حول قدرة هذه التحولات على إنتاج حياة سياسية حقيقية تعكس تطلعات السوريين، أم أنها ستظل إطاراً لإعادة ترتيب موازين السلطة بصيغ أكثر حداثة.