تتصاعد موجة الدعم النسوي من مختلف الأقطار العربية تجاه وحدات حماية المرأة في "روج آفا"، ضد محاولات الإقصاء والإنكار لنضالهن من قبل حكومة دمشق المؤقتة. كحراك غير محكوم بحدود الجغرافيا أو الانتماءات الضيقة، يمثل جبهة وعي عابرة للحدود، ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتهميش أو تقويض وجود هذه القوة التي صاغت بدمائها ملحمة صمود تاريخية ضد الإرهاب والإقصاء وفي حماية النساء.
لقد تحول الرفض ضد ممارسات الحكومة المؤقتة بشأن وحدات حماية المرأة إلى "قضية رأي عام" على المستوى الإقليمي، لا سيما في الأوساط النسائية التي تؤمن أن المعركة التي تخوضها المرأة في "روج آفا" ضد محاولات التهميش الإداري أو العسكري هي معركة كل امرأة تطمح للتحرر من قيود التبعية، ومن الهيمنة الذكورية، ودعماً لما قدمته وحدات حماية المرأة على صعيد إعادة رسم ملامح الشخصية النسائية في الشرق الأوسط كقوة فاعلة.
انتهاك صريح
"انتهاك صريح لحقوق المرأة، واضح وضوح الشمس".. بتلك العبارة استهلت الدكتورة رائدة الذبحاني، أستاذة القانون الدولي، في تصريحات إعلامية، حول نوايا حكومة دمشق المؤقتة تجاه وحدات حماية المرأة، حيث قالت إن تلك الوحدات لعبت دوراً كبيراً خلال فترة الصراع والحرب، سواء في مواجهة الإرهاب، أو حماية النساء، كما لعبت أدواراً على الصعيدين الاجتماعي والإنساني، وكذلك الثقافي والنسائي.
وأضافت أنه بالتالي عندما تكون هناك بوادر للسلام أو انتهاء الصراع في البلاد، يكون القرار الحكومي بإلغاء أو إقصاء وحدات حماية المرأة انتهاكاً صريحاً لحقوق النساء، وإجحافاً شديداً وإنكاراً لنضالهن وكفاحهن على مدار السنوات الماضية، وبعد ما قدمن من تضحيات، وما قمن به خلال سنوات الحروب، في وقت تتعرض فيه النساء لكثير من الأخطار.
واعتبرت أستاذة القانون الدولي أن هذا الإصرار على إقصاء وحدات حماية المرأة يعكس خوف من يديرون السلطة في الدولة السورية من وجود النساء وحضورهن الفاعل؛ الحضور الذي لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل في مختلف جوانب الحياة، مشددة على أن هذه العقلية تخشى وجود النساء في تلك الساحات، لا سيما وأنهن يعملن بقوة وبجد وأثبتن حضورهن في مختلف المناسبات.
وفي ختام تصريحاتها، قالت الدكتورة رائدة الذبحاني إن الأخطار لم تنتهِ في سوريا بعد، لا سيما على صعيد تلك التي تواجه النساء، فكيف سيتم الاستغناء عن وحدات حماية المرأة والنساء بأمس الحاجة إليها؟ بل وتذهب إلى أنه قانوناً يجب توفير الدعم والحماية لوحدات حماية المرأة، باعتبار أن مقاتلاتها لعبن دوراً رئيسياً في حماية النساء والمجتمعات بصفة عامة خلال فترة الحرب في سوريا.
وتؤكد الأصوات الداعمة لوحدات حماية المرأة على أن أي محاولة لتحويل هذه الوحدات إلى مجرد أدوار "شرطية" أو "إدارية" ثانوية تابعة لمنظومات تقليدية، هي محاولة للالتفاف على المكاسب الحقوقية التي تحققت بالتضحيات. وبالتالي فإن الرؤية النسوية السائدة اليوم ترفض "تقزيم" المقاتلة من صانعة للانتصارات إلى مؤدية لأدوار تجميلية.
استمرار في إطار اندماج ديمقراطي
كما أن المطالبة ببقاء هذه الوحدات ككيان قائم بذاته ضمن وزارة الدفاع في إطار الاندماج الديمقراطي، وكفاعل له دوره، تنبع من تجارب مريرة عاشتها النساء في ظل غياب قوة تحميهن، حيث لم تكن الأجهزة التقليدية قادرة على منع جرائم الخطف والسبي. كما أن تحالف الحكومة المؤقتة مع كثير من التيارات المتطرفة التي لديها نظرة دونية تجاه المرأة وأدوارها يجعل من استمرار وحدات حماية المرأة أولوية.
هنا تقول الكاتبة المصرية منى شماخ، في تصريحات لها، إنها استمعت إلى تجربة وحدات حماية المرأة خلال مشاركتها بإحدى الفعاليات النسائية في العراق، مؤكدة أن الوحدات قامت بأدوار مهمة خلال السنوات الماضية، وبذلت مجهوداً كبيراً مثيراً، ولديها من الحماس والطاقة ما يدعو إلى الإعجاب. واعتبرت أنه من غير المقبول بعد كل هذا أن يتم التضحية بخبراتهن وجهودهن بهذه السهولة.
وشددت الكاتبة المصرية على أن أي قرار بحل وحدات حماية المرأة أو إلغائها أو إقصائها تماماً أمر غير منطقي، وإنما الحل يكون في إطار عملية اندماج ديمقراطي، وأن تكون الوحدات جزءاً من مؤسسات الدولة الرسمية، ممثلة هنا في وزارة الدفاع ككيان قائم، خاصة وأن المرأة في سوريا لا تزال تواجه كثيراً من التحديات. ورأت أن رغبة الحكومة السورية هذه ضد وحدات حماية المرأة واحدة من مواقفها المبهمة على مدار الفترة الماضية.
وتؤكد الرسائل النسائية السابقة أن زمن الإقصاء السياسي قد ولى إلى غير رجعة، وأن إرث البطولات الذي سطرته نحو خمسة آلاف مقاتلة على الأقل بوحدات حماية المرأة لا يمكن محوه بقرار إداري جائر أو بحصره في إطار ضيق. كما أن هذا التضامن يؤكد أن الوعي النسائي يعيش مرحلة جديدة لا مجال فيها للتنازل عن حقوق ومكتسبات المرأة.
القصة كاملة
من زوايا العالم