شهدت مدينة آمد (ديار بكر) بتركيا انطلاق فعاليات "منتدى السلام والحرية الاجتماعية" بمشاركة سياسية ومدنية واسعة، حيث ركّزت الكلمات والمداخلات على ضرورة تحقيق سلام دائم يقوم على الديمقراطية والاعتراف بالحقوق، مع التأكيد على أهمية اتخاذ خطوات جدية بشأن القضية الكردية ومكانة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان.
وشارك في المنتدى، الذي نظمته بلدية آمد في رواق علي أميري، الرئيس المشترك لحزب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب تونجر بكرخان، إلى جانب مسؤولين محليين وسياسيين وأكاديميين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني من تركيا وإقليم كردستان العراق.
رؤية مشتركة للسلام
وأكدت الرئيسة المشتركة لبلدية آمد، سررا بوجاك، أن المنتدى يهدف إلى جمع مختلف الأصوات والخلفيات حول رؤية مشتركة للسلام، مشددة على أن المدينة عاشت سنوات طويلة من الحروب والمعاناة، لكنها ستواصل العمل من أجل "سلام كريم ودائم".
من جانبها، دعت عضوة مجلس أمهات السلام حواء كِران الدولة التركية إلى الاستجابة لمطالب الأمهات وإنهاء معاناتهن الممتدة منذ عقود، معتبرة أن أي تقدم في عملية السلام لن يتحقق دون منح أوجلان "مكانته" واتخاذ خطوات ملموسة تجاه الحل السياسي.
بدوره، شدد محافظ دهوك العراقية الدكتور علي تاتار على أهمية الحوار والسلام في المنطقة، مؤكداً استمرار دعم إقليم كردستان لأي جهود تهدف إلى إنهاء النزاعات وترسيخ التعايش المشترك، فيما جرى خلال المنتدى تلاوة رسالة من محافظة حلبجة نخشه ناصحي.
القضية الأهم
وفي مداخلة سياسية، قال ويسي آكتاش القيادي السابق بحزب العمال الكردستاني إن القضية الكردية تُعد "القضية الأهم والأكثر جوهرية" في تركيا والشرق الأوسط، منتقداً سياسات الإنكار التي اتُّبعت لعقود بحق الشعب الكردي، ومؤكداً أن حل الأزمة يتطلب "تغييراً في العقلية" والانتقال نحو بناء حياة مشتركة قائمة على الديمقراطية والحرية وسيادة القانون.
وأضاف آكتاش أن استمرار الصراع تسبب في أزمات اقتصادية واجتماعية واسعة، مشيراً إلى أن مليارات الدولارات أُنفقت على العمليات العسكرية، ما انعكس على المجتمع في صورة فقر وبطالة وتراجع في الحريات وحقوق الإنسان.
كما دعا إلى بناء مسارات للتعايش بين الشعوب والهويات المختلفة بدلاً من فرض هوية واحدة، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل "فرصة تاريخية" لبناء مستقبل ديمقراطي جديد، يبدأ بضمان مكانة عبد الله أوجلان والاستجابة لتطلعات الشعوب نحو سلام "كريم وإيجابي".
المصالخة مع الماضي
من جهته، رأى الأكاديمي أوزغور سيفجي غورال أن السلام الحقيقي يتطلب المصالحة مع الماضي وبناء تحالفات مجتمعية متنوعة، مشيراً إلى أن تجاوز الأزمات الراهنة ممكن عبر تبني مفهوم جديد للبناء السياسي والاجتماعي.
وفي ختام الكلمات، أكد تونجر بكرخان أن مدينة آمد تمثل "مفتاح الحل" للعديد من أزمات المنطقة، معتبراً أن السلام لا يتحقق عبر الغلبة أو الإقصاء، بل من خلال نظام سياسي يضمن العدالة والحرية وكرامة جميع الهويات واللغات.
ومن المقرر أن تستمر أعمال المنتدى خمسة أيام، تتخللها جلسات ونقاشات تتناول ملفات السلام الاجتماعي والديمقراطية والقانون والتعايش المشترك.