أعادت الانشقاقات الأخيرة داخل قوات الدعم السريع في السودان الجدل حول طبيعة التحالفات العسكرية والسياسية خلال الحرب، بعدما انتقل قادة ميدانيون متهمون بارتكاب انتهاكات واسعة إلى صفوف الجيش السوداني، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن معايير العدالة والمحاسبة.
وخلال الأشهر الماضية، قدم إعلام الجيش السوداني قادة الدعم السريع باعتبارهم مسؤولين عن انتهاكات وجرائم حرب، قبل أن يتحول بعضهم بعد انشقاقهم إلى شخصيات يجري الترحيب بها والترويج لها باعتبارها مكاسب عسكرية وسياسية.
وكان النور القبة قد أعلن انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني في أبريل الماضي، قبل أن يستقبله قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بمدينة دنقلا شمالي السودان. كما انضم لاحقاً علي رزق الله المعروف بـ"السافنا"، فيما سبقهم أبو عاقلة كيكل بإعلان انشقاقه نهاية عام 2024.
ورغم الترحيب الإعلامي والسياسي بهؤلاء القادة، فإن الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين ما تزال تلاحقهم، خاصة في مناطق دارفور وولاية الجزيرة.
وتتهم مصادر سودانية النور القبة بالمشاركة في انتهاكات خلال حصار مدينة الفاشر، إضافة إلى ورود تسريبات صوتية منسوبة إليه تضمنت أوامر بقصف معسكر زمزم للنازحين.
أما أبو عاقلة كيكل، فقد فرض الاتحاد الأوروبي عليه عقوبات خلال يوليو 2025، بعد اتهامه بالتورط في عمليات قتل ونهب وانتهاكات ضد مدنيين في ولاية الجزيرة، إلى جانب اتهامات بالمشاركة في أعمال تطهير عرقي وعمليات إعدام ميدانية.
وأثارت هذه التطورات حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خصوصاً بعد تصريحات عبد الفتاح البرهان التي قال فيها إن محاسبة المنضمين من الدعم السريع إلى الجيش تعود إلى "الأجهزة العدلية والشعب السوداني".
واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تعكس ارتباكاً داخل معسكر السلطة في بورتسودان، في ظل التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يصنف قوات الدعم السريع كـ"مليشيا إجرامية"، وبين الترحيب بقياداتها فور انشقاقها.
كما حذرت مجموعة "محامو الطوارئ" من أن انتقال المتهمين بارتكاب جرائم حرب من طرف إلى آخر لا يلغي مسؤوليتهم الجنائية، مؤكدة أن العدالة يجب أن تقوم على المحاسبة بغض النظر عن تبدل الولاءات العسكرية والسياسية.
في المقابل، واصلت وسائل إعلام موالية للجيش الاحتفاء بالمنشقين وتقديمهم باعتبارهم مكاسب استراتيجية، رغم استمرار الاتهامات الحقوقية الموجهة إليهم.
ويرى مراقبون أن هذه الانشقاقات تحولت من ورقة دعائية لصالح الجيش إلى مصدر ضغط سياسي وأخلاقي، في وقت تتزايد فيه الأسئلة بشأن مصير الضحايا وإمكانية تحقيق العدالة خلال الحرب المستمرة في السودان.
منبر الرأي
من زوايا العالم