أثار قرار الحكومة السورية المؤقتة تحديد سعر شراء القمح بـ33 سنتاً موجة غضب واسعة بين المزارعين في عدة مناطق سورية، لا سيما في المناطق الزراعية الرئيسية شمال شرقي البلاد، وسط تحذيرات من أن التسعيرة الجديدة لا تغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، وقد تؤدي إلى خسائر كبيرة تهدد مستقبل الزراعة والأمن الغذائي في البلاد.
وشهدت مدن سورية، وفق تقارير إعلامية، احتجاجات ومظاهرات طالبت بإعادة النظر في القرار، في وقت يواصل فيه سعر صرف الليرة السورية تراجعه أمام الدولار، متجاوزاً عتبة 14 ألف ليرة، ما زاد من مخاوف المزارعين الذين أكدوا أن معظم مستلزمات الزراعة، من بذار وأسمدة ومحروقات ومبيدات، تُشترى بالدولار.
ويأتي الجدل في وقت تعوّل فيه سوريا على موسم 2026 لتحقيق فائض نسبي في إنتاج القمح، بعد سنوات من الجفاف والحرب، إذ تشير التقديرات إلى إنتاج يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن بفضل الهطولات المطرية الوفيرة هذا العام.
وقال أحد المزارعين إن السعر المحدد "مجحف ولا يغطي تكاليف الحراثة والحصاد والنقل والمحروقات"، موضحاً أن طن البذار وصل إلى 600 دولار، فيما بلغ سعر السماد نحو 750 دولاراً، مضيفاً أن تسعير القمح بالليرة السورية "يشكل دماراً كاملاً وموتاً للفلاح".
فيما قال مزارع آخر أن التسعيرة الحالية لا تحقق أي هامش ربح، لافتاً إلى أن بعض أنواع الأسمدة تجاوز سعر الطن الواحد منها ألف دولار، في حين تسببت التغيرات المناخية وانتشار الأمراض الزراعية بتراجع جودة المحصول وإتلاف أجزاء من الحقول.
وكانت سوريا قبل عام 2011 من أبرز الدول المنتجة والمصدرة للقمح، بإنتاج بلغ في بعض المواسم نحو 4.9 مليون طن، لكنها تحولت خلال سنوات الحرب إلى دولة مستوردة للحبوب، مع تراجع الإنتاج بسبب النزاع والجفاف وارتفاع تكاليف الزراعة وتضرر البنية التحتية الزراعية.
ويحذر مزارعون وخبراء من أن استمرار السياسات الحالية دون دعم مباشر للقطاع الزراعي قد يدفع المزيد من الفلاحين إلى تقليص الإنتاج أو ترك أراضيهم، رغم الآمال التي أعادتها الأمطار الوفيرة هذا الموسم بإحياء "الذهب الأصفر" في سوريا.
منبر الرأي
من زوايا العالم