بث تجريبي

محطة زابوريجيا تعقّد مفاوضات السلام بين كييف وموسكو وواشنطن

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا تقدمًا ملحوظًا نحو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا، غير أن الخلاف الأبرز في المفاوضات يتمحور حول مستقبل أكبر محطة نووية في أوروبا، محطة زابوريجيا.

وتقع المحطة في إقليم زابوريجيا جنوب أوكرانيا، وهي تحت السيطرة الروسية منذ الأيام الأولى للحرب، فيما تتوقف جميع مفاعلاتها الستة حاليًا عن العمل. ويحذر خبراء نوويون من أن إعادة تشغيلها في ظل استمرار الأعمال القتالية يشكل خطرًا بالغًا.

وتسعى كل من روسيا وأوكرانيا لاستعادة تشغيل المحطة بعد انتهاء الحرب والسيطرة على إدارتها، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية وقدرتها الإنتاجية البالغة ستة جيجاوات، وهي طاقة تكفي لتزويد دولة متوسطة الحجم مثل البرتغال بالكهرباء.

كما أبدت الولايات المتحدة اهتمامًا بالمنشأة بوصفها عنصرًا اقتصاديًا مهمًا في أي اتفاق سلام محتمل، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال زيلينسكي إن المفاوضين الأمريكيين اقترحوا إدارة المحطة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وهو اقتراح رفضته كييف. وأوضح أن فريقه ناقش مصير المحطة نحو 15 ساعة خلال الأيام الأخيرة، واصفًا القضية بأنها "بالغة التعقيد".

ومنذ سيطرة القوات الروسية على المحطة في بداية الحرب، أثار الوضع قلقًا دوليًا واسعًا بسبب المخاطر النووية المحتملة، خاصة بعد تعرض خطوط الكهرباء المغذية لأنظمة التبريد لانقطاعات متكررة، واضطرار المحطة للاعتماد على مولدات ديزل احتياطية.

وفي عام 2023 أدى انفجار سد قريب إلى تقليص مصادر مياه التبريد الرئيسية، ما زاد المخاوف من احتمال وقوع حادث نووي. وأفادت "نيويورك تايمز" بترتيب وقف إطلاق نار محدود في بعض الفترات للسماح بإصلاح خطوط الكهرباء.

وأكدت روسيا في المقابل أنها لن تتخلى عن سيطرتها على المحطة، وأعلنت خططًا لإعادة تشغيل المفاعلات وربطها بالشبكة الكهربائية الروسية، مع إمكانية تزويد مناطق جنوب وشرق أوكرانيا الخاضعة لسيطرتها بالطاقة. كما كشف تقرير لمنظمة "غرينبيس" العام الماضي عن إنشاء روسيا خطوط كهرباء جديدة لربط المحطة بشبكتها.

وترى أوكرانيا أن استعادة السيطرة على المحطة أمر جوهري لاستقلالها الطاقوي بعد الحرب، إذ كانت توفر قبل النزاع قرابة ربع احتياجات البلاد من الكهرباء.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن المحادثات حول مشاركة واشنطن في إدارة المحطة بدأت مطلع العام الماضي خلال مفاوضات اتفاقية المعادن بين البلدين، حيث أكدت كييف أن تطوير الصناعات الثقيلة ومراكز البيانات يحتاج إلى طاقة ضخمة لا تتوافر إلا بعودة زابوريجيا إلى السيطرة الأوكرانية.

وفي أحدث مقترح أمريكي، طُرحت فكرة إدارة المحطة بشكل مشترك، مع تولي الولايات المتحدة دور المدير الرئيسي. غير أن زيلينسكي رفض ذلك قائلًا: "لا يمكن تصور شراكة تجارية مع روسيا بعد كل ما حدث"، واقترح بدلاً من ذلك شراكة أوكرانية-أمريكية توزع فيها الكهرباء المنتجة بالتساوي، مع ترك حرية تصرف الولايات المتحدة في حصتها.

قد يهمك