شهدت ميونيخ حراكًا دبلوماسيًا لافتًا لوفد الإدارة الذاتية ووفد قوات سوريا الديمقراطية، وذلك خلال مشاركتهم في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 2026، حيث أجرى الوفد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين دوليين وإقليميين، ركزت على مسار الاندماج السياسي، وضمان حقوق المكونات السورية، وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في سوريا.

وعلى هامش المؤتمر، عقد وفد سوري رفيع المستوى اجتماعًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ضم القائد العام لـ**قوات سوريا الديمقراطية** مظلوم عبدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد.
وركز الاجتماع على بحث مسألة اندماج جميع المكونات السورية في العملية السياسية، مع التأكيد على ضمان حقوق الكرد والدروز، إضافة إلى أهمية استمرار التنسيق في محاربة تنظيم داعش وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع الملف السوري، وعملية الاندماج، وتنفيذ الاتفاقيات، ومكافحة الإرهاب، ضمن أولويات إدارته خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق الأوروبي، التقى مظلوم عبدي وإلهام أحمد بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث أعرب الوفد عن شكره لفرنسا على دعمها المستمر، لا سيما في ما يتعلق بالجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار في سوريا.
كما شدد الجانبان على أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير واستكمال بنوده، بما يخدم مسار الاندماج والاستقرار. من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي التزام بلاده بمواصلة جهودها في هذا الإطار، مشيدًا بالدور الذي تؤديه قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وضمن البعد العربي للمشاركة، عقد الوفد السوري لقاءً مشتركًا مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بمشاركة مظلوم عبدي. وأكدت المملكة خلال اللقاء استعدادها للمساهمة في دعم أي مسار يتوافق عليه السوريون، ودعمها لمسار الاندماج الوطني وتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني.
من جهته، أعرب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية عن شكره وتقديره للدور السعودي في دعم سوريا، ومساندة الجهود الرامية إلى رفع العقوبات وتيسير مسار الاتفاق.
وفي إطار اللقاءات الأمريكية، التقى مظلوم عبدي بالسيناتور الأمريكية Jeanne Shaheen، حيث جرى بحث اتفاقية الاندماج، وسبل تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار في المرحلة الراهنة.
كما التقى مظلوم عبدي وإلهام أحمد بالسيناتور الأمريكي البارز ليندسي غراهام، وذلك على هامش المؤتمر. ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى عقدها وفد الإدارة الذاتية مع قادة ومسؤولين دوليين، في إطار تعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
ويُعد السيناتور غراهام من أبرز الداعمين للقضية الكردية في الولايات المتحدة، وهو صاحب مشروع قانون «إنقاذ الكرد» المزمع طرحه أمام الكونغرس الأمريكي.
تعكس هذه اللقاءات المتعددة سعي وفد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية إلى تكريس حضور فاعل في المحافل الدولية، وطرح ملف الاندماج وضمان حقوق جميع المكونات السورية كأولوية في أي مسار سياسي مستقبلي، إلى جانب التأكيد على الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
ومن المنتظر أن يواصل مظلوم عبدي والوفد المرافق سلسلة لقاءاتهم الدولية، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى دعم المسار السياسي وتعزيز الاستقرار في سوريا.

د. علي ثابت صبري
دلالات المشاركة
وفي هذا السياق، قال الدكتور علي ثابت صبري، الأكاديمي المصري المتخصص في علم التاريخ، لـ"المبادرة" إن مشاركة الوفد السوري، متضمّنًا المكون الكردي ممثلًا بمظلوم عبدي وإلهام أحمد، نقطة ارتكاز مهمة في تطور العلاقة بين الحكومة السورية المؤقتة و قوات سوريا الديمقراطية، كما تعكس مساعٍ دولية لدعم الاندماج الديمقراطي لكافة المكونات السورية، وليس المكون الكردي فقط.
وأضاف أن اللقاءات التي جرت مع الرئيس الفرنسي ووفود الكونغرس الأمريكي الداعمة لمشروع حماية كرد سوريا تعد تحولًا محوريًا في حضور الكرد السوريين على الساحة الدولية، وتعزز موقفهم في أي صيغة مستقبلية لسوريا ديمقراطية متعددة".
ورأى أن "هذه التطورات تعكس نجاحًا دبلوماسيا واستراتيجيا مهماً للوجود الكردي، مع ضرورة ترجمتها داخل الأطر السورية عبر مسار دستوري وقانوني جامع يكفل حقوق جميع المكونات ويحافظ على التنوع الوطني".
من زوايا العالم
من زوايا العالم