كشفت شهادة لضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، وردت ضمن تحقيق صحفي لصحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية بعنوان “الأيام السبعة”، عن تفاصيل دقيقة للساعات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، مسلطة الضوء على إخفاق استخباراتي عميق وسوء تقدير للتحركات الميدانية لحركة حماس.
وأوضح التحقيق أن الضابط، وهو برتبة رائد يبلغ من العمر 26 عامًا، يعمل مشغلًا لطائرات مسيرة من طراز “زيك” ضمن الوحدة 52 المتمركزة في قاعدة بالماتشيم، عاد من إجازة خارجية في السادس من أكتوبر، ليتولى نوبة ليلية تحولت إلى واحدة من أخطر الليالي في تاريخ الجيش الإسرائيلي.
وبحسب إفادته، كان المشغل الوحيد لطائرة مسيرة تحلق فوق قطاع غزة خلال تلك الساعات. وأشار التحقيق إلى أن محمد الضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، تراجع مؤقتًا عن تنفيذ الهجوم بعد رصد طائرة واحدة فقط في الأجواء، ظنًا منه أن الأمر قد يكون فخًا، قبل أن يعود لاحقًا لتنفيذ الخطة.
وأضاف الضابط أنه لاحظ تحركات غير اعتيادية في مواقع طوارئ تابعة لحماس شملت نقل معدات وتحركات مركبات، إلا أن التقدير السائد لدى الجهات الاستخباراتية الإسرائيلية، بما فيها جهاز “الشاباك”، اعتبر هذه الأنشطة تدريبات روتينية.
وبيّن أنه أبلغ عن هذه المؤشرات، غير أن محدودية زاوية الرؤية وغياب صورة استخباراتية متكاملة حالت دون ربطها باحتمال تنفيذ هجوم واسع النطاق. ورغم صدور توجيهات من رئيس الأركان آنذاك هرتسي هليفي بإطلاق طائرة إضافية لجمع صور عالية الجودة، فإن هذه التوجيهات لم تُنفذ.
ومع حلول الساعة 6:29 صباحًا، بدأ القصف الصاروخي المكثف من قطاع غزة، في مفاجأة كاملة للوحدات العاملة، ما كشف حجم الهجوم الذي لم يكن ضمن التقديرات المسبقة.
ومع اندلاع المواجهات، انتقل الضابط وفريقه إلى تنفيذ مهام قتالية، موضحًا أن صعوبة التمييز بين مسلحي حماس والجنود الإسرائيليين دفعتهم أحيانًا إلى استهداف محيط الأهداف بغرض تعطيل التقدم.
وأكد الضابط أن سلاح الجو فوجئ بقدرة حماس على إخفاء نواياها، مشيرًا إلى فشل دمج المعلومات الاستخباراتية الآنية مع التصورات السابقة. وختم بالتأكيد أن ما جرى كان فشلًا استخباراتيًا ومفاجأة كاملة، نافياً وجود أي تواطؤ داخلي، ومؤكدًا أن جميع أفراد الوحدة بادروا إلى أداء مهامهم فور اندلاع الحرب.