بث تجريبي

27 فبراير والتحول التاريخي.. في مثل هذا اليوم أطلق أوجلان نداء السلام والمجتمع الديمقراطي

تأتي الذكرى السنوية الأولى للنداء التاريخي الذي أطلقه الزعيم عبدالله أوجلان في السابع والعشرين من فبراير عام 2025 لتشكل محطة فارقة في الشرق الأوسط، لم يكن هذا النداء مجرد مناشدة أخلاقية لطي صفحة الصراع، بل كان إعلاناً سياسياً وفلسفياً ناضجاً، رسم ملامح عصر جديد يتجاوز منطق "الدولة القومية" المتصلب لصالح "الأمة الديمقراطية" المرنة.

وتثبت اللحظة التاريخية أن الزعيم أوجلان لا تقاس قيادته بقدرته على إدارة الصراعات العسكرية فحسب، بل بقدرته على شق طريق السلام من وسط الركام، محولاً جدران أسره في سجن إمرالي من أداة عزلة إلى منبر عالمي للحرية والفكر الحر، ومظهراً قدرة تحويل الفكر إلى واقع عملي ملموس.

في 27 فبراير 2025، أطلق الزعيم أوجلان مبادرته بعنوان "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي"، والتي حظيت بإشادات دولية واسعة واعتُبرت نقطة تحول في مسار القضية الكردية داخل تركيا، وتوالت المحطات التالية، ففي 12 مايو 2025 أعلن حزب العمال الكردستاني حل هيكله التنظيمي استجابة لدعوة الزعيم أوجلان، كمؤشر على الاستعداد للانتقال من الكفاح المسلح إلى الكفاح السياسي الديمقراطي.

وفي 11 يوليو 2025، قام عشرات من مقاتلي ومقاتلات حزب العمال الكردستاني بإحراق أسلحتهم خلال فعالية رمزية في السليمانية (جنوب كردستان)، لتأكيد جدية دعمهم لمسار السلام. ومع استمرار التطورات، أعلن البرلمان التركي في 18 يوليو 2025 تشكيل لجنة برلمانية لمتابعة عملية السلام، في خطوة لإضفاء طابع مؤسسي على المسار التفاوضي.

ومع مطلع عام 2026، شهدت العملية خطوات مهمة، حيث أُحيلت في 10 شباط مسودة تقرير حول القضية الكردية إلى الأحزاب السياسية، تمهيداً لنقاش موسع داخل البرلمان والمشهد السياسي التركي، ووصلت العملية إلى أهم محطاتها في 16 فبراير  2026، حيث أعلن الزعيم أوجلان رسمياً انتهاء المرحلة الأولى وبدء المرحلة الثانية المتمثلة في الاندماج الديمقراطي، فيما اعتمدت اللجنة في 18 فبراير تقريراً بشأن عملية السلام.

يحمل نداء السلام والمجتمع الديمقراطي رؤية استراتيجية، تجعل من السلام "مكتسباً إنسانياً" وليس مجرد "هدنة تكتيكية"، وتكمن عبقرية هذه المبادرة في أنها لم تصدر من موقف ضعف، بل من إدراك لحتمية التغيير الجيوسياسي في المنطقة، وإمكانية مواصلة النضال عبر وسائل سلمية أخرى.

نجح الزعيم أوجلان بندائه في وضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، مؤكداً أن الحل لا يكمن في إقصاء الآخر، بل في البحث عن المشتركات التي تضمن العيش المشترك والعدالة لجميع المكونات دون استثناء. كما أثبت من خلال هذه المبادرة قدرته على تحويل القضية الكردية من مسار صراع إلى مسار ديمقراطي، بما يمنح فكره صبغة عالمية كنموذج لحل النزاعات المزمنة حول العالم.

ركز الزعيم أوجلان على أن السلام المستدام يتطلب "ثورة ذهنية" تسبق الاتفاقات السياسية، تبدأ من تحرير المرأة وتفعيل دور المجتمع الطبيعي، وهي الركائز التي جعلت من نداء السلام مشروعاً متكاملاً يعالج جذور الأزمة وليس أعراضها فقط. وأثبت الزعيم، رغم ظروف اعتقاله القاسية، أنه الفاعل السياسي الأكثر تأثيراً وقدرة على قراءة المستقبل، حيث قاد دفة التحول نحو فضاء ديمقراطي أرحب.

إن مرور عام على نداء السلام والمجتمع الديمقراطي هو تجديد للعزم على المضي قدماً مع خيار السلام، وتأكيد على أن الزعيم عبدالله أوجلان لا يزال يمثل الضمانة الحقيقية للسلم وهو مهندسه في لحظة تاريخية فارقة.

قد يهمك