بث تجريبي

الشقيف مفتاح المفاوضات

بعد 44 عاما لسقوط قمة قلعة الشقيف بلبنان في يد الاحتلال الإسرائيلي عادت نفس القلعة من جديد لتشهد تقدم الجيش الإسرائيلي لها خلال الاسبوع الجارى في حربه المتصاعدة مع حزب الله.

استيلاء جيش المحتل الإسرائيلي علي قلعة البوفور والمعروفة بالشقيف منذ سقوطها في حرب لبنان الاولى عام 1982 يعد قيمة استراتيجية للجنود الاسرائيلين نظرا لأنها تشرف علي مساحات واسعة من جنوب لبنان وتفتح الطريق أمام مزيد من فرص تقدمهم في منطقة النبطية وغالبا ما يستهدف جيش المحتل الإسرائيلي الاستيلاء علي مزيد من الأراضى اللبنانية ليس بهدف تامين الأمن لسكان مستوطنات شمال إسرائيل.

سيد أبو اليزيد

وبالرغم من أن السيطرة علي الشقيف يعد فرصة مواتية لجيش الاحتلال لمراقبة تحركات حزب الله لمسافات بعيدة وخاصة باتجاه المناطق الشرقية والتى تشكل أحد مراكز ثقل المحتل الإسرائيلي فضلا عن توفير قدرة أكبر علي التحكم الناري في مساحة واسعة من الأراضى تصل الى نحو عشرة كيلو مترات. 
اتصور وفقًا للطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة والتضاريس الجبلية المتداخلة ربما يحد ذلك من قدرة أي طرف علي تحويل السيطرة علي موقع واحد لتفوق حاسم بالمعركة مما يقودنا للعودة الي الطرح الإيرانى والذي يدعم حزب الله لدعوة أمريكا للضغط علي إسرائيل لوقف اطلاق النار وارتباط ذلك بانهاء الحرب مع واشنطن وإلا إمكانية توسيع الصراع ليطال منطقة باب المندب لوجود الحوثيين باليمن والمدعمين من إيران أيضا بما يهدد باغلاق باب المندب اسوة بمضيق هرمز!!.

وإعلان حزب الله خلال الساعات الاخيرة للانفتاح علي المفاوضات التى بدات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل بعد معركة الشقيف ربما تكون الفرصة الاخيرة لتهدئة الأوضاع قبل اتساعها لمناطق أخرى خاصة بعد سلسلة من جولات التفاوض بين الطرفين برعاية أمريكية لبلورة توافق نهائي علي وقف إطلاق النار رغم خرقها أكثر من مرة بغارات إسرائيلية متكررة.

وطبقا لعقيدة الاحتلال الإسرائيلي في كسب المزيد من الأراضى فانه من المتصور ربما يتجاوز بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي دعوات التفاوض بحيث يعطى الفرصة لجيشه المحتل لإستكمال تقدمه نحو المرتفاعات المشرفة علي النبطية وبخاصة التلال الحاكمة المحيطة بالمدينة لضمان توسيع نطاق سيطرته العملياتية لتعزيز مواقعه الدفاعية والهجومية.

أعتقد أن تراجع تأثير مثل هذا الإنجاز العسكرى علي التوازن الميدانى قد يدفعنا مع نهاية الأسبوع الجارى للاستجابة لفتح الباب من جديد علي التفاوض بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويتوقف الانجاز علي استغلاله داخل الداخل الإسرائيلي حيث يعد من وجهة نظر القادة العسكريين الإسرائيلين مكسبا معنويا وإعلاميا إذ يمنح قيادته مادة سياسية ورمزية لتوظيفها داخليا.. في حين أن الحقائق توضح عدم تحقيق بعد اختراقا عميقا في البنية القتالية لحزب الله. 

ةمن المؤكد أن الشقيف لم تكن في يوم من الايام مجرد قلعة حجرية تعلو تلال الجنوب اللبنانى بقدر ما أنها كانت تمثل منذ عقود عقدة عسكرية ونفسية للوعى الإسرائيلي ورمزا ثقيلا في ذاكرة الجيش المحتل الإسرائيلي باعتبارها منارة للصمود. 

أعتقد أن الهدف في النهاية من السيطرة عليها باعتبارها ارتفاع استراتيجي خلف الخط الليطانى ربما يمثل ورقة سياسية لفرض شروط أمنية صارمة بالمفاوضات الدولية المقبلة لوقف اطلاق النار

قد يهمك