أكد الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، خلال لقائه وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) في سجن جزيرة إمرالي بتركيا، مساء أمس، أن المرحلة الأولى من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي انتهت رسمياً، وأن المرحلة الثانية، المتمثلة في "الاندماج الديمقراطي"، قد بدأت.
في هذا السياق، قال الأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إن إعلان الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بدء مرحلة الاندماج الديمقراطي وانتهاء المرحلة الأولى رسمياً في مسار السلام بتركيا يمثل محطة تاريخية فارقة تعكس قدرة أوجلان على صناعة السلام وترسيخه في الواقع السياسي والاجتماعي، ووضع كل ما يلزم من خطوات لإنجاح هذه العملية.
ترجمة عملية للرغبة في السلام
وأوضح الإمام، في تصريح خاص لموقع "المبادرة"، أن أوجلان نجح عبر ندائه من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي قدم ترجمة عملية للرغبة في العيش المشترك والسلام وإقامة مجتمع ديمقراطي قائم على مفاهيم الاندماج الديمقراطي والأمة الديمقراطية، اتساقاً مع منهاجه الفلسلفي والفكري، وبالتالي فالعملية برمتها تعبر عن مشروع فكري متكامل يؤمن بأن الاستقرار لا يتحقق إلا من خلال الاعتراف بالحقوق، وتعزيز المشاركة، وبناء الثقة المتبادلة.
وأضاف أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر أن المسار الذي بدأ منذ 27 فبراير من عام 2025، وما تبعه من إجراءات عملية، يؤكد جدية أوجلان في السلام وإصراره على إنجاح العملية رغم الصعوبات، والانتقال بالقضية الكردية من الكفاح المسلح إلى الكفاح السياسي الديمقراطي، ولهذا تكتسب مبادرته من أجل السلام دعماً داخلياً وخارجياً واسعاً.
مسؤولية النظام التركي
وأشار أستاذ التاريخ الحديث إلى أن نجاح هذه المرحلة يتطلب استجابة مسؤولة من الدولة، داعياً النظام الحاكم في تركيا إلى اتخاذ خطوات إضافية تعزز مناخ الثقة، وفي مقدمتها توفير الضمانات القانونية والسياسية لاستمرار العملية السلمية، تقود في نهاية المطاف إلى حرية أوجلان.
وأكد الإمام أن أي تباطؤ أو تردد من قبل النظام قد يهدد المكاسب التي تحققت، في حين أن الانفتاح الجاد على مطالب السلام سيؤدي إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي وتعزيز صورة تركيا إقليمياً ودولياً، أي سيكون الكل رابح، مؤكداً الحاجة إلى أن يستثمر النظام خطوات أوجلان نحو السلام بحكمة وشجاعة سياسية، من أجل طي صفحة الصراع نهائياً، وبناء مستقبل قائم على التعايش والديمقراطية للجميع.

من زوايا العالم