أودعت محكمة جنايات مستأنف بدر، برئاسة المستشار حمادة الصاوي وعضوية المستشارين محمد عمار ورأفت زكي والدكتور علي عمارة، وأمانة سر محمد السعيد، حيثيات حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«الخلية الإعلامية».
وقضت المحكمة بقبول استئناف 11 متهماً شكلاً، ورفضه موضوعًا، مع تأييد الحكم الصادر بحقهم من محكمة أول درجة، والذي قضى بمعاقبة بعضهم بالسجن المؤبد وآخرين بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا.
كما قبلت المحكمة استئناف متهمين شكلاً وموضوعًا، وقررت تعديل العقوبة الصادرة بحقهما من السجن المؤبد إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، بينما قضت ببراءة متهمين آخرين من تهمة تمويل الإرهاب، مع إلغاء الحكم الصادر ضدهما بالسجن المشدد، وذلك لسابقة الفصل في الدعوى وعدم جواز نظرها.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن المتهمين اشتركوا مع آخرين هاربين في تولي مناصب قيادية داخل جماعة مصنفة إرهابية، تستهدف استخدام القوة والعنف والتهديد والترويع داخل البلاد، بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن المجتمع وسلامته ومصالحه للخطر، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي.
وأضافت الحيثيات أن الجماعة اعتمدت على الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها، وأن المتهمين المنضمين إليها كانوا على علم تام بأغراضها الإجرامية، كما ثبت حيازة أحد المتهمين لطائرة مسيّرة بدون ترخيص لاستخدامها في أغراض غير مشروعة.
وبيّنت المحكمة أن المتهمين ارتكبوا جرائم تمويل الإرهاب، عبر جمع وتوفير ونقل أموال ومواد ومعلومات وبيانات رقمية لصالح الجماعة، بهدف إسقاط نظام الحكم وإحداث حالة من الفوضى الشاملة من خلال الوقيعة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، لاسيما الشرطة والقوات المسلحة والقضاء.
ووفق الحيثيات، أصدر قادة الجماعة الهاربون تكليفات بتشكيل لجان إعلامية في عدد من المحافظات، بهدف بث الشائعات والأخبار الكاذبة عبر القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، وتصوير مقاطع مفبركة وإجراء تعديلات عليها لإظهار تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية في البلاد، على خلاف الحقيقة.
كما شملت التكليفات التحريض على تخريب الممتلكات العامة، والدعوة إلى التجمهر، وتشويه صورة مؤسسات الدولة، بما يؤدي إلى تكدير الأمن العام وإثارة الرعب بين المواطنين وتقويض هيبة الدولة.
وأشارت المحكمة إلى أن المتهمين استخدموا أسماء حركية ووسائل اتصال مؤمنة عبر تطبيقات مشفرة على شبكة الإنترنت، وعقدوا لقاءات تنظيمية سرية في أماكن متفرقة، بهدف تفادي الرصد الأمني.
وأكدت الحيثيات أن تمويل تلك الأنشطة جاء من قيادات الجماعة المقيمة خارج البلاد، عبر تحويلات مالية نُقلت بطرق غير مباشرة، واستخدمت في شراء معدات تقنية وأجهزة تصوير وهواتف محمولة، لتنفيذ المخطط المنسوب إليهم.
وردت المحكمة على دفوع الدفاع بشأن انتفاء الصلة بالأحراز وعدم كفاية الأدلة، معتبرة أن تلك الدفوع لا تعدو كونها محاولة للتشكيك في أدلة الثبوت، والتي اطمأنت إليها المحكمة، مشددة على أن الحكم المستأنف استند إلى أسباب قانونية سائغة وكافية.
وخلصت المحكمة إلى أن أسباب الاستئناف لم تتضمن ما من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى، مؤكدة أن تقدير العقوبة وإنزالها يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وفق ما يقرره القانون.