بث تجريبي

هزيمة ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. 10 قضايا تحدد كيف يواجه الكونجرس الديمقراطي أجندته الخارجية؟

فرض انتصار الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية واقعًا سياسيًا جديدًا على الرئيس دونالد ترامب، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ليدخل البيت الأبيض الجمهوري العامين المقبلين في مواجهة مع كونجرس تسيطر عليه المعارضة، بما يفتح الباب أمام تدقيق أكبر في السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب مع إيران، والعلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، والحرب في أوكرانيا، والرسوم الجمركية، والمساعدات الخارجية.

ورغم احتفاظ ترامب بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية وتحديد الرسوم الجمركية، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس تمنحهم أدوات مؤثرة لمراقبة أداء الإدارة، والتحكم في الإنفاق الفيدرالي، ورئاسة اللجان البرلمانية، فضلًا عن امتلاك مجلس الشيوخ سلطة البت في تعيينات المناصب الرئيسية المرتبطة بالأمن القومي والدبلوماسية.

وفي قراءة لتداعيات هذه النتائج، يرى تسعة خبراء من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن الكونجرس الجديد سيتجه إلى التركيز على أعباء المعيشة ومحاسبة الإدارة بشأن الحرب مع إيران، إلى جانب فتح ملفات السياسة الخارجية أمام رقابة أكثر صرامة. لكن قدرة الديمقراطيين على تغيير توجهات ترامب ستظل مقيدة بغياب الأغلبية اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي، ما يعني أن المواجهة السياسية قد تتصاعد دون أن تفضي بالضرورة إلى تغيير جذري في سياسات البيت الأبيض.

1- السياسة الخارجية تدخل حسابات الانتخابات الرئاسية المقبلة

ترى ريبيكا ليسنر، الزميلة الأولى لشؤون السياسة الخارجية الأمريكية ومديرة مبادرة مستقبل الاستراتيجية الأمريكية بمجلس العلاقات الخارجية، أن حجم الانتصار الديمقراطي جاء مفاجئًا، لكن ارتباط السياسة الخارجية بأعباء المعيشة لم يكن كذلك.

وتشير إلى أن استطلاعات الرأي ومجموعات النقاش التي نظمها المجلس أظهرت باستمرار حجم المعارضة الشعبية الأمريكية للحرب مع إيران والرسوم الجمركية، باعتبارهما من أبرز سياسات إدارة ترامب، واللتين أثبتتا فشلهما على المستويين السياسي والاستراتيجي.

وتوقعت أن تدفع نتائج الانتخابات المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة إلى إعادة تقييم برامجهم المتعلقة بالسياسة الخارجية، مؤكدة أن هناك فرصة أمامهم لاستعادة التيار المناهض للتدخلات الخارجية، الذي كان ترامب يتبناه قبل أن يتخلى عنه.

كما اعتبرت أن معارضة الرسوم الجمركية يمكن أن تتحول إلى أجندة اقتصادية دولية أكثر إيجابية، تقوم على استعادة القدرة على التنبؤ بالسياسات التجارية وخفض التكاليف.

وشددت على أن استعادة القيادة العالمية الأمريكية لن تحظى بدعم شعبي مستدام ما لم يشعر المواطنون بأن مشكلاتهم المعيشية اليومية تأتي في مقدمة أولويات الإدارة السياسية، وأن هناك تحركات فعلية لمعالجتها.

2- أعباء المعيشة والفساد في مقدمة أولويات الكونجرس

من جانبها، توقعت ريبيكا باترسون، الزميلة الأولى بمجلس العلاقات الخارجية والمتخصصة في الاستثمار والاقتصاد الكلي، أن يركز الكونجرس الذي يقوده الديمقراطيون خلال العامين المقبلين على قضيتين رئيسيتين، هما القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والفساد.

وأوضحت أن الديمقراطيين سيعملون على تمرير تشريعات تستهدف خفض تكاليف السلع والخدمات الأساسية، بما يشمل الإسكان والطاقة والغذاء والرعاية الصحية وأسعار الأدوية، إلى جانب الضغط على الجمهوريين لإنهاء الحرب مع إيران وخفض بعض الرسوم الجمركية باعتبار ذلك جزءًا من معالجة الأعباء الاقتصادية.

وأشارت إلى أن جلسات الاستماع البرلمانية ستتطرق أيضًا إلى تداعيات السياسات الاقتصادية للإدارة، ومن بينها إخضاع الشركات للمساءلة بشأن كيفية استخدام المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، وما إذا كانت قد عادت إلى المستهلكين أم استُخدمت لتعزيز هوامش أرباح الشركات.

ورغم أن حق الرئيس في استخدام الفيتو سيحد من قدرة الكونجرس على تمرير التشريعات، فإن الأقلية الجمهورية، الساعية إلى تحسين فرصها في انتخابات 2028، قد تكون مستعدة للتعاون مع الديمقراطيين في ملفات اقتصادية تحظى بأهمية لدى ناخبيها.

3- الرسوم الجمركية تظل تحت سيطرة ترامب

وفيما يتعلق بإمكانية تراجع الإدارة الأمريكية عن سياسة الرسوم الجمركية، يرى بيير يارد، الزميل الأول بمجلس العلاقات الخارجية والذي عمل في مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض خلال الولاية الثانية لترامب، أن تغيير السيطرة على الكونجرس لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير هذه السياسة.

وأوضح أن الرئيس يستند في فرض الرسوم الجمركية إلى صلاحيات سبق أن فوضه الكونجرس بها، وبالتالي فإن إلغاء تلك الصلاحيات أو تقييدها في مواجهة الفيتو الرئاسي يتطلب أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، وهي أغلبية لم تفرزها الانتخابات الأخيرة.

وبناءً على ذلك، توقع استمرار خضوع سياسة الرسوم الجمركية إلى حد كبير لسيطرة ترامب، مع بقاء مستقبلها مرتبطًا أيضًا بالطعن القانوني والمفاوضات مع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

4- المساعدات الخارجية أمام مرحلة من الرقابة والمراجعة

أما ملف المساعدات الخارجية الأمريكية، فيتوقع سام فيجرسكي، الباحث بمجلس العلاقات الخارجية والمتخصص في الدبلوماسية الإنسانية وتحديث منظومات الإغاثة، أن يشهد مرحلة جديدة من الرقابة البرلمانية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع إدارة ترامب عن قراراتها السابقة.

وأشار إلى أن إدارة ترامب الثانية قامت بحل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، واحتجزت مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي أقرها الكونجرس حتى انتهت صلاحية الأموال، كما نقلت برنامج «الغذاء من أجل السلام» إلى وزارة الزراعة الأمريكية.

واعتبر أن هذه القرارات تمثل تحولًا بالغ التأثير في سياسة المساعدات الخارجية الأمريكية خلال جيل كامل، مشيرًا إلى أن القاسم المشترك بينها كان تجاوز البيت الأبيض للكونجرس.

وتوقع أن يتحرك الديمقراطيون وفق ثلاثة مسارات رئيسية، أولها التحقيق في التجاوزات التي ارتكبتها الإدارة، وثانيها تفعيل الرقابة البرلمانية لإخضاع المسؤولين للمساءلة، وثالثها وضع الأسس اللازمة لعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض عام 2029، بما يشمل زيادة ميزانيات المساعدات الخارجية وإعداد خطة لإعادة بناء منظومتها.

5- الحرب مع إيران تفتح مواجهة بين الكونجرس والبيت الأبيض

وتبدو الحرب مع إيران واحدة من أكثر الملفات المرشحة للتصعيد بين الكونجرس الديمقراطي وإدارة ترامب.

وترى إليسا إيورز، الزميلة الأولى لدراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، أن الحرب وتداعياتها الاقتصادية على الأمريكيين أسهمتا في الانتصار الواسع الذي حققه الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ.

وتوقعت أن يستخدم الديمقراطيون صلاحياتهم الرقابية لمطالبة الإدارة بتقديم حساب عن طريقة إدارة الحرب، من خلال عقد جلسات استماع تكشف إخفاقات الاستراتيجية الأمريكية، والعمل على تشريعات تستهدف إنهاء العمليات العسكرية الأمريكية وتقييد الدخول في حروب مستقبلية.

وأوضحت أن تحركات الكونجرس لن تقتصر على العمليات العسكرية، إذ قد تمتد إلى مراجعة صفقات الاستثمار التي تشمل شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، في إطار مساعي كشف ما تعتبره المعارضة فسادًا داخل الإدارة.

6- المساعدات العسكرية لإسرائيل تحت ضغط الديمقراطيين

وفيما يتعلق بإسرائيل، توقعت إيورز أن يسعى الديمقراطيون إلى فرض قيود جدية على المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إليها، مع التشديد على تطبيق القوانين الأمريكية، وربما الذهاب إلى إجراءات أكثر صرامة إذا استمرت حكومة بنيامين نتنياهو في السلطة ومواصلة سياساتها الحالية.

وأضافت أن الديمقراطيين قد يعملون على تعزيز الدبلوماسية الأمريكية وحماية المصالح الاستراتيجية لواشنطن في ملفات إيران وغزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، ضمن مساعي إعادة بناء أدوات السياسة الخارجية والدبلوماسية التي أضعفتها الإدارة الحالية.

وحذرت من احتمال نشوب مواجهة بين الكونجرس والبيت الأبيض إذا لجأ المشرعون إلى تجميد الموافقات المتعلقة بإخطارات الإدارة بشأن الإنفاق، واستخدام إجراءات إقرار الموازنة لفرض قيود على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

لكنها أشارت إلى أن قدرة الديمقراطيين على فرض هذه التوجهات ستظل مرهونة بالحصول على دعم بعض الجمهوريين، في ظل عدم امتلاكهم أغلبية قادرة على تجاوز الفيتو الرئاسي.

كما حذرت من احتمال أن يتجه ترامب إلى تبني سياسة خارجية أكثر اندفاعًا ومغامرة، بما في ذلك في الشرق الأوسط، مع تزايد القيود المفروضة على برنامجه الداخلي.

واعتبرت أن الكونجرس سيواجه اختبارًا يتعلق بمدى استعداده لاستعادة دوره في قرارات الحرب والسلام، بعد عقود من انتقال جزء كبير من هذه الصلاحيات تدريجيًا إلى السلطة التنفيذية.

7- أوكرانيا وأوروبا تخشيان صفقة أمريكية روسية

وعلى الجبهة الأوروبية، لا يعني انتصار الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي بالضرورة تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أو أوكرانيا في المدى القريب.

وترى ليانا فيكس، الزميلة الأولى لشؤون أوروبا بمجلس العلاقات الخارجية، أن العامين المتبقيين من ولاية ترامب قد يشهدان تركيزًا أكبر على السياسة الخارجية مقارنة بالعامين الأولين، مع احتمال سعي الرئيس إلى ترسيخ إرثه السياسي من خلال إنهاء الحرب في أوكرانيا.

لكنها حذرت من أن أي تسوية محتملة قد تتم وفق شروط غير مواتية لكييف، مشيرة إلى أن الأوروبيين يخشون في أسوأ السيناريوهات أن يصبح حلف شمال الأطلسي وأمن أوروبا جزءًا من صفقة محتملة بين واشنطن وموسكو.

وأوضحت أن الكونجرس الديمقراطي يستطيع تمرير تشريعات لتقييد تحركات الإدارة، مستشهدة بإجراء سابق ألزم الإدارة بالحفاظ على حد أدنى يبلغ 76 ألف جندي أمريكي متمركزين في أوروبا.

ومع ذلك، فإن تجاوز الفيتو الرئاسي يتطلب توافقًا واسعًا بين الحزبين، وهو ما يجعل قدرة الكونجرس على ضمان استمرار العلاقات بين أوروبا وأوكرانيا والولايات المتحدة على مسار مستقر خلال العامين المقبلين محدودة.

8- الحلفاء الآسيويون يترقبون تراجع التوتر مع واشنطن

وفي آسيا، قد تمنح سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس قدرًا محدودًا من الارتياح لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها، بعد عامين شهدا تدهورًا في العلاقات نتيجة الرسوم الجمركية وما اعتُبر تراجعًا أمريكيًا عن الالتزامات الأمنية.

ويرى جوشوا كورلانتزيك، الزميل الأول لشؤون جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا بمجلس العلاقات الخارجية، أن الكونجرس الجديد يستطيع استخدام صلاحياته الرقابية والتحقيقية لتسليط الضوء على تداعيات الرسوم الجمركية، وهو ما يأمل معه قادة سياسيون واقتصاديون آسيويون أن يتمكن الديمقراطيون من الحد من استخدام ترامب لهذه الأدوات.

لكنه اعتبر أن تحقيق ذلك يظل غير مرجح في ظل امتلاك الرئيس صلاحية استخدام الفيتو.

وأشار إلى أن بعض القادة الآسيويين يعتقدون أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس قد تدفع الجمهوريين إلى اتخاذ مواقف أكثر استقلالية عن ترامب في قضايا أخرى تهم آسيا.

وأضاف أن تحول ترامب إلى رئيس في نهاية ولايته قد يمنح بعض الجمهوريين المؤيدين للتجارة الحرة مساحة أكبر لمعارضته، خاصة إذا اعتقدوا أن سياساته أضرت بأدائهم الانتخابي.

وفي المقابل، حذر من أن ترامب قد يصبح أكثر اندفاعًا في اتخاذ القرارات وتنفيذ سياساته دون قيود، وهو احتمال قد يثير قلق القادة الآسيويين وغيرهم من الأطراف الدولية.

9- الذكاء الاصطناعي تحت رقابة تشريعية أكثر صرامة

ومن المتوقع أن تمتد أولويات الكونجرس الجديد إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجالات المرتبطة بالأمن القومي والرقابة والتطبيقات العسكرية.

ويتوقع فينه إكس. نجوين، الزميل الأول لشؤون الذكاء الاصطناعي بمجلس العلاقات الخارجية، والذي شغل سابقًا منصب كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في وكالة الأمن القومي الأمريكية، أن يسعى الكونجرس إلى وضع قواعد للرقابة على تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل الفتاكة واستخدامها، وتحديد الضمانات القانونية لمنع توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز المراقبة الداخلية.

كما توقع العمل على تجديد قانون تبادل المعلومات المتعلقة بالأمن السيبراني الصادر عام 2015، بهدف تعزيز تبادل المعلومات بشأن التهديدات، إذا لم يتضمن قانون تفويض الدفاع الوطني الذي يناقشه الكونجرس الحالي هذه الإجراءات.

وأشار إلى أن الكونجرس سيعمل كذلك على وضع قواعد للشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ومعالجة تأثير التكنولوجيا على الوظائف، إلى جانب تنظيم التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

لكن نجاح هذه التحركات سيظل مرهونًا بموافقة البيت الأبيض، بدءًا من السماح بتمرير إجراءات محدودة، مثل إلزام الشركات بالإفصاح عن المخاطر والإبلاغ عن الحوادث التي تهدد الأمن القومي والسلامة العامة، وصولًا إلى وضع إطار قانوني ومؤسسي أكثر شمولًا يحدد معايير مشتركة للسلامة والأمن بين الحكومة والشركات، مع فرض إجراءات رقابية على الجهات التي لا تلتزم بها.

10- وزارة الدفاع أمام موجة من التحقيقات البرلمانية

وفي الملف الدفاعي، يتوقع مايكل سي. هورويتز، الزميل الأول لشؤون التكنولوجيا والابتكار ومدير برنامج الدفاع والأمن القومي بمجلس العلاقات الخارجية، أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى زيادة الضغوط على الكونجرس الحالي لإقرار قانون تفويض الدفاع الوطني، إلى جانب الاعتمادات المالية المرتبطة بأولويات ترامب الدفاعية.

وأوضح أن المسألة لا تتعلق فقط بضمان إقرار ميزانية دفاعية أكبر من تلك التي قد تدعمها أغلبية ديمقراطية، إذ من المرجح أن يبدأ الكونجرس الجديد في مراجعة عدد من أولويات ترامب الدفاعية وانتقاد المشروعات التي يعتبرها غير فعالة أو تمثل إهدارًا للموارد، ومن بينها مشروعا «القبة الذهبية» و«الأسطول الذهبي».

وتوقع أن يشهد عام 2027 موجة من التحقيقات والرقابة البرلمانية على وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، تشمل شبهات الفساد في عقود التوريد، وقرارات وزير الدفاع بيت هيجسيث المثيرة للجدل بإقالة عدد من كبار المسؤولين العسكريين، والضربات التي استهدفت القوارب قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، فضلًا عن عملية «الغضب الملحمي» في إيران.

........ المصدر: مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي

قد يهمك