تدخل الانتخابات الإسرائيلية مرحلة حاسمة وسط تحديات تتجاوز التصويت وفرز الأصوات، من مخاوف التضليل باستخدام الذكاء الاصطناعي وتشديد الرقابة على مراكز الاقتراع، إلى احتساب نحو 600 ألف مغلف اقتراع مزدوج قد تؤثر في التوزيع النهائي لمقاعد الكنيست، وبالتزامن مع هذه الاستعدادات، تصعّد عائلات ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 تحركاتها، داعيةً الإسرائيليين إلى التصويت لصالح الأحزاب التي تتعهد بتشكيل لجنة تحقيق حكومية ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، في مشهد يضع حكومة بنيامين نتنياهو تحت ضغط سياسي وشعبي متزايد.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "i24NEWS" الإسرائيلية، أن تنظيم التصويت وفرز الأصوات يشيمل مواجهة التضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتشديد الرقابة داخل مراكز الاقتراع والاستعداد لمعالجة نحو 600 ألف مغلف اقتراع مزدوج، قد تؤثر في التوزيع النهائي للمقاعد البرلمانية، مع استكمال لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها عبر مركز السيطرة والمراقبة في مبنى الكنيست، ضمن منظومة تضم نحو 100 ألف عامل، وأنظمة مراقبة رقمية وإجراءات رقابية مشددة.
وقال العاد نافيه، مدير مركز السيطرة في اللجنة، إن الطاقم يتمتع بخبرة واسعة وجاهزية لإدارة العملية الانتخابية، مضيفًا: "نحن دائما متحمسون، لكن الطاقم هنا قديم، ذو خبرة، مستعد وجاهز".
يمثل توظيف الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أحد أبرز التحديات التي تواجه منظمي الانتخابات، إذ تتيح هذه التقنيات إنتاج رسائل مضللة ومحتوى مخصص لفئات أو ناخبين بعينهم، ما يزيد صعوبة اكتشاف التلاعب بالمعلومات.
وحذرت عينات ميرون، المتخصصة في إدارة الأزمات السيبرانية، من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لإرسال رسائل صوتية أو نصية تستهدف التأثير في قرارات الناخبين، بما في ذلك إبلاغ أحدهم، على سبيل المثال، بأن مركز الاقتراع المخصص له مغلق.
ودعت ميرون الناخبين إلى توخي الحذر والتحقق من الرسائل التي يتلقونها، مشددة على ضرورة التشكيك في المعلومات غير المؤكدة قبل التعامل معها باعتبارها صحيحة.
وفي المقابل، تعمل فرق متخصصة في لجنة الانتخابات على مدار الساعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والشرطة، لرصد المعلومات الكاذبة ومحاولات التضليل والتعامل معها في الوقت الفعلي.
ولا تقتصر إجراءات حماية نزاهة الانتخابات على الفضاء الرقمي، بل تشمل أيضًا تشديد الرقابة الميدانية وتوثيق الإجراءات داخل مراكز الاقتراع.
وقالت تامي ليشيم، مديرة قسم الموارد البشرية في لجنة الانتخابات المركزية، إن مراقبا سيُخصص لكل صندوق اقتراع لتوثيق الأحداث الاستثنائية، فيما ستُصوّر عملية فرز الأصوات بالفيديو كاملة، من البداية وحتى النهاية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى توثيق عمليات الفرز وتعزيز الرقابة على سير التصويت، ضمن منظومة أوسع تجمع بين المتابعة الميدانية والأنظمة التقنية والإجراءات القانونية.
كما تعتزم اللجنة نشر بيانات التصويت على مستوى كل صندوق اقتراع في الوقت الفعلي، أربع مرات على الأقل خلال يوم الانتخابات، من خلال نظام خاص على موقعها الإلكتروني، وذلك بعد منع ممثلي الأحزاب من تحديث بيانات إقبال الناخبين.
وتتركز إحدى أبرز المهام التنظيمية بعد إغلاق صناديق الاقتراع في معالجة نحو 600 ألف مغلف اقتراع مزدوج، يُتوقع وصولها إلى الكنيست، وفق التقرير.
وتشمل هذه المغلفات أصوات فئات مثل الجنود والمرضى والسجناء والدبلوماسيين، وتمثل كميتها المتوقعة رقما قياسيا قد يؤثر في الصورة النهائية لتوزيع المقاعد البرلمانية.
ولمعالجة هذا العدد الكبير، ستُخصص عشرات الطاولات لإجراء عمليات المطابقة والعد بدقة، باستخدام إجراءات تحاكي آليات التعامل مع صناديق الاقتراع العادية، إلى جانب منظومة رقابة قانونية مخصصة لهذه العملية.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، لأن النتائج الأولية التي تظهر عقب إغلاق الصناديق قد لا تعكس بالضرورة التوزيع النهائي للمقاعد قبل استكمال احتساب الأصوات الواردة عبر المغلفات المزدوجة.
ووجّه نافيه رسالة إلى الناخبين قائلا: "اخرجوا للتصويت، نحن سنقوم بالباقي".
دعت عائلات الإسرائيليين الذين قُتلوا أو اختُطفوا خلال هجوم 7 أكتوبر 2023، المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات العامة الإسرائيلية، الثلاثاء، والتصويت تخليداً لذكرى الضحايا الذين حُرموا من ممارسة هذا الحق، مطالبةً بدعم الأحزاب التي تعهدت بتشكيل لجنة تحقيق حكومية لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
وتجمع أفراد العائلات في ساحة الرهائن بمدينة تل أبيب عند الساعة 6:29 صباحاً، وهو التوقيت الذي بدأ فيه هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ووقفوا دقيقة صمت حداداً على الضحايا، قبل إلقاء بيانات حثوا فيها الإسرائيليين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وتحدثت سيغال ويورام يهوداي، والدا رون يهوداي الذي قُتل خلال الهجوم على حفل موسيقي في صحراء نوفا، عن الساعات الأخيرة من حياة ابنهما، الذي اختبأ داخل حاوية قمامة صفراء أملاً في إنقاذه، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".
وقالت سيغال يهوداي إن إسرائيل تخلت عن ابنها وعن مواطنيها عندما سمحت لآلاف المهاجمين بشن هجوم دموي، مضيفة أن التخلي عن رون استمر حتى الساعة 11:47 صباحاً، حين قُتل.
كما أعربت عن تقديرها لعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين تركوا عائلاتهم وأعمالهم في أنحاء العالم للمشاركة في التصويت، داعية بقية المواطنين إلى الاقتداء بهم، واختيار الأحزاب التي التزمت بإنشاء لجنة تحقيق حكومية تقدم إجابات وتساعد العائلات على تجاوز معاناتها.
وشاركت في توجيه الرسائل 12 مجموعة أخرى من الآباء والعائلات التي فقدت أبناءها أو عاشت تجربة الاختطاف خلال هجوم أكتوبر وما أعقبه.
ومن بينهم إيال إيشيل، والد روني إيشيل، جندية المراقبة التي قُتلت في قاعدة ناحال عوز العسكرية، وإيناف زانغاوكر، والدة ماتان زانغاوكر الذي اختُطف وأُفرج عنه في أكتوبر 2025.
كما شارك روبي وهاجيت تشين، والدا إيتاي تشين، الجندي الذي قُتل خلال هجوم 7 أكتوبر، ونُقلت جثته إلى غزة.
وتأتي هذه التحركات في سياق جهود العائلات المستمرة منذ أشهر للمطالبة بإعادة الرهائن وجثامين القتلى من غزة، إلى جانب الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وقال عفري تسور، شقيق أمير تسور، المسعف الذي قُتل خلال القتال في كيبوتس كفار عزة، إن شقيقه كان يحب بلاده وشعبها، وإن شجاعته تمثل درساً في تحمل المسؤولية.
وانتقد تسور من يحاولون، بحسب تعبيره، التهرب من المسؤولية وإخفاء الحقيقة، وتصوير الأوضاع على أنها عادت إلى طبيعتها، بما يسمح بانتخاب الحكومة نفسها مجدداً وكأن شيئاً لم يحدث.
وحثت العائلات الإسرائيليين على المشاركة في الانتخابات من أجل ذكرى القتلى، ومستقبل الأطفال، والحفاظ على الأمل، مؤكدة أهمية اتخاذ موقف من خلال صناديق الاقتراع.
وفي ختام كلماتهم، وقّع المتحدثون أسماءهم على صندوق اقتراع أبيض عملاق بدلاً من اللون الأزرق المعتاد، في محاكاة لإعلانات الوفاة التقليدية في إسرائيل، في مشهد جمع بين إحياء ذكرى الضحايا والدعوة إلى المشاركة السياسية والمطالبة بكشف الحقيقة.