بث تجريبي

بعد إغلاقه بسبب العنف والاكتظاظ.. «سجن الجحيم» يعود لاستقبال المهاجرين في أمريكا

أثار إعادة إحياء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لـ"سجن ليفنوورث الفيدرالي" الخاص، الذي يطلق عليه لقب "سجن الجحيم"، بسبب معاناته من الاكتظاظ ونقص الموظفين وحالات العنف المميت، والذي تم إغلاقه قبل سنوات، حالة من الجدل بين المدافعين عن حقوق الإنسان.

وتبلغ قيمة صناعة السجون الخاصة في الولايات المتحدة حوالي 6 مليارات دولار، ويأتي معظمها من عقود حكومية، حيث تم افتتاح سجن ليفنوورث الفيدرالي عام 1992 كأول سجن ربحي ذي حراسة مشددة في البلاد بموجب عقد فيدرالي مباشر.

وخلال تلك الفترة، وفقًا لصحيفة The Intercept، شهد السجن العديد من حالات العنف التي طالت الحراس، كان آخرها تعرض الحارسة السابقة مارسيا ليفرينج لهجوم من سجين شديد الخطورة بعد فتح باب سجنه بالخطأ، والذي كاد أن يودي بحياتها نهائيًا.

ووفقًا لتقرير قسم شرطة ليفنوورث، طُعنت الحارسة المقيمة بالمدينة أربع مرات في أذنها، ومرة في ذراعها، ومرتين في بطنها، قبل أن يصل إليها أحد لمساعدتها، وأصيبت بكسر في الفك، وكسور في الأضلاع، وتلف دائم في الأعصاب، مما تسبب لها في إعاقة دائمة.

جحيم حقيقي

في عام 2021، وصفت القاضية الفيدرالية في كانساس المنشأة بأنها "جحيم حقيقي"، بسبب معاناتها من الاكتظاظ ونقص الموظفين المزمن والعنف المميت، إلى أن صدر أمر تنفيذي من بايدن في نفس العام ضد جميع أشكال التربح من السجون الخاصة.

وضع ذلك حدًا لمسيرة السجن التي استمرت لسنوات، إلى أن تم إغلاقها، ثم جاءت إدارة ترامب الثانية، محملة بخطط ضخمة لتنشيط قطاع السجون في الولايات المتحدة بشكل كبير، بسبب قضية المهاجرين التي كانت تشغل حيزًا كبيرًا من خطاب ترامب الانتخابي.

وبدون مقدمات، أعلنت الشركة المالكة عن خططها لإعادة فتح سجن ليفنوورث الفيدرالي وإدارته، دون انتظار الموافقة على تصريح استخدام خاص من مجلس المدينة، الذي دخل في نزاع قضائي مع الشركة، لإجبارها على اتباع إجراءات الترخيص.

عرض مغري

وردّت الشركة بدعوى مضادة، بحجة أن عقدها الفيدرالي يسمح لها بتجاوز القانون المحلي، إلا أنه في يونيو 2025، أصدر قاضٍ في محكمة مقاطعة ولاية ليفنوورث أمرًا قضائيًا مؤقتًا يمنع الشركة من العمل دون تصريح استخدام خاص.

في خضم المعركة، كشفت صحيفة "كانساس سيتي ستار" عن قيام الشركة المالكة لسجن ليفنوورث ببيع المنشأة لوزارة الأمن الداخلي مقابل 238.4 مليون دولار، مع استمرار الشركة في تشغيل الموقع بموجب اتفاقيتها الحالية مع إدارة الهجرة والجمارك.

ومقابل الحصول على الترخيص، وفقًا للصحيفة، قدمت الشركة عرضًا مغريًا لمجلس المدينة يتضمن 300 وظيفة بأجور مجزية تبدأ من 28.58 دولارًا في الساعة، وأكثر من مليون دولار سنويًا كضرائب عقارية، ورسوم لمرة واحدة بقيمة مليون دولار، ومدفوعات سنوية للمدينة وقسم الشرطة.

انتقادات حادة

واعتبارًا من شهر مارس، عاد السجن سيئ السمعة إلى العمل، وهذه المرة يمتلئ بالمهاجرين، ومعظمهم بدون أي إدانة جنائية، كجزء من نظام الترحيل الجماعي الذي تنفذه إدارة الهجرة والجمارك في عهد ترامب، والذي يستهدف غير المواطنين الأمريكيين.

وبحسب موقع Kansas Reflector، تعرض أعضاء مجلس المدينة لانتقادات حادة من معارضي السجن عندما وافقوا على تصريح الاستخدام الخاص لاحتجاز المهاجرين، ولكن مسؤولي المدينة برروا موقفهم من أن العواقب المالية المحتملة من إدارة ترامب كان من الممكن أن تؤدي إلى إفلاس المدينة، ولذلك صوتوا لحمايتها من الانهيار المالي.

ولا يعدّ سجن ليفنوورث الوحيد الذي أعيد افتتاحه كمركز احتجاز للمهاجرين، وفقًا لشبكة إن بي آر الإذاعية، حيث تم إعادة افتتاح العديد من المراكز الأخرى التي تشكل خطرًا على المحتجزين والعاملين فيها، مثل مركز احتجاز مقاطعة إيتوا في ألاباما، ومنشأة ديلاني هول في نيوجيرسي، وسجن دبلن الفيدرالي في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

قد يهمك